في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
في تطور يعكس تحولا لافتا في مسار المواجهة الإقليمية، أعلنت جماعة "أنصار الله" ( الحوثيين) تنفيذ أول هجوم صاروخي باتجاه جنوب إسرائيل منذ اندلاع الحرب، في خطوة بدت أقرب إلى تفعيل ورقة ظلت مؤجلة، وسط تساؤلات حول توقيت استخدامها وحدود تأثيرها.
وقد أكدت إسرائيل اعتراض الصاروخ دون وقوع إصابات، لكن الحدث بحد ذاته فرض نفسه بوصفه عنصرا جديدا في معادلة الصراع، خصوصا مع تزايد الحديث عن تعدد الجبهات، واحتمالات انتقال المواجهة إلى مستويات أكثر تعقيدا.
في هذا السياق، يرى الباحث في الشأن الإسرائيلي الدكتور وليد حباس، أن دخول الحوثيين يطرح مستويين من التأثير؛ أحدهما تكتيكي يتعلق بفتح جبهة ثالثة إلى جانب إيران ولبنان، مما يضع إسرائيل أمام تحدي توزيع مواردها العسكرية والأمنية على مسارح متعددة.
ويضيف أن هذا التوسع الجغرافي يربك الحسابات العملياتية، إذ يتعين على إسرائيل إعادة تقدير أولوياتها الدفاعية والهجومية، في ظل احتمالات تصاعد وتيرة الهجمات وتنوع أدواتها، مما قد يفرض ضغطا مستمرا على منظومتها الأمنية.
أما على المستوى الإستراتيجي، فيشير حباس إلى أن جوهر المسألة لا يكمن في مجرد إطلاق الصواريخ، بل في طبيعة الانخراط الحوثي، وما إذا كان سيبقى في إطار الضربات المحدودة أم سيتجه نحو أدوات أكثر تأثيرا، مثل تهديد الملاحة في باب المندب.
ويؤكد أن هذا البعد في حال تفعيله، قد يشكل نقطة تحول في مسار الحرب نظرا لما يحمله من تداعيات اقتصادية دولية، فضلا عن كونه يوسع نطاق الضغط على إسرائيل وحلفائها إلى ما يتجاوز الميدان العسكري المباشر.
من جهته، يربط علم صالح، أستاذ دراسات إيران والشرق الأوسط في الجامعة الأسترالية الوطنية، توقيت الهجوم بسياق أوسع من التصعيد، لافتا إلى أن استخدام هذه الورقة جاء بعد استهداف منشآت إيرانية حساسة، مما يعكس توجه إيران لاستخدام أدوات ضغط غير مباشرة لتعزيز موقعها.
ويشير إلى أن الحوثيين يمثلون في هذا الإطار أداة ردع أكثر منها أداة تصعيد شامل، إذ تسعى طهران من خلالهم إلى رفع كلفة المواجهة على خصومها، دون الانخراط المباشر في مواجهة مفتوحة قد تكون مكلفة.
وفي السياق ذاته، يرى الخبير الأمني ريتشارد وايت أن ما جرى يندرج ضمن ما يعرف بالتصعيد الأفقي، أي توسيع رقعة الصراع جغرافيا مقابل التصعيد العمودي الذي يتمثل في تكثيف العمليات ونوعيتها.
ويعتبر وايت أن دخول الحوثيين، رغم محدوديته الراهنة، يضيف بعدا ضاغطا على إسرائيل لكنه لا يرقى إلى تهديد عسكري حاسم، إلا إذا ترافق مع تعطيل فعلي للملاحة في البحر الأحمر، وهو السيناريو الأكثر حساسية.
بدوره، يقدم الباحث المختص في القانون الدستوري والأنظمة السياسية الدكتور سليم زخور قراءة مركبة لهذا التطور، مشيرا إلى أن توقيت الهجوم يعكس تنسيقا مع إيران يهدف إلى زيادة الكلفة على جبهة جديدة، وتعزيز الأوراق التفاوضية في أي مسار سياسي محتمل.
ويضيف أن طبيعة الانخراط الحوثي لا تزال قيد التشكل، إذ يمكن أن تتدرج من إطلاق الصواريخ والمسيرات إلى عمليات بحرية تستهدف الممرات الحيوية، مما يفتح الباب أمام مستويات مختلفة من التصعيد.
كما يلفت إلى أن إدخال اليمن في مسار المواجهة يضمن حضوره في أي تسوية مستقبلية، وهو ما يعكس سعيا لتوسيع نطاق الملفات المطروحة على طاولة التفاوض، بدلا من حصرها في الجبهات التقليدية.
على الصعيد الميداني، يوضح عبد القادر عراضة عبر الشاشة التفاعلية أن الصواريخ التي أطلقت من اليمن قطعت مسافة تقارب 1700 كيلومتر نحو جنوب إسرائيل، مما يعكس تطورا في القدرة على استهداف مناطق بعيدة.
ويضيف أن استهداف مناطق مثل إيلات حيث دوت صفارات الإنذار، يأتي في سياق تزامني مع عمليات إيرانية وأخرى من حزب الله، مما يعزز فرضية التنسيق الزمني بهدف تشتيت الجهد الدفاعي الإسرائيلي.
في المقابل، يذهب العميد الركن نضال أبو زيد، الخبير العسكري والإستراتيجي، إلى أن الإعلان عن إطلاق صاروخ لا يعني بالضرورة دخول الحوثيين الكامل في مسرح العمليات، مشيرا إلى أن الخطاب الرسمي للجماعة لم يتضمن إعلانا صريحا بالانخراط الشامل.
ويؤكد أن هذا السلوك يعكس حذرا محسوبا قد يرتبط باعتبارات داخلية في اليمن أو بمخاوف من فتح جبهات إضافية، سواء عبر مواجهة برية محتملة أو عبر احتكاك مع قوى دولية في البحر الأحمر.
كما يشير إلى أن محدودية الهجوم وتضارب الروايات حول عدد الصواريخ يوحيان بأن ما جرى قد يكون اختبارا أوليا لقواعد الاشتباك، أكثر من كونه تحولا إستراتيجيا كاملا في مسار الحرب.
وكانت إسرائيل قد أعلنت في وقت سابق اعتراض صاروخ باليستي أطلق من اليمن، بينما أكدت جماعة الحوثي مسؤوليتها عن العملية مشيرة إلى استهداف مواقع عسكرية في جنوب إسرائيل.
وسبقت ذلك تحذيرات أطلقها المتحدث العسكري للجماعة يحيى سريع، أكد فيها استعداد الحوثيين لمواصلة العمليات، وربطها بوقف الهجمات على ما وصفه بجبهات المقاومة في المنطقة.
المصدر:
الجزيرة