في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
في خطوة لافتة على الصعيدين السياسي والقانوني، نشرت وزارة الخارجية الإريترية -يوم الأربعاء- وثيقة بعنوان "السيادة في مواجهة طموح الهيمنة: السعي التوسعي الإثيوبي إلى منفذ بحري"، رفعتها أسمرا إلى مصاف "المرافعة السياسية" في مواجهة تصريحات رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد بشأن البحر الأحمر.
ووفق نص الوثيقة المنشور على موقع وزارة الإعلام الإريترية "شعبية"، فإن أديس أبابا تقدم نفسها بأن "نفاذها السيادي إلى البحر هدف وجودي ولا رجعة فيه"، وهو ما تصفه أسمرا بـ"المنطق المعيب الذي يبرّر التوسّع الإقليمي على حساب جيرانها".
وتتمحور المرافعة الإريترية حول ثلاث ركائز:
تحيل أسمرا في مرافعتها إلى ما تصفه بـ"الواقع الراسخ لوجود الدولة الإريترية"، في إحالة ضمنية إلى استفتاء مايو/أيار 1993 الذي أُجري برعاية أممية وأفضى إلى الاستقلال. ويرى مراقبون أن استدعاء هذه الشرعية في الوقت الراهن هدفه وضع كل نقاش حول ميناء عصب خارج دائرة "التفاوض السيادي". وتعتبر الوثيقة أن "الخطاب الإثيوبي العدائي والمناورات العسكرية الأخيرة، بما فيها مذكرة التفاهم مع أرض الصومال عام 2024، استفزازات خطيرة قد تشعل فتيل فوضى إقليمية".
في المقابل، يعرض رئيس الوزراء الإثيوبي عقيدة "المياه المزدوجة" التي تربط بين سيادة بلاده على سد النهضة (الذي دخل الخدمة في سبتمبر/أيلول 2025) وبين النفاذ إلى البحر الأحمر. وقد لخصها مركز "هورن ريفيو" الإثيوبي بأنها مقاربة تجعل من المنفذ البحري معالجة "للسجن الجغرافي" المفروض على 132 مليون إثيوبي منذ انفصال إريتريا.
ولا يمكن قراءة المرافعة الإريترية بمعزل عن إعادة تشكّل التحالفات في القرن الأفريقي. فقد استقبل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي نظيره الإريتري إسياس أفورقي في زيارة عمل امتدت خمسة أيام (30 أكتوبر/تشرين الأول-4 نوفمبر/تشرين الثاني 2025)، تمحورت -بحسب صحيفة "ديلي نيوز إيجيبت"- حول أمن البحر الأحمر، والملف السوداني، ودعم الصومال.
وأشارت تقارير لاحقة، نقلها مركز "هورن ريفيو"، إلى ترتيبات لتعزيز تسهيلات في ميناء عصب الإريتري وميناء دوراليه الجيبوتي لصالح القطع البحرية والقوات المصرية، في امتداد لقمة ثلاثية مصرية إريترية صومالية عُقدت في القاهرة عام 2024.
في الجهة المقابلة، تعتمد إثيوبيا على شراكة إستراتيجية مع الإمارات، بينما تعتبر أسمرا، بحسب تصريحات أفورقي لمحطة "إريتيفي" في 12 نوفمبر/تشرين الثاني 2025، أن "أي قاعدة عسكرية أجنبية" في حوض البحر الأحمر "غير مشروعة وغير مقبولة"، طارحة رؤية تتألف من 12 نقطة لإدارة أمن الممر بأيدي دوله الساحلية.
وعاد التوتّر بين الجارين إلى الواجهة منذ سبتمبر/أيلول 2025، حين وصف آبي أحمد فقدان المنفذ البحري بأنه "خطأ يجب تصحيحه"، فيما اتهمت إثيوبيا أسمرا -في رسالة من وزير خارجيتها جدعون تيموثيوس إلى الأمين العام للأمم المتحدة في 2 أكتوبر/تشرين الأول 2025- بـ"التأهب لشن الحرب" ودعم فصائل من جبهة تحرير تيغراي، وفق ما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية. في المقابل، اتهم أفورقي أديس أبابا بـ"الاستفزاز الطفولي".
ومع تكدس قوات البلدين على الحدود، حذر معهد بلومزبري للاستخبارات والأمن في يناير/كانون الثاني 2026، من أن أي شرارة قد تعيد القرن الأفريقي إلى دوامة حرب 1998-2000، التي خلفت نحو 100 ألف قتيل.
وبينما تدفع قوى دولية وإقليمية نحو وساطة، يبقى السؤال الأكبر معلقا: هل ستظل مرافعة أسمرا القانونية كافية لردع طموح أديس أبابا؟ أم أن ميناء عصب -أو أي ميناء آخر- سيتحول إلى عنوان للحرب التالية في المنطقة؟
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة