كشف موقع أكسيوس الأمريكي أن وزارة الحرب "البنتاغون" بصدد الإعداد لخيارات عسكرية محتملة لتنفيذ ما وصفته المصادر بـ "الضربة النهائية" في إيران ، والتي قد تشمل استخدام القوات البرية وحملة قصف جوية واسعة.
وبحسب مسؤولين أمريكيين واثنين من المطلعين على الملف، يُتوقع أن يصبح التصعيد العسكري الكبير أكثر احتمالًا في حال عدم إحراز تقدم في المحادثات الدبلوماسية، وبالأخص إذا ظلّ مضيق هرمز مغلقًا.
وبحسب أكسيوس، يعتقد بعض المسؤولين الأمريكيين أن عرض قوة ساحق لإنهاء القتال قد يزيد من النفوذ في مفاوضات السلام أو يمنح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب شيئًا يبرزه ويعلن من خلاله النصر.
وفق مقابلات أجرتها أكسيوس مع مسؤولين أمريكيين ومصادر مطلعة على النقاشات الداخلية، توجدأربع خيارات رئيسية للـ "الضربة النهائية" التي يمكن أن يختارها ويقرها لاحقًا الرئيس ترامب.
ويشمل الخيار الأول يشمل غزو أو حصار جزيرة خارك، القلب النابض للاقتصاد الإيراني، كونها المركز الرئيسي لتصدير النفط الخام الإيراني إلى العالم. وعلى الرغم من صغر مساحتها التي لا تتجاوز 20 كم²، إلا أن موقعها الاستراتيجي وبنيتها التحتية يجعلها منطقة "خط أحمر" بالنسبة لطهران.
وتُعتبر الجزيرة المركز اللوجستي الأول لتصدير النفط، حيث تمر عبرها ما يقرب من 90% إلى 95% من صادرات إيران النفطية. وتحتوي على أرصفة عملاقة مثل رصيف "T" ورصيف "آذر باديجان" القادرة على استقبال أضخم ناقلات النفط في العالم (VLCC)، وهو ما لا توفره الموانئ الإيرانية الأخرى بنفس الكفاءة.
كما تعد الجزيرة مستودعًا استراتيجيًا للنفط، إذ تحتوي على خزانات ضخمة لتخزين ملايين البراميل من الخام، مما يمنح إيران مرونة في إدارة عمليات البيع والشحن حتى في حالات التذبذب التقني أو الأمني البسيط.
ويتميز موقع جزيرة خارك الجغرافي بالحصانة النسبية، فهي تقع على بعد 25 كم فقط من الساحل الإيراني في شمال الخليج العربي، بالقرب من حقول النفط البرية والبحرية الكبرى، مما يقلل تكاليف النقل عبر الأنابيب البحرية وصولًا إلى منصات الشحن، ويزيد من أهميتها الاقتصادية والأمنية.
أما الخيار الثاني، فيتمثل في غزو جزيرة لارك، التي تعزز سيطرة إيران على مضيق هرمز، والتي تحتوي على ملاجئ ومنصات هجوم يمكنها استهداف السفن وحواجز رادار لمراقبة المضيق.
ينما تمثل جزيرة "خارك" الرئة الاقتصادية لإيران، فإن جزيرة لارك تُعد القبضة العسكرية الضاربة في مضيق هرمز، وتكتسب أهميتها من دورها الجيوسياسي والعسكري أكثر من قيمتها النفطية المباشرة.
وتقع الجزيرة في أضيق نقطة من مضيق هرمز، مقابل جزيرة قشم وبالقرب من سلطنة عمان. ويمنح مرور المسارات الملاحية الدولية لناقلات النفط العملاقة بالقرب من سواحلها القوات الإيرانية، وخصوصًا البحرية التابعة للحرس الثوري، القدرة على الرصد البصري والراداري والتدخل السريع لقطع الطريق أو تفتيش السفن.
كما تُعد الجزيرة ترسانة عسكرية مخفية، فهي قلعة حصينة تضم منشآت عسكرية متقدمة دون وجود عدد كبير من السكان المدنيين. تشمل هذه المنشآت بطاريات صواريخ "كروز" مضادة للسفن وصواريخ باليستية قصيرة المدى قادرة على استهداف أي هدف متحرك في المضيق.
أما الخيار الثالث فهو السيطرة على جزيرة أبو موسى وجزيرتين صغيرتين قرب المدخل الغربي للمضيق، تخضع إيران لسيطرتها لكن الإمارات تطالب بها أيضًا.
ويتعلق الخيار الرابع بحظر أو الاستيلاء على السفن المصدرة للنفط الإيراني في الجانب الشرقي من المضيق.
كما أعدّت القوات الأمريكية خططًا لعمليات برية داخل إيران لتأمين اليورانيوم عالي التخصيب الموجود في المنشآت النووية، لكن بدلاً من هذا الخيار المعقد والخطر، يمكن تنفيذ غارات جوية واسعة النطاق على المنشآت لمنع إيران من الوصول إلى هذه المواد.
ومع ذلك، لم يتخذ ترامب قرارًا بعد بشأن أي من هذه السيناريوهات، ويصف مسؤولون في البيت الأبيض أي عمليات برية محتملة بأنها "افتراضية"، لكن المصادر تؤكد أنه مستعد للتصعيد إذا لم تثمر المفاوضات مع إيران عن نتائج ملموسة قريبًا.
وبحسب أكسيوس، قد يبدأ ترامب بتنفيذ تهديده بقصف محطات الطاقة والمنشآت الحيوية في إيران، وهو ما هددت طهران بالرد عليه بشكل واسع في الخليج.
وأصدرت السكرتيرة الصحفية للبيت الأبيض، كارولين ليفيت، تحذيرًا لإيران يوم الأربعاء بأن ترامب مستعد لضرب "أقوى من أي وقت مضى" إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق.
وقالت: "الرئيس لا يخادع وهو مستعد لإطلاق العنان للجحيم. لا ينبغي لإيران أن تسيء الحساب مرة أخرى... أي عنف بعد هذه المرحلة سيكون بسبب رفض النظام الإيراني التوصل إلى اتفاق."
ومن ناحية التعزيزات العسكرية، من المتوقع وصول عدة أسراب مقاتلة وآلاف الجنود إلى الشرق الأوسط خلال الأيام والأسابيع القادمة، بما في ذلك وحدة مشاة بحرية هذا الأسبوع ووحدة أخرى في طريقها للنشر، إلى جانب نشر قيادة فرقة المشاة 82 الجوية مع لواء مشاة يتألف من عدة آلاف من الجنود.
وفي إيران، أعرب المسؤولون عن عدم ثقتهم بالمبادرة التفاوضية الأمريكية واعتبروها خدعة لشن هجمات مفاجئة. وكتب رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف على منصة إكس أن "أعداء إيران، بدعم من دولة في المنطقة، يخططون لاحتلال إحدى جزر إيران"، في إشارة محتملة للإمارات وادعائها بجزيرة أبو موسى.
وأضاف: "جميع تحركات الأعداء تحت مراقبة قواتنا المسلحة. وإذا قاموا بأي إجراء، فإن كل البنى التحتية الحيوية لتلك الدولة الإقليمية ستكون مستهدفة بلا حدود بهجمات لا هوادة فيها."
في سياق المفاوضات، قال مصدر مطلع على جهود إطلاق المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران إن باكستان ومصر وتركيا ما زالت تحاول تنظيم اجتماع بين الطرفين.
وأوضح المصدر أن إيران رفضت قائمة المطالب الأمريكية الأولية، لكنها لم تستبعد التفاوض تمامًا، مشيرًا إلى أن الثقة تشكل عقبة رئيسية، حيث يظل قادة الحرس الثوري متشككين جدًا، لكن الوسطاء لم يستسلموا بعد.
المصدر:
يورو نيوز