في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
في تصعيد ميداني جديد في محيط مضيق هرمز، أعلنت الولايات المتحدة أن قوات من مشاة البحرية الأمريكية سيطرت على سفينة الحاويات الإيرانية "توسكا" في بحر العرب، بعد اتهامها بمحاولة خرق حصار بحري مفروض على طهران، في حين وصفت إيران العملية بأنها "قرصنة بحرية" متوعدة بالرد، ما يعكس تصاعدا إضافيا في التوتر بين الطرفين.
أوضحت الخريطة التفاعلية التي قدمها عبد القادر عراضة على الجزيرة أن السفينة انطلقت من ميناء تشوهاي في مقاطعة غواندونغ الصينية، قبل أن تتجه عبر مسار بحري طويل باتجاه إيران، وصولا إلى محيط ميناء تشابهار حيث تم اعتراضها، بعد استهداف غرفة المحرك لتعطيل حركتها.
وأضاف أن صور الأقمار الصناعية تظهر توقف السفينة في موقع قريب من المياه الإقليمية الإيرانية، مشيرا إلى أن العملية وقعت في نطاق جغرافي حساس في ظل تزايد الاحتكاك البحري في المنطقة.
كما لفت إلى أن الولايات المتحدة عززت وجودها العسكري في بحر العرب خلال الأيام الأخيرة، عبر نشر قطع بحرية متعددة، من بينها مدمرة، وسفن برمائية، إضافة إلى حاملة مروحيات، إلى جانب نحو 8 طائرات أباتشي لتأمين الحصار البحري وتنفيذ مهام الاستطلاع وكشف الألغام.
وأشار إلى أن التقارير تتحدث عن تسجيل نحو 33 حادثا بحريا في مضيق هرمز منذ بداية مارس/آذار، ما يعكس تصاعدا في وتيرة الحوادث داخل أحد أهم الممرات الاستراتيجية للطاقة عالميا.
من جانبه، قدم الخبير العسكري العقيد الركن نضال أبو زيد قراءة تفصيلية لآلية تنفيذ العملية، موضحا أنها جرت وفق قواعد اشتباك متدرجة، بدأت بإطلاق نيران للتنبيه، ثم للتحذير، قبل الانتقال إلى استهداف محركات الدفع بهدف التعطيل وليس التدمير.
وأشار إلى أن القوات الأمريكية منحت السفينة مهلة تقارب 6 ساعات للانسحاب من منطقة الحصار، وهي مهلة تُستخدم عادة لتجنب الوصول إلى خيار الاحتجاز، إلا أن عدم الاستجابة دفع إلى الانتقال إلى المرحلة التالية من الاشتباك.
وأضاف أن العملية استكملت عبر تسلسل تكتيكي واضح شمل 3 مراحل إطلاق ناري، قبل تنفيذ إنزال جوي لقوات المارينز باستخدام مروحيات الأباتشي، حيث تم الهبوط على سطح السفينة والسيطرة عليها وتوجيهها إلى منطقة إخلاء، في عملية تعكس تنسيقا عاليا بين القوة النارية والإنزال البحري.
وفيما يتعلق بالرد الإيراني، قال أبو زيد إن طهران قد تلجأ إلى ما يعرف بـ"أسطول البعوض"، موضحا أنه "أسطول يعمل بطريقة تكاملية، ويتحرك بزوارق سريعة بأعداد كبيرة لإغراق القطع البحرية بالنيران"، في إطار أساليب غير تقليدية.
وأضاف أن هذا النوع من القتال "ليس هدفه تدمير القطع البحرية الأمريكية بقدر ما هو تعطيلها ورفع كلفة المواجهة"، مشيرا إلى أن فاعليته ترتبط بطبيعة البيئة الجغرافية.
وأوضح أن هذه التكتيكات تكون أكثر فاعلية في المناطق الضيقة مثل مضيق هرمز، حيث تمنح الجغرافيا أفضلية نسبية، في حين تصبح هذه الزوارق عرضة للاستهداف في المياه المفتوحة.
كما أشار إلى أن إيران قد تستخدم وسائل أخرى مثل المسيّرات والصواريخ قصيرة المدى ضمن هذا النمط من العمليات غير التقليدية.
يعكس هذا التطور انتقال التوتر بين واشنطن وطهران إلى مستوى ميداني أكثر حساسية، في ظل تزايد الاحتكاك البحري وتداخل قواعد الاشتباك، وهو ما يفتح الباب أمام احتمالات تصعيد غير محسوب في منطقة تعد من أبرز نقاط الاختناق الاستراتيجية لحركة الطاقة العالمية.
المصدر:
الجزيرة