واشنطن- بعد 21 ساعة من الإعلان رسميا عن بدء هدنة الأسبوعين بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وبين إيران من جهة أخرى، غرّد حساب البيت الأبيض الرسمي على منصة "إكس" ببيان أظهر جزءا من حديث سابق للرئيس دونالد ترمب، يتباهى فيه بانتصار بلاده على طهران.
وعدّد الرئيس الأمريكي ما اعتبره إنجازات عسكرية غير مسبوقة، منها تدمير الأسطول البحري الإيراني، وتدمير بنية التصنيع العسكري، والقضاء على طموحات إيران النووية.
في الوقت ذاته، أكدت إيران على انتصارها العسكري. وقالت هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية في بيان إن وقف إطلاق النار جاء بعد "هزيمة" القوات الأمريكية والإسرائيلية، واضطرارهما لقبول خطة إيران ذات العشر نقاط كأساس لوقف إطلاق النار ولمسار التفاوض.
ورغم ارتياح الدوائر السياسية الأمريكية، الديمقراطية منها و الجمهورية، للتوصل لاتفاق وقف إطلاق النار، تباينت التقييمات في رؤيتها للإنجازات والإخفاقات الأمريكية في حرب امتدت 39 يوما وصولا لهدنة هشة يُخشى انهيارها في أي لحظة.
واختلف تقدير الجنرال المتقاعد مارك كيميت، الذي عمل مساعدا لوزيري الدفاع السابقين دونالد رمسفيلد و روبرت غيتس، مع تقديرات البيت الأبيض.
وفي حديث للجزيرة نت، قال كيميت إن "الرئيس ترمب حصل على كل الأهداف العسكرية التي حددها للجيش الأمريكي قبل بدء الهجمات على إيران، في ذلك الوقت، وهذا لا ينفي أن الأهداف الإستراتيجية الأمريكية لم تتحقق".
واتفق تشارلز دان، المسؤول السابق بمجلس الأمن القومي والخبير حاليا بالمركز العربي بواشنطن، مع الطرح السابق، وقال إن "المكاسب التي حققتها الولايات المتحدة تتعلق بالإنجازات العسكرية التي لا جدال فيها، مثل تدمير القوات التقليدية وإحداث ضرر كبير في أنظمة الصواريخ الباليستية الإيرانية. هذه إنجازات يمكن للولايات المتحدة الإشارة إليها إذا رغبت في إستراتيجية خروج".
من جانبها، تقول المسؤولة السابقة بوزارة الخارجية الأمريكية، أنيل شلاين، للجزيرة نت، إن "الولايات المتحدة لم تحقق شيئا من 39 يوما من الحرب ضد إيران. بدلا من ذلك، أهدرت الولايات المتحدة ما لا يقل عن 40 مليار دولار، وقتلت آلاف المدنيين الإيرانيين الأبرياء، وتسببت في قتل ما لا يقل عن 13 من أفراد الجيش الأمريكي، إضافة إلى إصابة أكثر من 200 آخرين".
وتضيف شلاين "إذا استمر وقف إطلاق النار، سيدفع العالم ثمنا أعلى للوقود وللأسمدة والاحتياجات الأساسية الأخرى لشهر على الأقل، وهي تكلفة متزايدة لا تستطيع العديد من الدول والعائلات تحملها".
في هذه الأثناء، لا يزال هناك الكثير من الأمور الغائبة وغير المعروفة حول اتفاق وقف إطلاق النار باستثناء ما تم نشره، وهو ما يثير قلق الكثير من القادة الجمهوريين المؤيدين تقليديا للرئيس ترمب.
ومن أهم الجوانب المثيرة لقلق الجمهوريين أنه لا توجد معلومات مؤكدة عما قد يحدث ليورانيوم إيران، التي تمتلك نحو 450 كيلوغراما من اليورانيوم المخصّب لدرجة 60%.
ورغم قول المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت، أمس الأربعاء، إن "الخطوط الحمراء للرئيس ترمب، وهي نهاية تخصيب اليورانيوم في إيران، لم تتغير"، لم تقدم ليفيت تفاصيل عن أي صفقة حول اليورانيوم.
وبينما قالت إن وقف إطلاق النار يتطلب إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل دون "أي قيود"، يشير المسؤولون الإيرانيون إلى أن الاتفاقية تمنح طهران السيطرة على المضيق. وبالفعل أفادت وسائل الإعلام الإيرانية، الأربعاء، أن طهران أوقفت حركة ناقلات النفط عبر المضيق بعد هجوم إسرائيل على لبنان.
وقال المفكر والإعلامي فريد زكريا لشبكة "سي إن إن" إن التنازل حتى عن السيطرة المؤقتة على المضيق لطهران يعادل منح إيران "سلاحا" "أكثر قابلية للاستخدام من الأسلحة النووية". وأضاف أن ذلك يتعارض مع أكثر من 200 عام من السياسة الخارجية الأمريكية، التي أعطت الأولوية لحرية الملاحة.
وفي هذا السياق، لفتت الأنظار سلسلة من التغريدات على منصة إكس للسيناتور الجمهوري ليندسي غراهام، وهو أحد المقربين من ترمب، وأكثر المؤيدين لاستمرار الحرب حتى القضاء التام على النظام الإيراني بأكمله.
وغرد غراهام قائلا "يجب أن نتذكر أن مضيق هرمز تعرض لهجوم من إيران بعد بداية الحرب، مما دمر حرية الملاحة". وأضاف "من الضروري ألا تُكافَأ إيران على هذا الفعل العدائي ضد العالم".
بل جادل السيناتور الجمهوري بأن الكونغرس، الذي لم ير أنه من المناسب أن يوافق رسميا على الحرب، يجب أن يصوت على أي صفقات لإنهائها. مقارنا ذلك بموافقة الكونغرس على الاتفاق النووي الذي أبرمه الرئيس السابق باراك أوباما مع إيران عام 2015″.
من ناحية أخرى، أشار ستيفن سيستانوفيتش، المسؤول السابق بوزارة الخارجية والخبير حاليا في مجلس العلاقات الخارجية، في حديث للجزيرة نت إلى "أن المكسب الرئيسي لواشنطن هو تمكنها من إضعاف إيران عسكريا، ولكن بما أنها كانت ضعيفة بالفعل قبل بدء الحرب، فهذا ليس بالأهمية نفسها التي تدعيها إدارة ترمب".
وأضاف سيستانوفيتش أن "الخسارة الرئيسية التي لحقت بواشنطن تتمثل في أن إيران أوضحت فعلا وقولا أنها تستطيع السيطرة على المضيق، وبما أن ذلك لم يكن واضحا قبل بدء الحرب، فهو يمثل انتكاسة حقيقية لمن بدأها. وربما اكتشفت إيران عنصر قوتها العظمى".
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة