آخر الأخبار

محللون: الصراع الأمريكي الإيراني دخل مرحلة كسر عظم جديدة

شارك

دخل الصراع الأمريكي الإيراني مرحلة كسر عظم جديدة مع إعلان الرئيس دونالد ترمب فرض حصار بحري شامل على الموانئ الإيرانية، في خطوة يراها البيت الأبيض "الطلقة الأخيرة" لإخضاع طهران، بينما يراها المحللون مقامرة اقتصادية كبرى قد ترتد آثارها على الداخل الأمريكي والاقتصاد العالمي قبل أن تؤتي ثمارها السياسية.

لكنّ قراءة تحليلية لتقرير نشرته صحيفة ديلي تلغراف، ومقال في صحيفة فايننشال تايمز تشير إلى أن إستراتيجية البيت الأبيض هذه قد لا تحقق أهدافها سريعا، بل ربما تمنح إيران ميزة غير متوقعة لكسب الوقت.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 حصار هرمز.. هل هو أداة حسم أم بداية استنزاف طويل؟
* list 2 of 2 صحف تركية: هرمز واليورانيوم ورقتا إيران لمواجهة التصعيد end of list

إستراتيجية ليّ الذراع

ووفقا لتقرير تلغراف البريطانية، كان دونالد ترمب يتوقع أن تستسلم إيران في ساحة المعركة، ثم أعرب عن أمله في أن تخضع على طاولة المفاوضات.

والآن، ومن خلال إعلانه فرض حصار على الموانئ الإيرانية، "يراهن الرئيس الأمريكي على أن إستراتيجية ثالثة ستكسر عنادها أخيرا".

بيد أن التقرير يلفت إلى مفارقة أساسية وهي أن تحديد الخاسر أسهل بكثير من تحديد الرابح، إذ يرى ترمب أن فرض "إغلاق مزدوج" في مضيق هرمز قد يوفر مخرجا من حرب يعتقد الكثيرون أنه فقد الرغبة في خوضها.

وتعتمد الإستراتيجية الأمريكية على الضغط على شريان الطاقة الإيراني، الذي يمثل نحو 15% من الناتج المحلي، في وقت يعاني فيه الاقتصاد الإيراني أصلا من آثار الحرب والضربات الأمريكية والإسرائيلية التي دمرت جزءا كبيرا من قاعدته الصناعية.

كما فقد الاقتصاد الإيراني أكثر من مليون وظيفة وتضررت قطاعات حيوية مثل الصلب والبتروكيميائيات. ويأمل ترمب أن يدفع هذا الضغط طهران إلى تغيير حساباتها.

إغلاق مضيق هرمز -الذي تمر عبره نحو 20% من إمدادات الطاقة العالمية- سيؤدي إلى تصاعد الضغوط الاقتصادية والسياسية على الولايات المتحدة وحلفائها، ما يعزز موقف إيران التفاوضي إذا استؤنفت المحادثات

جدعون راشمان

عامل الزمن

لكنّ ديلي تلغراف تفيد في التقرير ذاته بأن إيران لا تتصرف وفق القواعد التقليدية، إذ أظهرت استعدادا لتحمل كلفة اقتصادية وبشرية مرتفعة.

إعلان

ومن هذا المنطلق، تراهن طهران على عامل الزمن، معتبرة أنه حليفها الأساسي. فبحسب التقدير الإيراني، فإن ارتفاع أسعار الوقود سيشكل عبئا سياسيا على ترمب، خاصة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.

ويتقاطع تقرير ديلي تلغراف مع مقال نشرته صحيفة فايننشال تايمز البريطانية لكبير محلليها للشؤون الخارجية، جدعون راشمان، استهله بالقول إن ترمب "رغم ادعائه أنه أستاذ في فن الصفقات"، إلى أن المفاوضات "التي تتطلب صبرا، ليست من شيمه أبدا".

ويضيف الكاتب أن هذا ما أثبتته مفاوضات إسلام آباد، السبت الماضي، حيث أعلنت الولايات المتحدة بعدها التصعيد مجددا عن فرض حصار بحري على إيران.

ويرى راشمان أن من شأن هذه التكتيكات الأخيرة أن تفضي إلى نتائج عكسية؛ ذلك لأن إغلاق مضيق هرمز -الذي تمر عبره نحو 20% من إمدادات الطاقة العالمية- سيؤدي إلى تصاعد الضغوط الاقتصادية والسياسية على الولايات المتحدة وحلفائها، ما يعزز موقف إيران التفاوضي إذا استؤنفت المحادثات.

وفي تقديره أن هذه الفرضية هي التي تجعل الإيرانيين يعتقدون أن عامل الوقت في صالحهم، مؤكدا أنهم "محقون في ذلك".

وينقل محلل الشؤون الخارجية في تحليله عن المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية فاتح بيرول، القول إن فقدان هذا الحجم من الإمدادات يمثل "أكبر تهديد لأمن الطاقة العالمي في التاريخ"، وقد يفوق في تأثيره صدمات النفط في سبعينيات القرن الماضي.

تبعات اقتصادية

وتتجلى تداعيات الأزمة سريعا على الاقتصاد العالمي. فوفق صحيفة ديلي تلغراف، تعاني دول الخليج العربية من شلل اقتصادي، مع تراجع الاستثمارات وتوقف الصادرات.

كما بدأت المصانع في آسيا تقليص الإنتاج، وظهرت بوادر تقنين الوقود في أفريقيا، في حين تواجه المطارات الأوروبية نقصا في وقود الطائرات.

ويعزز تحليل فايننشال تايمز هذه الصورة، موضحا أن الأزمة تتجاوز أسعار الوقود لتشمل قطاعات أوسع، من الطيران والسياحة إلى صناعة أشباه الموصلات، بسبب نقص الهيليوم المنتَج في الخليج، إضافة إلى تأثيرات على الأمن الغذائي نتيجة نقص الأسمدة.

كما حذر بنك التنمية الآسيوي من أن الأزمة قد تخفض النمو في آسيا النامية بأكثر من نقطة مئوية هذا العام، حسبما أفاد راشمان في مقاله.

ويمضي الكاتب إلى القول إن ترمب يحدوه أمل في أن يؤدي الضغط الاقتصادي على إيران عبر الحصار إلى إجبارها على التراجع بسرعة.

مصدر الصورة أمريكا ستواجه خيارات صعبة إذا فشل حصارها للموانئ الإيرانية (أسوشيتد برس)

ماذا لو فشل الحصار؟

لكنّ راشمان يرى أن النظام الإيراني "واسع الحيلة، وشرس، ويقاتل من أجل بقائه"، كما أنه يمتلك احتياطيا ماليا حصل عليه من مبيعاته النفطية الأخيرة بأسعار مرتفعة، ويمكنه توليد بعض الإيرادات من خلال صادرات الغاز عبر الأنابيب.

وإذا فشل حصار ترمب في إخضاع إيران للإرادة الأمريكية، فستواجه الولايات المتحدة -برأيه- خيارات صعبة للغاية، من بينها تلويح الرئيس بإمكانية تدمير البنية التحتية الإيرانية، وتلميحه أحيانا إلى أن عملية عسكرية لفتح المضيق ستكون سهلة.

إعلان

لكنّ الحقيقة -كما يراها كاتب المقال- هي أنه لو كانت هذه الخيارات جيدة أو قابلة للتطبيق، لتمت تجربتها بالفعل.

وحتى لو نجحت الولايات المتحدة في إرسال بعض السفن الحربية عبر المضيق، فإن ذلك لن يضمن سلامة الشحن التجاري؛ فإيران "ليست مضطرة لإغراق أو منع كل ناقلة، بل يكفي شن بضع هجمات بطائرات مسيرة أو زوارق سريعة لجعل حركة الناقلات غير قابلة للتأمين تماما".

يخلص تحليل فايننشال تايمز إلى أن إنهاء هذه الحرب يتطلب "رؤية إستراتيجية وصبرا وقدرة على بناء التحالفات"، وهي صفات يشكك الكاتب في توفرها لدى ترمب

على أن هذه التداعيات المحتملة لا تقتصر على الشرق الأوسط وحده.

ففي أوروبا تُعد أيرلندا أول دولة يتوقع المقال أن تكون أول انعكاس لهذه الأزمة، وتَمثل ذلك في المظاهرات التي شهدتها احتجاجا على ارتفاع أسعار الوقود وكادت تشُل البلاد، مما اضطر الحكومة إلى نشر الجيش وتقديم دعم مالي كبير.

ويحذر المقال أيضا من أن دولا أوروبية وآسيوية أخرى، خاصة المثقلة بالديون مثل فرنسا، ، قد تواجه موجات اضطراب مماثل.

ويخلص تحليل فايننشال تايمز إلى أن إنهاء هذه الحرب يتطلب "رؤية إستراتيجية وصبرا وقدرة على بناء التحالفات"، وهي صفات يشكك الكاتب في توفرها لدى ترمب.

وفي الوقت ذاته، تُذَكّر ديلي تلغراف بأن ثمة شواهد في التاريخ تؤكد أن "الحصارات نادرا ما تؤتي ثمارها سريعا"، مما يعني أن العالم قد يواجه فترة طويلة من عدم اليقين.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا