في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
في لحظة دقيقة تتشابك فيها خيوط الدبلوماسية مع طبول الحرب، كشف الخبير في الشؤون الإيرانية قصي الدورقي، في حديثه إلى سكاي نيوز عربية، أن المشهد الإيراني الراهن لا يبشر بأي اتفاق وشيك، بل يتجه نحو مزيد من التصعيد، في ظل نظام يفضل البقاء على رأس الهرم على حساب مصالح بلاده ومحيطها الإقليمي بأسره.
ويستهل الدورقي تحليله بتشخيص جذري لطبيعة المفاوضات الأميركية الإيرانية عبر السنوات الأخيرة، إذ يرى أنها في مجملها لم تعد كونها "هدرا للوقت من الجانب الإيراني".
ويستحضر في هذا السياق اتفاق 2015 بين إدارة أوباما، مشيرا إلى أن الحرس الثوري، ممثلا ب قاسم سليماني آنذاك، كان يمضي في مساره المستقل متجاهلا ما أُبرم من اتفاقيات. وهو نمط يراه الدورقي متجذرا في بنية النظام الإيراني، لا استثناء طارئا.
ويلفت الدورقي خلال حديثه إلى أن الشروط التي طرحها الرئيس دونالد ترامب هي ذاتها التي كانت مطروحة قبيل اندلاع الحرب، وإن أُعيدت صياغتها وقدمت عبر الوساطة الباكستانية هذه المرة. غير أن الجانب الإيراني لم يكتف بالرفض، بل رفع سقف مطالبه إلى مستويات غير مسبوقة.
مطالب إيرانية سابقة للتاريخ.. هرمز نموذجا
يبرز الدورقي أبرز ما طرحه الجانب الإيراني من مطالب، في مقدمتها المطالبة بأن تعترف الولايات المتحدة بالسيادة الإيرانية على مضيق هرمز، وهو ممر ملاحي دولي تشترك في الإشراف عليه دول عدة.
ويصف الدورقي هذا المطلب بأنه "سابقة لم تحصل من الجانب الإيراني"، مضيفا إلى ذلك المطالبة بتعويضات مالية جراء الحرب، في موقف يعمق الهوة التفاوضية ويجعل التوصل إلى أي تسوية قريبة أمراً بالغ الصعوبة.
مؤشرات التصعيد.. صواريخ وشحنات وإعادة تسليح
لا يقف الدورقي عند حدود التحليل الدبلوماسي، بل يستند إلى مؤشرات ميدانية ملموسة تُعزز قراءته بأن التصعيد هو الوجهة المرجحة لا التفاهم. فيشير إلى محاولات إيران إعادة إحياء ملفها الصاروخي الباليستي عبر الوصول إلى صواريخ تعرضت للتدمير أو مخزنة داخل الجبال، فضلا عما أوردته تقارير من استلام إيران شحنات من البتروكيماويات الصينية المخصصة لتصنيع الوقود الصاروخي الباليستي.
ويدرج الدورقي في هذا السياق إحصائية لافتة، إذ يشير إلى ما يزيد على 6 آلاف اعتداء شنه الحرس الثوري والنظام الإيراني على دول الجوار ب الصواريخ الباليستية و الطائرات المسيرة، واصفا إياها بأنها "اعتداء غاشم ليس له أي سابقة تاريخية".
ارتباك القرار الإيراني
يكشف الدورقي عن خللٍ بنيوي في منظومة صنع القرار داخل النظام الإيراني، حيث يؤكد غياب قيادة موحدة قادرة على اتخاذ قرار حاسم، سواء بوقف الحرب أو الاستمرار في التفاوض أو تبني أي مسار آخر. ويرى أن هذا "الارتباك الشديد" يُعقد المشهد، ويجعل أي مسار تفاوضي رهيناً بمعادلة داخلية إيرانية ضبابية.
ويقرّ الدورقي بأن النظام الإيراني يمر بأضعف حالاته في السنوات الأخيرة، وأنه "مخلخل من الداخل ومخترق"، غير أنه يُحذّر في الوقت ذاته من الخلط بين الضعف والانهيار.
فالحكومة لا تزال تعمل، ولو بصورة شكلية، كما يمتلك النظام ما بين 7 و10 مؤسسات أمنية، بما يعني أن تدمير بعضها لا يُفضي بالضرورة إلى شلل النظام برمّته.
والأخطر في قراءة الدورقي أن النظام لا يزال يمتلك القدرة على قمع الاحتجاجات الداخلية، وهو ما يصفه بـ"النقطة المهمة جداً"، مؤكداً أن أي انتفاضة شعبية ستُواجه بآلة القمع ذاتها التي أثبتت فعاليتها في السنوات الأخيرة، ناهيك عن احتمال إعادة النظام هيكلة لقدراته الصاروخية وشبكة ميليشياته الإقليمية مستقبلا.
تحذير بولتون والتكلفة الأكبر
يستشهد الدورقي بتحذيرات مستشار الأمن القومي الأميركي الأسبق جون بولتون، الذي طالما حذر من الخطر الإيراني حتى في عهد اتفاق أوباما، ويشير إلى أن بولتون يواصل تحذيراته اليوم من المهل الزمنية التي يمنحها ترامب.
ويختم الدورقي بخلاصة صريحة: إن التكلفة الحقيقية لن تكون في أعداد الجنود أو أسعار الصواريخ، بل في إبقاء النظام الإيراني على قيد البقاء، لأنه سيعود حتما ليهدد الملاحة الدولية والمنطقة برمّتها.
المصدر:
سكاي نيوز