في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
كثفت إسرائيل حدة غاراتها الجوية على لبنان بشكل لافت، مع إعلان استهداف نحو 100 موقع خلال 10 دقائق فقط، في هجوم خلّف عشرات القتلى ومئات الجرحى، وأعاد طرح تساؤلات جوهرية بشأن طبيعة الأهداف ودلالات هذا التصعيد، في ظل مسار إقليمي متغير عقب الهدنة بين واشنطن وطهران.
وفي هذا الإطار، شكك الخبير العسكري العميد حسن جوني في الرواية الإسرائيلية، معتبرا أن هذه الضربات "لا يمكن تصنيفها كعمليات عسكرية"، وإنما تندرج ضمن استهداف مباشر للمدنيين.
ويتساءل جوني -خلال فقرة التحليل العسكري على الجزيرة- قائلا: هل تمكنت إسرائيل فعلا من اكتشاف 100 هدف جديد في وقت قصير، رغم تنفيذها ضربات متواصلة في لبنان منذ بداية الحرب؟
ويشير إلى أن توقيت الهجوم وطبيعته يثيران تساؤلات حول "بنك الأهداف" الإسرائيلي، إذ إن الحديث عن استهداف مقرات قيادة وبنى تحتية في هذا الإطار الزمني يطرح -وفق تقديره- شبهة "تأجيل أهداف" لاستخدامها في لحظة سياسية وعسكرية محددة، مما يستدعي "كشف هذا الزيف للرأي العام".
ونفذت إسرائيل أكثر من 100 غارة جوية خلال دقائق، استهدفت شققا سكنية ومباني مدنية، في حين قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن مئات من عناصر حزب الله تعرضوا لهجوم مفاجئ على مقراتهم في أنحاء لبنان، في أكبر ضربة مركّزة.
في المقابل، أعلنت وزارة الصحة اللبنانية "سقوط 182 شهيدا و890 مصابا في حصيلة غير نهائية للغارات الإسرائيلية على البلاد الأربعاء".
ويضع جوني هذه الغارات في سياق "إستراتيجية جديدة" بدأت مع دخول الهدنة بين إيران و الولايات المتحدة حيز التنفيذ، معتبرا أن إسرائيل تسعى إلى تكريس معادلة "فصل الساحات"، في مواجهة مفهوم "وحدة الساحات" الذي طبع المواجهة خلال المرحلة السابقة.
ووفق هذا التحليل، فإن الضربات لا تمثل عملية منفصلة، بل تأتي ضمن مسار متكامل يهدف إلى إعادة صياغة المشهد اللبناني، عبر الجمع بين الضغط العسكري المكثف والتحضير لمسار سياسي داخلي.
ويشير جوني إلى أن إسرائيل سبق أن أقرت بعدم قدرتها على تحقيق أهدافها، وعلى رأسها القضاء على حزب الله بالعمل العسكري وحده، مما يدفعها إلى توظيف التصعيد الحالي كأداة ضغط لتهيئة بيئة سياسية جديدة.
كما يلفت إلى أن اتساع رقعة الاستهداف وشدته لا ينفصلان عن محاولة التأثير في الداخل اللبناني، من خلال توجيه "أذى عام" يشمل المجتمع ككل، بما ينعكس على التوازنات الداخلية الهشة، ويفتح المجال أمام إعادة تشكيل المواقف تجاه حزب الله ودوره في المواجهة.
وفي هذا السياق، تبدو الغارات الإسرائيلية الأخيرة -وفق قراءة جوني- جزءا من إستراتيجية متعددة الأبعاد، تتجاوز الإطار العسكري المباشر لتشمل البنية الاجتماعية والسياسية في لبنان، في مرحلة إقليمية تتسم بإعادة ترتيب الأولويات والتحالفات.
ومساء الأربعاء، أعلن متحدث باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي أن المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني "منفصلة عن لبنان".
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة