آخر الأخبار

هل تصمد المحكمة الجنائية الخاصة بأفريقيا الوسطى أمام أكبر ملفاتها؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

أعلنت المحكمة الجنائية الخاصة في جمهورية أفريقيا الوسطى تحديد يوم 16 يونيو/حزيران المقبل موعدا لافتتاح محاكمة الرئيس الأسبق فرانسوا بوزيزيه، بتهم تتعلق بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، فيما يُعد أبرز ملف قضائي تنظر فيه الهيئة منذ تأسيسها قبل نحو 8 سنوات.

ووفق البيان الصادر عن المحكمة، فإن الملف المعروف إعلاميا بـ"قضية بوسمبيلي" يحيل إلى القضاء أربعة متهمين، في مقدمتهم بوزيزيه، إلى جانب ثلاثة من كبار ضباط نظامه السابق، وهم أوجين باريه نغايكواسيه، وفيانيه سيمنديرو، وفيرمان جونيور دانبواي.

وتتمحور التهم الموجّهة إلى هؤلاء حول ارتكاب أعمال قتل واحتجاز وانتهاكات جسيمة للحرية، يُزعم ارتكابها بين عامي 2009 و2013 في بانغي وبوار وبوسمبيلي، بحسب إذاعة "نديكي لوكا" المحلية.

وتتصل المرحلة الجنائية الأخطر بمركز التدريب العسكري في بلدة بوسمبيلي، الواقعة على بعد نحو 150 كيلومترا شمال العاصمة بانغي، حيث يُتهم الحرس الرئاسي بممارسة التعذيب والقتل في حق معتقلين خلال تلك الفترة، وفق ما أفادت به إذاعة فرنسا الدولية.

مصدر الصورة المحكمة ستنظر في الجرائم المرتكبة على أراضي أفريقيا الوسطى منذ وصول بوزيزيه للسلطة عام 2003 (الأناضول)

شبح المحاكمة الغيابية

يُذكر أن بوزيزيه -الذي بلغ عامه الثمانين من العمر- يقيم منفيا في غينيا بيساو منذ إطاحة تحالف "سيليكا" بنظامه عام 2013، وقد أصدرت المحكمة الجنائية الخاصة بحقه مذكرة توقيف دولية في أبريل/نيسان 2024، غير أن السلطات في بيساو لم تنفذها حتى الآن.

وكانت محكمة استئناف بانغي قد أدانته غيابيا عام 2023 بالأشغال الشاقة المؤبدة، بتهم من بينها التآمر والتمرد والمساس بأمن الدولة، إلى جانب اثنين من أبنائه و20 متهما آخرين.

وأمهلت المحكمة الرئيس الأسبق 20 يوما للمثول أمامها، في حين أقرّت السلطات بأن الهيئة لا تملك جهازا أمنيا مستقلا لتنفيذ مذكرات التوقيف، وإنما تعتمد على التعاون الدولي لتحقيق ذلك.

إعلان

ويُرجّح أن تُعقد المحاكمة غيابيا، وهو ما يُضعف -وفق مجلة جون أفريك- الأثر الرمزي لأي حكم يصدر، إذ يحرم المتهم من حقه في الدفاع المباشر.

وعلى النقيض من ذلك، يقبع المتهمون الثلاثة الآخرون في الحبس الاحتياطي داخل البلاد، في انتظار بدء الجلسات.

المحكمة الجنائية الخاصة

وقد أُسست المحكمة الجنائية الخاصة عام 2018 بوصفها هيئة قضائية هجينة تجمع بين قضاة ومدعين عامين وطنيين ودوليين، وأُنيطت بها صلاحية النظر في الجرائم الخطيرة المرتكبة على الأراضي الأفريقية الوسطى منذ عام 2003، وهو العام ذاته الذي وصل فيه بوزيزيه إلى السلطة عبر انقلاب عسكري.

وبحسب بيان لمنظمة العفو الدولية، تدير المحكمة 15 قضية تحقيق و3 محاكمات جارية، فيما تلاحق أكثر من 30 مشتبها بهم لا يزالون طلقاء. وتعد قضية بوزيزيه السادسة من نوعها أمام غرفة الجنايات، وتمثل أرفع ملف يحال إلى المحاكمة منذ إنشائها.

ويأتي الإعلان عن هذه المحاكمة في ظل أزمة مالية حادة تهدد استمرارية المحكمة، إذ حذرت منظمة العفو الدولية من احتمال نفاد موارد المحكمة مع حلول يونيو/حزيران المقبل، أي في التوقيت ذاته الذي يفترض أن تنعقد فيه جلسات محاكمة بوزيزيه.

وأرجعت المنظمة جانبا من الأزمة إلى انسحاب الولايات المتحدة من قائمة المانحين، وكانت تمثل ثاني أكبر داعم بعد الأمم المتحدة، فيما لم يلتزم حتى الآن سوى الاتحاد الأوروبي بالمساهمة في موازنة العام الجاري، في ظل أزمة سيولة تعصف بالمنظمة الأممية.

غير أن التحدي الأكبر يظل مرتبطا بقدرة المحكمة على ترجمة أحكامها إلى واقع ملموس، في غياب آلية قسرية لتنفيذ مذكرات التوقيف الدولية، وفي ظل هشاشة تعاون بعض دول الجوار، فضلا عن أن بوزيزيه -وفق مجلة "جون أفريك"- يخضع أيضا لملاحقة قضائية أمام المحكمة الجنائية الدولية، وهو ما يضاعف تعقيدات المسار القضائي.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا