آخر الأخبار

هل يمهد الحشد العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط لتحرك بري ضد إيران؟

شارك

مع توجيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تهديداً للقيادة الإيرانية بضرورة "التعامل بجدية مع الخيار الدبلوماسي"، باشرت الولايات المتحدة حشد عدد من الوحدات النخبوية إلى الشرق الأوسط، في إشارة واضحة إلى أن خيار "السيطرة" بات جاهزاً للتفعيل عند الحاجة.

تعتمد هذه التعزيزات العسكرية بشكل أساسي على الفرقة 82 المحمولة جواً ومجموعتين برمائيتين جاهزتين، في خطوة يرى خبراء أنها قد تستهدف مصالح استراتيجية إيرانية، من بينها جزيرة خرج في الخليج.

وبحسب ما أفاد به ثلاثة أشخاص مطلعين على الخطط لوكالة "أسوشيتد برس"، يستعد الجيش الأمريكي لنشر ما لا يقل عن ألف جندي من الفرقة 82 المحمولة جواً إلى الشرق الأوسط خلال الأيام المقبلة.

ويشكّل هذا الانتشار أحدث تعزيز للوجود العسكري الأمريكي في إطار المواجهة مع إيران، بعدما أعلن مسؤولون أمريكيون مؤخراً أن آلافاً من مشاة البحرية، الموجودين على متن عدة سفن حربية، سيتوجهون إلى المنطقة.

وبينما تتدرب هذه الوحدات على مهام دعم السفارات الأمريكية وإجلاء المدنيين وتقديم الإغاثة في الكوارث، يتميز جنود الفرقة 82 المحمولة جواً، المتمركزون في قاعدة فورت براغ بولاية كارولاينا الشمالية، بقدرتهم على تنفيذ عمليات إنزال جوي لتأمين مواقع استراتيجية ومطارات.

مصدر الصورة جنود من الفرقة 82 بزيّ الحرب العالمية الثانية خلال عرض عسكري في واشنطن بمناسبة الذكرى الـ250 للجيش، في 14 يونيو 2025. Julia Demaree Nikhinson/ AP

الفرقة 82.. من النورماندي إلى كابول

تحمل الفرقة 82، المعروفة بلقب "All American"، إرثاً عسكرياً يمتد من عمليات إنزال النورماندي عام 1944 وصولاً إلى عملية إجلاء كابول عام 2021، ما يعزز من مكانتها كواحدة من أبرز وحدات التدخل السريع في الجيش الأمريكي.

وتُعد هذه الوحدة قوة الاستجابة الطارئة في الجيش ، إذ يمكن نشرها خلال مهلة قصيرة، على أن تضم كتيبة من فريق القتال التابع للواء الأول، إلى جانب قائد الفرقة اللواء براندون تيغتماير وأفراد من طاقم القيادة.

وقد شدد نائب الأدميرال المتقاعد بوب هاروارد، النائب السابق لقائد القيادة المركزية الأمريكية، على قدراتها القتالية، قائلاً إنها "قوة قتالية تُنزل جواً إلى الأرض، ويمكن نقل أعداد كبيرة من الجنود بسرعة كبيرة، إذ يقفزون بالمظلات إلى ساحة العمليات ولا يمكن عملياً منعهم من الوصول إلى الأرض".

ويدعم عمليات الإنزال الجوي مجموعتا الهجوم البرمائي "يو إس إس بوكسر" و"يو إس إس تريبولي"، اللتان تحملان آلافاً من مشاة البحرية إلى جانب طائرات إف-35 الشبحية، وقد صُممت هذه "الحاملات المصغرة" لتنفيذ عمليات "من السفينة إلى الشاطئ"، التي شكلت أحد أعمدة القوة العسكرية الأمريكية لعقود.

ويؤكد هاروارد في حديثه لصحيفة "جيروزاليم بوست" أن هذه المجموعات تمثل "مهارة أمريكية فريدة" جرى تطويرها لضمان الوصول إلى الشواطئ دون عوائق.

سيناريو التدخل البري

يأتي هذا الحشد العسكري في وقت تدرس فيه إدارة ترامب خيارات عسكرية بديلة لتأمين البنى التحتية الحيوية للطاقة، في وقت طُرحت فيه جزيرة خرج، التي تُعد مركزاً رئيسياً لصادرات النفط الإيرانية، كهدف محتمل لما يُعرف بـ"الخطة ب".

ويرى هاروارد أن طبيعة الجزيرة تمنح القوات الأمريكية أفضلية ميدانية، موضحاً أن "أي وجود لقوات على الأرض ينطوي على مخاطر، لكن كونها جزيرة صغيرة يجعل مراقبتها أسهل، ويسمح بفهم التهديدات المحتملة قبل الوصول إلى الشاطئ".

ورغم استمرار البيت الأبيض في التأكيد على أولوية الحلول الدبلوماسية، فإن وتيرة هذه التحركات العسكرية تعكس واقعاً مختلفاً، يشير إلى أن الخيار العسكري لم يعد مجرد احتمال نظري. وفي حال تفعيله، قد يشكل ذلك أول عملية برية أمريكية واسعة للسيطرة على أراضٍ منذ أكثر من عقدين.

يورو نيوز المصدر: يورو نيوز
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا