في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
ينصّ قانون أمريكي يعود إلى حقبة حرب فيتنام على وجوب حصول الرئيس على تفويض من الكونغرس للاستمرار في أي حرب بعد مرور 60 يوما على اندلاعها.
غير أن الإشكالية اليوم لا تكمن في مضمون القانون، بل في سؤال جوهري يتعلق بموعد بدء هذه المهلة وموعد انتهائها، ليحتدم الجدل بين المشرعين الذين غادروا العاصمة نحو عطلتهم الأسبوعية دون حسم بشأن تطبيق المهلة في حرب إيران، وفق تقرير لشبكة "سي إن إن".
وبحلول اليوم، الجمعة الأول من مايو/أيار، تكون هذه المهلة قد انقضت فعليا، مما يضع الرئيس دونالد ترمب أمام استحقاق قانوني يتطلب إما الحصول على تفويض من الكونغرس أو إنهاء العمليات العسكرية.
وبموجب قانون صلاحيات الحرب لعام 1973، يُمنح الرئيس مهلة لا تتجاوز 60 يوما لاستخدام القوة العسكرية ردا على تهديد وشيك أو هجوم على الولايات المتحدة، إذا لم يصوّت الكونغرس على تفويض رسمي بالحرب.
وينص القانون بوضوح على أنه عند بلوغ هذه المهلة دون تفويض، يتعيّن على الرئيس إنهاء أي استخدام للقوات المسلحة الأمريكية.
تقول "سي إن إن"، في تقرير لها، إن عددا كبيرا من مشرعي الكونغرس يرون أن اليوم الجمعة الأول من مايو/أيار تمثل نهاية مهلة الـ60 يوما، استنادا إلى إخطار الرئيس ترمب للكونغرس ببدء الأعمال القتالية في الثاني من مارس/آذار الماضي.
ويعتقد بعض المشرعين في مجلس الشيوخ أن هذه اللحظة تستوجب تدخّل الكونغرس إما لتفويض الحرب أو لممارسة رقابة أكثر صرامة.
في المقابل، يجادل آخرون بأن للرئيس صلاحية تمديد المشاركة العسكرية 30 يوما إضافية من جانب واحد، بينما يذهب فريق ثالث إلى أن أيام وقف إطلاق النار لا تُحتسب ضمن المهلة القانونية.
هذا التباين أضاف بُعدا جديدا من الغموض إلى صراع أثار منذ بدايته أسئلة جوهرية حول دور الكونغرس في كبح صلاحيات الرئيس الحربية خارجيا.
في شهادة أمام مجلس الشيوخ، قال وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث إن دخول الحرب في مرحلة وقف إطلاق النار يعني -وفق فهم الوزارة- أن مدة الـ60 يوما تتوقف أو تتجمّد خلال الهدنة.
غير أن هذا التفسير قوبل بتشكيك، إذ قال السيناتور الجمهوري عن ولاية نورث كارولينا توم تيليس إن نص قانون صلاحيات الحرب "يفرض اتخاذ إجراء بعد 60 يوما".
وأضاف أنه عند عودة الكونغرس من عطلة الأسبوع "سيتعيّن البدء بحوار جدي مع الإدارة للتوصل إلى تفويض استخدام القوة، حتى يدرك الأمريكيون أن الكونغرس يقف خلف ما يحاول الرئيس القيام به".
في المقابل، يرى بعض الديمقراطيين أن مهلة الـ60 يوما لا تنطبق أصلا على هذا الصراع، لغياب أي تهديد وشيك من إيران عند اندلاع الحرب.
وقال السيناتور آدم شيف إن "هذه الحرب غير قانونية منذ بدايتها، لأنه لم يقع أي هجوم على الولايات المتحدة، ولم يكن هناك تهديد وشيك".
وأضاف "حتى بموجب قانون صلاحيات الحرب، لا يملك الرئيس 60 يوما لخوض حرب دون موافقة الكونغرس في غياب تهديد وشيك".
ويقود شيف، إلى جانب عدد من زملائه الديمقراطيين، جهودا لفرض تصويت أسبوعي على مشروع يُلزم بالحصول على موافقة الكونغرس قبل أي عمل عسكري مستقبلي ضد إيران.
ورغم فشل المحاولة السادسة، فإن التصويت شهد تحولا لافتا بانضمام العضوة الجمهورية عن ولاية ماين سوزان كولينز، إلى جانب الجمهوري راند بول، إلى صف الديمقراطيين.
وقالت كولينز -في بيان- إن "الدستور يمنح الكونغرس دورا أساسيا في قرارات الحرب والسلم، ويضع قانون صلاحيات الحرب مهلة واضحة من 60 يوما، إما للتفويض أو لإنهاء الانخراط العسكري".
وأضافت أن "أي عمل عسكري إضافي ضد إيران يجب أن يستند إلى مهمة واضحة، وأهداف قابلة للتحقيق، وإستراتيجية محددة لإنهاء النزاع"، مؤكدة أنها صوّتت لوقف الأعمال العسكرية إلى حين تقديم هذه المبررات.
في المقابل، يستند مشرّعون آخرون إلى بند في قانون 1973 يسمح بتمديد المهلة 30 يوما إضافية، إذا برر الرئيس ذلك بالحاجة إلى حماية القوات في أثناء الانسحاب.
وقال السيناتور الجمهوري عن ساوث داكوتا مايك راوندز إن "التوقع السائد هو أن الرئيس يستطيع طلب هذا التمديد"، مضيفا أنه سيكون "مفاجئا" إذا لم يفعل ذلك.
غير أن زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ جون ثون أوضح أن المجلس لا يعتزم في المدى القريب التصويت على تفويض الحرب، قائلا "في هذه المرحلة، لا أرى توجها لذلك".
من جهتها، أعلنت الجمهورية ليزا موركوفسكي أنها ستقدم مشروع تفويض استخدام القوة العسكرية إذا لم تتلق من البيت الأبيض "خطة موثوقة" خلال أسبوع.
وأكدت موركوفسكي أن دعمها للقوات ثابت، لكنها شددت في الوقت نفسه على أن الكونغرس مطالب بالوفاء بدوره الدستوري في إعلان الحرب وممارسة الرقابة.
بدوره، وصف السيناتور الجمهوري جوش هاولي الوضع بأنه "نقطة تحوّل"، مشيرا إلى أن الإدارة تملك خيارات قانونية، لكنها مطالبة باتباع الإطار الدستوري.
في المقابل، سخر السيناتور الديمقراطي تيم كاين من فكرة اعتبار 60 أو 90 يوما نقطة فاصلة، متسائلا "لماذا لا نترك ترمب يشن حروبا إلى الأبد؟".
وأوضح أن التمديد "ليس تلقائيا"، مشيرا إلى أن البيت الأبيض لم يطلبه بعد، وأنه مشروط بمعايير قانونية محددة.
واتفق شيف مع هذا الطرح، معتبرا أن تمديد المهلة يتطلب تعهدا بسحب القوات، "وهو ما يصعب تخيله في الوقت الراهن"، نافيا أن يكون وقف إطلاق النار مبررا لتجميد المهلة القانونية.
وختم بالقول إن بعض الجمهوريين "ممزقون بين إدراكهم ما يفرضه الدستور والقانون، وبين ترددهم في دخول مواجهة مباشرة مع الرئيس".
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة