آخر الأخبار

على خطى الركراكي.. هل تصنع التغييرات المتأخرة مجدا جديدا في مونديال 2026؟

شارك

مع اقتراب العدّ التنازلي لنهائيات كأس العالم التي ستقام بداية من شهر يونيو/حزيران 2026 في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، تتسارع وتيرة القرارات الحاسمة داخل الاتحادات الكروية، حيث تحولت مقاعد المدربين إلى مساحات مفتوحة للتغيير، بحثًا عن الاستقرار الفني والرهان على الأسماء القادرة على قيادة المنتخبات نحو الجاهزية القصوى.

وبين إقالات مفاجئة وتعيينات تحمل الكثير من الرسائل، رسمت منتخبات عدة ملامح مرحلة جديدة عنوانها "الرهان الأخير" قبل المونديال في صورة منتخبات السعودية والمغرب وتونس وغانا، وبين ضغوط النتائج، وتطلعات الجماهير، وحسابات الاتحادات في محطة بحجم كأس العالم يأمل الجميع أن يكون التغيير فيها نحو الأفضل.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 2.3 مليون دولار مقابل تذكرة نهائي مونديال 2026.. ما القصة؟
* list 2 of 2 مونديال 2026.. ملاعب تورونتو الافتراضية تفتح أبوابها مجانا end of list

السعودية.. التغيير ضرورة

قبل أيام وتحديدا في 23 إبريل/ نيسان أعلن الاتحاد السعودي لكرة القدم اليوم تعيين اليوناني جورجيوس دونيس مدربا جديدا للمنتخب الأول حتى يوليو تموز 2027، وذلك خلفا للفرنسي إيرفي رينار قبل أقل من شهرين على انطلاق كأس العالم في أمريكا الشمالية.

وقال الاتحاد في بيان على منصة إكس "وقع الاتحاد السعودي لكرة القدم اليوم الخميس عقدا مع المدرب اليوناني جورجيوس دونيس ليتولى بموجبه الدفة الفنية للمنتخب الوطني الاول حتى يوليو 2027 خلفا للفرنسي رينار بعد تسوية العلاقة التعاقدية بين الطرفين".

وأضاف البيان "خاض دونيس عددًا من المحطات التدريبية مع الأندية الأوروبية والمحلية أبرزها آيك أثينا وباوك اليونانيين، فيما يملك خبرة تدريبية واسعة في دوري روشن السعودي للمحترفين مع أندية الهلال والوحدة والفتح، بالإضافة إلى تجربته الأخيرة مع نادي الخليج، ما يعزز من سرعة انسجامه مع المرحلة المقبلة".

وتابع "كما حقق دونيس عددًا من المنجزات خلال مسيرته التدريبية، أبرزها الدوري القبرصي 2013-2014، وكأس قبرص 2013-2014، وكأس خادم الحرمين الشريفين 2015، وكأس ولي العهد 2015-2016، بالإضافة إلى كأس السوبر السعودي 2015".

إعلان

وختم بيانه "يُذكر أن الاتحاد السعودي لكرة القدم سيعقد مؤتمرًا صحفيًا بحضور الجهاز الفني للمنتخب الوطني في الرياض، قبل مغادرة بعثة المنتخب الوطني إلى معسكره الإعدادي الأخير في الولايات المتحدة الأمريكية استعدادًا للمشاركة في كأس العالم 2026".

وخسرت السعودية وديا من مصر وصربيا على الترتيب في مارس آذار الماضي استعدادا لكأس العالم فيما وجهت وسائل إعلام سعودية انتقادات شديدة لرينار بعد تراجع نتائج المنتخب في الفترة الأخيرة.

بديلا للفرنسي رينارد

وكان المدرب الفرنسي إيرفيه رونار أعلن في وقت سابق لوكالة الأنباء الفرنسية أنه أُعفي من مهامه مدربا لمنتخب السعودية لكرة القدم قبل شهرين من مشاركته في كأس العالم 2026 في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك.
وردا على سؤال عمّا إذا كان قد أقيل من منصبه، أجاب المدرب الفرنسي الذي عاد إلى هذا المنصب في أواخر عام 2024، بالإيجاب.

وقال رونار في تصريح هاتفي: "هذه هي كرة القدم… السعودية تأهلت سبع مرات إلى كأس العالم، بينها مرتان معي. والمدرب الوحيد الذي خاض التصفيات وكأس العالم هو أنا، وذلك في 2022. على الأقل سيبقى هذا الفخر".

ماذا بعد التغيير؟

يرى الإعلامي السعودي المتخصص بالشأن الرياضي نايف مشهور أن القرارات الأخيرة من جانب الاتحاد السعودي لكرة القدم تحمل في طياتها العديد من المفاجآت ليس فقط على مستوى إقالة رينارد الذي كان قطاع من الجماهير والنقاد يطالب بإقالته منذ عدة أشهر، بل على مستوى القيادة الفنية الجديدة باختيار مدرب الخليج.

وأضاف مشهور في حديثه للجزيرة نت أن دونيس ليس جديدًا على الكرة السعودية ويعد من أبرز المدربين الذين تركوا بصمة كبيرة مع الأندية السعودية في العقد الأخير، مشيرًا إلى أن التعاقد معه لقيادة الأخضر يحمل في طياته العديد من الإيجابيات كما ينطوي على "سلبيات".

واعتبر الإعلامي نايف مشهور أن دونيس من واقع تجاربه مع الأندية السعودية لا سيما تجربته الشهيرة مع الهلال تؤكد قدرته على التعامل بالشكل الأمثل مع اللاعب السعودي وتجهيزه بأفضل صورة ممكنة، لافتًا إلى أن هذا الأمر قد يكون أحد أبرز الإيجابيات في تعيينه مدربًا للمنتخب.

مصدر الصورة الإعلامي السعودي المتخصص بالشأن الرياضي نايف مشهور (الجزيرة)

وذكّر مشهور بتصريحات سابقة بـ "دونيس" مطلع العام الجاري تحدث فيها عن معرفته الكاملة بطبيعة اللاعب السعودي و"الحمض النووي" للكرة في المملكة العربية السعودية، مشيرًا إلى أن هذه الكلمات ربما تكون قد عززت من ترشيحه لقيادة الأخضر بعد مناقشات فنية مع الاتحاد السعودي، كما أن "دونيس" كان له دورًا كبيرًا في اكتشاف لاعبين مميزين أصبحوا من العناصر الأساسية في المنتخب من بينهم فراس البريكان وصالح أبو الشامات.

ولفت مشهور إلى أن المدرب اليوناني اعتاد طوال مسيرته التدريبية ترك بصمة إيجابية، الأمر الذي يجعله مؤهلًا لتكرار ذلك مع المنتخب السعودي رغم صعوبة المهمة التي تنتظر الأخضر في كأس العالم إذ تضم مجموعته المرشح الأول للفوز بكأس العالم "منتخب إسبانيا" بجانب منتخب أوروغواي أحد أبرز منتخبات أمريكا الجنوبية بجانب منتخب الرأس الأخضر المتأهل لأول مرة في تاريخه إلى كأس العالم.

إعلان

وواصل حديثه بالقول إن ضيق الوقت قبل كأس العالم لعب دورًا كبيرًا في اتخاذ الاتحاد السعودي قراره بتعيين دونيس، حيث لم يكن هناك مفر من تعيين مدرب من داخل دوري روشن، لافتًا إلى أن دونيس يعد الأقرب من بين المدربين الحاليين نظرًا لكون فريقه الخليج لا ينافس على مراكز متقدمة ولا يواجه خطر الهبوط.

ويتقاطع هذا الطرح مع ما أكده أحمد خريدة، رئيس نادي الخليج، في تصريحات لوسائل إعلام سعودية، إذ شدّد على أن المدرب دونيس يُعد خيارًا مناسبًا للغاية لقيادة المنتخب، نظرًا لإلمامه الواسع باللاعبين السعوديين في مختلف الأندية، إلى جانب أسلوبه البسيط في التعامل والتواصل، وهو ما من شأنه أن يسهّل مهمته ويخلق أجواء عمل أكثر انسجامًا داخل المنتخب.

ورغم كل الإيجابيات التي تم التطرق إلىها لم يُخف مشهور قلقه من تجربة دونيس المنتظرة مع الأخضر، حيث أشار إلى أن المدرب اليوناني لم يسبق له قيادة منتخبات، وسيكون على موعد مع خوض تجربته الأولى مدربًا لمنتخب وفي كأس العالم مما سيضاعف من الضغوط على "دونيس"، الأمر الذي قد تترتب عليه نتائج عكسية.

وقال إن من السلبيات الأخرى بشأن التعاقد مع دونيس هو عدم حصول المدرب على الفرصة الكافية لاختيار العناصر المناسبة نظرًا لضيق الوقت وعدم وجود فرصة لخوض تجارب ودية لاختيار التشكيلة وطريقة اللعب الأنسب، مما قد يحول دون وصول كافة أفكار المدرب للاعبين قبل خوض غمار المونديال.

ويلعب المنتخب السعودي في المجموعة الثامنة في مونديال 2026 في مجموعة تضم المنتخب الإسباني والأوروغواي وجزر الرأس الأخضر.

المغرب.. نفس جديد

بحفل تكريم وحفاوة بإنجازاته، أسدل الاتحاد المغربي لكرة القدم الستار على مشوار المدرب وليد الركراكي مع المنتخب الأول للرجال بعد مسيرة حافلة ⁠بدأت في 2022، وأعلن بداية ⁠حقبة جديدة بقيادة محمد وهبي في 5 مارس/آذار على أمل تكرار الإنجاز الذي حققه مع منتخب الشباب يبتتويجه بكأس العالم في تشيلي 2025.

وخلال الحفل، قال فوزي لقجع رئيس ⁠الاتحاد إن ما حققه الركراكي يمثل "إنجازا غير مسبوق" و"إنجازا رياضيا حقيقيا سيتذكره الجميع"، مشيرا إلى أنه ساهم في خلق روح جديدة داخل المنتخب المغربي، وساعد على تجاوز مفهوم المشاركة من أجل المشاركة في نهائيات كأس العالم.

وقال لقجع إن اللحظة "تستحق أن نفتخر بما تم تحقيقه"، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة التطلع إلى المستقبل بنفس الطموح والعزيمة.

وأضاف لقجع أن الركراكي شارك وساهم في هذا التقييم المرتبط بالمرحلة المقبلة.

على أمل تكرار ⁠إنجاز منتخب الشباب، قرر الاتحاد المغربي الاستعانة بوهبي قبل كأس العالم التي تقام في ⁠أمريكا الشمالية صيفا.

وهبي والتحديات القادمة

منذ اليوم الأول الذي استلم فيه وهبي العارضة الفنية لمنخب أسود الطلس أكد المدرب الجديد أن المرحلة المقبلة لن تشهد "ثورة" داخل المنتخب، موضحا أن الأهم هو الاستمرارية والبناء على العمل الذي تم إنجازه.

وأوضح وهبي أنه يعمل بالفعل على إعداد تشكيلته الأولى للمنتخب، مشيرا إلى أن اختيار اللاعبين سيكون مبنيا على معيار الأداء دون تمييز بين اللاعبين الشباب أو أصحاب الخبرة.

وفي اختباره الأول مع المنتخب الأول في مواجهة منتخب الإكوادور وديا في 27 مارس/آذار، ومنتخب باراغواي في 31 من الشهر نفسه، وذلك في إطار الاستعدادات لكأس العالم.

مصدر الصورة تعيين محمد وهبي مدربا لمنتخب المغرب (مواقع التواصل)

وجه محمد وهبي رسالة إيجابية قوية للاعبي الدوري المغربي بتوجيه الدعوة لخمسة عناصر محلية، حيث انضم إلى سفيان بنجديدة كل من ربيع حريمات وأنس باش ومروان الوادني، وهم من ركائز المنتخب المحلي المتوج ببطولة الشان وكأس العرب، إلى جانب الحارس العائد رضا التكناوتي الذي كان حاضرا في إنجاز مونديال قطر 2022.

إعلان

ويؤكد هذا الحضور المحلي رغبة المدرب الجديد في منح الفرصة للمتألقين في البطولة الوطنية، رغم المنافسة الشرسة التي تفرضها الأسماء المحترفة في أقوى الدوريات الأوروبية لضمان مكان في اللائحة النهائية

وأضاف "عملنا نحن، الجهاز الفني واللاعبين، هو الاستعداد لكأس العالم. أما عمل الاتحاد فهو حماية هذه المجموعة. نحن بين أيدٍ أمينة، ولذلك نحن واثقون جدا. تركيزنا موجّه نحو كأس العالم منذ الآن".

بين التفاؤل والحذر

تتجه أنظار الجماهير المغربية بترقب كبير نحو الإعلان عن القائمة النهائية التي سيكشفها محمد وهبي قبل الأول من يونيو/ حزيران 2026 وهو آخر أجل معتمد لإرسال القائمة الرسمية والنهائية للمونديال، والتي يُنتظر أن تكشف بدقة ملامح مشروعه الفني واختياراته البشرية.

وبظل ضيق الوقت علق عدد من المهتمين بالشأن الكروي في المغرب على مباراتي المنتخب الوديتين ضد الإكوادور وباراغواي باعتبارهما، اختبارا حقيقيًا لقياس مدى الانسجام بين اللاعبين، واختبار أفكار المدرب على أرض الواقع، سواء من حيث التحولات التكتيكية أو أسلوب الضغط وبناء اللعب.

في هذا السياق، يرى الإعلامي الرياضي المغربي السابق في قناة "بي إن سبورت"، خالد ياسين، أن وهبي أظهر "شراسة واضحة" خلال مواجهة الإكوادور، مشيرًا إلى أنه منح لاعبيه حرية أكبر للتعبير عن إمكاناتهم الفردية، وهو ما يعكس ملامح فكر هجومي قائم على استغلال المهارات.

غير أنه نبّه في الوقت ذاته إلى أن الطريق لا يزال طويلًا، وأن هناك العديد من الجوانب التي تتطلب تصحيحًا، خصوصًا على مستوى التنظيم الدفاعي والتوازن بين الخطوط وأسلوب الضغط المتقدم في مناطق المنافس.

من جهته، اعتبر الإعلامي الرياضي المغربي يوسف التيمسماني في تصريحات لوسائل إعلام أن المنتخب قدّم وجهًا إيجابيًا في أول اختبار تحت قيادة وهبي، مشددًا على أن أبرز نقطة مضيئة تمثلت في قدرة الفريق على "ردة الفعل"، وهي سمة افتقدها في فترات سابقة على حد قوله.

لكن التيمسماني في المقابل أشار إلى أن تعدد الأسماء الجديدة داخل التشكيلة وبالأخص في وسط الميدان أثر نسبيًا على الانسجام الجماعي، ما يجعل عامل الوقت والعمل المستمر عنصرين حاسمين لبلوغ الجاهزية المطلوبة.

وبين مؤشرات واعدة وتحديات قائمة، تبدو بداية مشروع وهبي محاطة بمزيج من التفاؤل الحذر، في انتظار ما ستكشفه القائمة القادمة من خيارات قد ترسم ملامح "أسود الأطلس" في الاستحقاق العالمي المرتقب.

ويتواجد المنتخب المغربي الأول لكرة القدم في المجموعة الثالثة في نهائيات كأس العالم 2026 رفقة منتخبات البرازيل واسكتلندا وهايتي.

تونس.. هوية جديدة

في 14 يناير/ كانون الثاني ومباشرة عقب تعيين صبري لموشي مدربا للمنتخب التونسي لكرة القدم، خلفا لسامي الطرابلسي قال إنه ⁠يعتزم منح الفريق "⁠شخصية وهوية واضحة" والعمل على تحسين الأداء قبل كأس العالم 2026.

وانفصلت تونس عن المدرب سامي الطرابلسي في مطلع يناير/كانون الثاني الماضي، بعد الخروج من دور 16 لكأس ⁠الأمم الأفريقية التي أقيمت في المغرب وعينت لموشي بديلا له.

وخلال أول مؤتمر صحفي له، أشاد لموشي بالعمل الكبير الذي قام به الطرابلسي المدرب السابق وبقية أفراد الجهاز الفني، وتحقيقهم التأهل لكأس العالم ⁠للمرة السابعة.

وقال لموشي "أحترم سامي الطرابلسي ولست هنا لأنتقده لأنه مدرب محترف وقام بعمل جيد على رأس الجهاز الفني للمنتخب".

وأكد لموشي أنه يتحمل مسؤولياته كاملة ويسعى لأن يكون في مستوى ثقة الاتحاد التونسي للعبة وفي مستوى توقعات الجماهير الرياضية في تونس.

وأوضح لموشي "لا أملك عصا سحرية، لكنني سأعمل على منح المجموعة الثقة، وجعل اللاعبين فخورين بأنفسهم وبانتمائهم، وبالتالي سنجعل كل التونسيين فخورين بمنتخبهم".

وقال المدرب إن هدفه هو بناء فريق يجمع بين الخبرة والشباب، بأسلوب لعب مميز وروح قتالية عالية.

رؤية لموشي المونديالية

وتحدث لموشي عن الرؤية التي ينوي اعتمادها مع المنتخب خلال الفترة المقبلة، مؤكدًا ⁠أن الهدف هو تحسين الأداء وتعزيز تنافسية الفريق أمام المنتخبات الكبيرة.

ونفى لموشي ⁠اتخاذ أي قرارات باستبعاد ضم لاعبين من الدوري التونسي، رغم أنه وجه نقدا واضحا بالقول " "بصراحة، لن أشاهد جميع مباريات الدوري المحلي، فبعض المباريات مملة حقًا ولا تعطيني صورة واضحة عن إمكانيات اللاعبين".

إعلان

لكنه استدرك مؤكدا أن اختياراته "ستكون وفق معايير فنية واضحة، وستوجه الدعوة لكل من بإمكانه صنع الفرق وتقديم الاضافة ".

وخلال فترة التوقف الدولي نهاية شهر مارس/آذار وأنهى المنتخب التونسي معسكره التدريبي في مدينة تورونتو استعدادا للمشاركة في كأس العالم في أمريكا والمكسيك وكندا، بالتعادل السلبي مع كندا فجر اليوم الأربعاء وسط حضور جماهيري تونسي لافت، علما بأنه سبق وفاز على هايتي بهدف نظيف.

وبخصوص حظوظ منتخب تونس في مجموعته بكأس العالم التي تضم منتخبات اليابان وهولندا والسويد، أوضح لموشي: "السويد كما شاهدنا منتخب جيد. اليابان أيضا فازت على إنجلترا وهي منتخب جيد جدا والجميع يعرف منتخب هولندا لكن هذا لن يمنعنا من تقديم المطلوب منا وأن نكون في قمة جاهزيتنا".

وقال لموشي: "أؤمن بشدة بقدرات المنتخب واللاعبين التونسيين. يتعين علينا مرافقتهم ودعمهم وتشجيعهم. صحيح أنهم لا يزالون شبانا ويرتكبون الأخطاء لكنهم يتمتعون بإمكانيات عالية وسيكون لهم مستقبل واعد وطويل وعلى المنتخب أن يستغل هذا حتى يكونوا في خدمة الوطن ويقدموا أفضل ما لديهم".

تقييم أولي حذر

قال اللاعب التونسي السابق حسين الراقد في تصريحات لوسائل إعلام أن المرحلة الحالية تفرض واقعية كبيرة في اختيار الإطار الفني، معتبرًا أن المدرب الجديد يُمثل "خيارًا مثاليًا" في هذا التوقيت الحساس، خاصة أنه يملك تجربة دولية وسبق له خوض أجواء كأس العالم، وهو ما يمنحه أفضلية في التعامل مع ضغط المواعيد الكبرى وتفاصيلها الدقيقة.

وشدد الراقد على أن ضيق الوقت قبل المونديال يفرض على المدرب نهجًا مختلفًا في إدارة المجموعة، يقوم أساسًا على التقارب الإنساني مع اللاعبين وبناء جسور الثقة بسرعة، بدل الاكتفاء بالعمل التكتيكي البحت. فالعلاقة المباشرة، بحسب رأيه، تُسرّع من اندماج المجموعة وتُسهل تمرير الأفكار الفنية داخل الملعب، خصوصًا في ظل تباين الخلفيات بين اللاعبين المحترفين في الخارج ونظرائهم في الدوري المحلي.

كما دعا الراقد إلى توسيع قاعدة الاختيارات، وعدم الانغلاق على أسماء محددة، مؤكدًا أن المرحلة تتطلب ضخ دماء جديدة وفتح الباب أمام عناصر قد تُقدم الإضافة، سواء من الدوري المحلي أو من اللاعبين الناشطين في دوريات أقل تسليطًا للضوء. ويعتبر أن خلق منافسة حقيقية داخل المجموعة سيكون مفتاحًا لرفع النسق العام وتحقيق الجاهزية المطلوبة.

في المقابل، قدّم الإعلامي الرياضي خالد شوشان قراءة أكثر حذرًا لبداية المدرب صبري اللموشي، معتبرًا أن تصريحاته منذ التعيين اتسمت بالواقعية والوضوح، وهو أمر يُحسب له في بداية مهمته. غير أن شوشان توقف عند الجدل الذي رافق أول ظهور إعلامي للمدرب، حين أشار إلى أنه لا يتابع مباريات الدوري التونسي ووصف نسقه بأنه "غير جاذب"، وهو ما فُهم على نطاق واسع كرسالة سلبية تجاه المسابقة المحلية.

واستشهد شوشان بالنجم التونسي الشاب خليل العياري (20 عاما) لاعب الملعب التونسي الذي انتقل رسمياً إلى صفوف نادي باريس سان جيرمان الفرنسي في فبراير/ شباط 2026، بعد تفعيل خيار الشراء النهائي إثر فترة إعارة ناجحة. ويُعد العياري موهبة واعدة، وجاء انضمامه بعد خضوعه لاختبارات فنية مع فريق العاصمة الفرنسية.

ويرى شوشان أن هذه التصريحات، رغم صراحتها، لم تكن موفقة في توقيتها، بل وصفها بـ"الزلة"، مشددًا على أن المرحلة تتطلب من المدرب الانفتاح أكثر على الدوري المحلي ومتابعة لاعبيه عن قرب، خاصة أن قاعدة الاختيار لا يمكن أن تكتمل دون تقييم دقيق لكل المواهب المتاحة.

أوقعت قرعة كأس العالم 2026 المنتخب التونسي في المجموعة السادسة، ويواجه نسور قرطاج منافسة قوية في هذه المجموعة إلى جانب منتخبات هولندا واليابان والسويد.

غانا.. سحرة بدون سحر

في 31 مارس/ آذار أعلن الاتحاد الغاني لكرة القدم انفصاله عن مدرب المنتخب الأول أوتو أدو، قبل 72 يوما من انطلاق بطولة كأس العالم 2026.

جاء القرار بعد ساعات قليلة من هزيمة غانا 2-1 أمام ألمانيا في شتوتغارت وديا، وذلك خلال استعداداتها للنهائيات التي ستقام في أمريكا الشمالية الصيف المقبل. كما خسرت غانا أيضا بنتيجة 5-1 في النمسا يوم الجمعة.

وقال الاتحاد في بيان: "انفصل الاتحاد الغاني لكرة القدم عن مدرب المنتخب الوطني الأول للرجال النجوم السوداء (غانا) أوتو أدو بأثر فوري".

وفشل لاعب بروسيا دورتموند السابق أدو، الذي عُين في مارس/آذار 2024 في ولاية ثانية، في قيادة غانا للتأهل لكأس الأمم الأفريقية 2025 على الرغم من وجود لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز أنطوان سيمينيو ومحمد قدوس في تشكيلته.

مصدر الصورة سبق لأوتو أدو قيادة منتخب غانا في كأس العالم 2022 (رويترز)

وفاز المدرب المولود في ألمانيا في ثماني مباريات وخسر تسع مرات في 22 مباراة تولى فيها مسؤولية المنتخب القادم من غرب أفريقيا.

وسبق لأوتو أدو (50 عاما) قيادة منتخب غانا في كأس العالم 2022، بعد أن عمل سابقا مساعدا للمدرب ميلوفان راييفاتس.

وحققت غانا فوزا بنتيجة 3–2 على كوريا الجنوبية في قطر، لكنها ودعت البطولة من دور المجموعات بعد خسارتين أمام البرتغال وأوروغواي.

وتقع غانا، التي وصلت إلى كأس العالم للمرة الخامسة، في المجموعة 12 إلى جانب كرواتيا وإنجلترا وبنما.

عهد جديد مع كيروش

وعد كارلوس كيروش، مدرب منتخب غانا الجديد، بتقديم أداء قتالي في كأس العالم 2026، مشيرًا إلى أنه لا يخشى المغامرة.

وقدم الاتحاد الغاني لكرة القدم مدربه الجديد لوسائل الإعلام قبل 50 يومًا فقط من انطلاق البطولة، بعد أن كان أعلن في وقت سابق من أبريل التعاقد معه بعقد لمدة 4 شهور، مع خيار التمديد.

وخلال مؤتمر صحفي عقب وصول المدرب البالغ من العمر 73 عامًا إلى غانا، أكد أن تدريب المنتخب يُعد "أكبر اختبار في مسيرته" الممتدة لأكثر من 40 عامًا في عالم التدريب.

وأعربت الجماهير عن قلقها من ضيق الوقت المتاح أمام المدرب لمتابعة اللاعبين واختيار القائمة النهائية، إلا أن الاتحاد أكد أن كيروش مستعد لتوظيف خبراته من أجل قيادة الفريق لتحقيق نتائج إيجابية في البطولة التي ستُقام في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك.

سيبدأ كيروش مهمته الجديدة برفقة خمسة مساعدين من طاقمه الخاص، سينضمون إلى الجهاز الفني المحلي لقيادة المنتخب خلال المونديال.

ويعول الغانيون على كيروش بالنظر إلى خبرته المونديالية الكبيرة حيث سيكون المونديال القادم هو الخامس على التوالي في مسيرة المدرب البرتغالي.

ودرب كيروش المنتخب البرتغالي في كأس العالم عام 2010 ثم قاد المنتخب الإيراني في ثلاث بطولات على التوالي، انطلاقاً من مونديال 2014 ثم كأس العالم 2018 قبل أن يكون حاضراً مع إيران في كأس العالم عام 2022.

تجارب سابقة

رغم أن هذه التغييرات جاءت في توقيت ضيق للغاية بالنسبة للمنتخبات المعنية، فإن كرة القدم كثيرًا ما تُثبت أن عامل الزمن ليس وحده الحاسم، بل قد تتحول القرارات الجريئة إلى نقطة انطلاق لقصص استثنائية. ولعل تجربة المنتخب المغربي لكرة القدم في كأس العالم 2022 تظل المثال الأبرز على ذلك.

فقد جاء تعيين وليد الركراكي قبل أقل من ثلاثة أشهر فقط من انطلاق البطولة، عقب إقالة وحيد خليلوزيتش، في قرار حمل حينها الكثير من المخاطر والشكوك. لكن الاتحاد المغربي راهن على عنصر القرب من اللاعبين وفهم خصوصياتهم، إلى جانب القدرة على إعادة شحن المجموعة نفسيًا في وقت قياسي.

ذلك القرار، الذي بدا للبعض مغامرة غير محسوبة، تحوّل سريعًا إلى نقطة تحول تاريخية، بعدما نجح الركراكي في توحيد غرفة الملابس، وبناء روح جماعية عالية، مستفيدًا من مزيج الخبرة والطموح داخل المجموعة ليجقق في النهاية إنجازا غير مسبوق للكرة المغربية بالوصول إلى المربع الذهبي لكأس العالم واحتلال المركز الرابع.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا