في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
يتصاعد التوتر في لبنان مع استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية، في وقت تتزايد فيه المؤشرات على محاولات إسرائيلية لفصل الجبهة اللبنانية عن مسار التهدئة الإقليمي، وسط تباين واضح في مواقف القوى الدولية والإقليمية بشأن إدراجها في أي اتفاق محتمل لإنهاء الصراع بين إيران من جهة وأمريكا وإسرائيل من جهة أخرى.
في هذا السياق، يرى الخبير العسكري العميد حسن جوني أن إسرائيل تسعى لفصل ساحة لبنان عن باقي الجبهات، في محاولة لتكريس الاشتباك معها كملف مستقل عن المواجهة مع إيران.
ويؤكد أن الهدف النهائي يتمثل في تجريد حزب الله من سلاحه، عبر مسار مزدوج يجمع بين العمل العسكري والضغط السياسي، بعدما تبين أن الحسم العسكري وحده غير كافٍ.
ولا يستبعد جوني أن يكون تكثيف الضربات الجوية تمهيدا لتحرك بري، خاصة باتجاه مدينة بنت جبيل التي تمثل رمزية ميدانية، لافتا إلى أن القوات الإسرائيلية تواجه صعوبات في العمليات البرية، مما يدفعها إلى التعويض عبر التصعيد الجوي، في ظل حساسية الخسائر البشرية.
في المقابل، تؤكد كبيرة الباحثين في مركز السياسة الدولية واشنطن نيجار مرتضوي أن إيران لن تقبل بأي اتفاق لوقف إطلاق النار لا يشمل لبنان وحلفاءها، معتبرة أن هذا الموقف يعكس حرص طهران على الحفاظ على شبكة تحالفاتها في المنطقة.
وتشير إلى أن التهديد بإغلاق مضيق هرمز يمثل إحدى أدوات الضغط على الولايات المتحدة لدفعها نحو كبح التصعيد الإسرائيلي، رغم أن هذه الخطوات لم تحقق نتائج ملموسة حتى الآن.
وحسب مرتضوي، فإن طهران تحاول موازنة الضغوط دون الذهاب إلى تصعيد قد يعرقل المفاوضات، مما يعكس حرصها على إبقاء مسار التفاهمات قائما مع السعي لإدراج لبنان ضمنه.
أما على المستوى الدولي، فيوضح خبير الأمن والإستراتيجية العسكرية في مؤسسة "ويكي ستراد" ريتشارد وايتز أن الولايات المتحدة لا تزال تتعامل مع الملف اللبناني كقضية منفصلة، مشيرا إلى أن أي تهدئة مشروطة بنزع سلاح حزب الله وتعزيز قدرات الدولة اللبنانية، بما في ذلك الجيش.
ويرى أن تعدد الملفات الخلافية مع إيران، من البرنامج النووي إلى الملاحة في مضيق هرمز، يقلل من احتمال ممارسة ضغوط أمريكية حاسمة على إسرائيل بشأن لبنان.
وعلى صعيد الموقف الرسمي اللبناني، أكدت الحكومة اللبنانية اليوم أن الدولة هي الجهة الوحيدة المخولة بالتفاوض، وأن السلاح سيكون محصورا بيدها وحدها.
ومن وجهة نظر الباحث المختص في القانون الدستوري والأنظمة السياسية سليم زخور فإن السلطات اللبنانية تحاول تكريس سيادتها وتفرض نفسها بوصفها جهة وحيدة مخولة بإدارة التفاوض، في مواجهة محاولات إبقاء هذا الملف بيد أطراف إقليمية، لا سيما إيران، "غير أن هذا التوجه يصطدم بواقع ميداني تتحكم فيه قوى غير حكومية".
ويضيف أن أي تطور عسكري في لبنان قد يعيد ربط ملفه بالمفاوضات مع إيران، في وقت لم تتمكن فيه الدولة حتى الآن من انتزاع هذا الملف بالكامل، رغم محاولاتها عبر قنوات دبلوماسية، من بينها المبادرة الفرنسية التي لم تلق تجاوبا.
ووفقا لجوني، فإن حزب الله كان قد اعتقد أن لبنان مشمول بالتهدئة، مما دفعه إلى التريث، قبل أن يستأنف إطلاق الصواريخ بعد استمرار الهجمات الإسرائيلية.
ونفذت إسرائيل أمس 100 غارة في 10 دقائق على مناطق واسعة في لبنان، وأسفرت عن مقتل 303 أشخاص وإصابة 1150 آخرين، وذلك بعد ساعات فقط من إعلان واشنطن وطهران موافقتهما على تهدئة لوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين، بوساطة باكستانية.
المصدر:
الجزيرة