في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
يبدو الرئيس الأمريكي دونالد ترمب كمن يسير في وحل سياسي عميق بسبب الحرب التي شنها على إيران، لكنه يتعمد في الوقت نفسه خلق حالة من الضبابية السياسية والعسكرية أملا في التوصل لنتائج يقول محللون إنها لا تزال صعبة المنال.
فقد تحدث ترمب عن مفاوضات وصفها بالمثمرة مع الإيرانيين، لكنه يواصل إرسال مزيد من القوات والعتاد للمنطقة تجهيزا لتصعيد بري محتمل في إيران.
هذا التضارب بين التصريحات والتحركات، يظهر مراوحة الرئيس الأمريكي بين الوعيد العسكري والأمل في التوصل لصفقة سياسية تمكنه من تحقيق الأهداف التي أعلنها في أول الحرب، كما يقول أستاذ تسوية النزاعات بجامعة جورج ميسون الأمريكية محمد الشرقاوي.
بالتالي، يمكن القول إن ترمب يحاول تحقيق أهدافه حربا أو سلما لأن انتقاله من القتال إلى التفاوض مرة واحدة لا يبدو أمرا منطقيا، حسب ما قاله الشرقاوي في مقابلة مع الجزيرة مباشر.
فترمب، بحسب المتحدث نفسه، يفضل ترك كل الخيارات مفتوحة ويتعمد خلق حالة من الضبابية وعدم اليقين حتى لدى أقرب حلفائه لكي يجعل العالم كله في حالة ارتباك.
لذلك، قد يذهب الرجل بعيدا في التفاوض ثم يباغت الإيرانيين بعمل عسكري كبير، وقد يصعد عسكريا ثم يخرج حلا سياسيا مفاجئا، كما يقول الشرقاوي، الذي يرى أن هذا ليس سلوكا عشوائيا وإنما متعمد من جانب ترمب.
فالحرب لم تحقق أيا من أهدافها التي كانت معلنة ومن ثم فإن الرئيس الأمريكي يحاول كسب مزيد من الوقت لأنه يتبنى سياسة إسرائيل القائمة على السعي لإنجاز الأمور باستخدام مزيد من القوة، وفق ما يراه أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس أمجد شهاب.
ولأنه بحاجة ماسة لتحقيق مكسب سياسي يبرر به الحرب التي لا تحظى بدعم داخلي، سيحاول ترمب على الأرجح إطالة أمد الحرب أملا في تحريك الشارع الإيراني ضد النظام الذي يقول شهاب إن إسقاطه بالضربات العسكرية يبدو صعبا جدا.
وبسبب هذه التعقيدات، يعتقد شهاب أن ترمب سيواصل الحرب أملا في إسقاط النظام أو إخضاعه أو تهيئة الأرض لوصول البراغماتيين لمركز صنع القرار لعلهم يتوصلون معه لاتفاق يظهره بمظهر المنتصر.
والأمر نفسه في إسرائيل، التي يحاول رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو، مواصلة الحرب أملا في إخضاع إيران أو إسقاط نظامها حتى لا يخسر الانتخابات المقبلة التي يقول شهاب إن كافة الاستطلاعات تظهر أنها لن تمنحه حق تشكيل الحكومة مجددا.
لكن العامل الاقتصادي يظل مؤثرا في مسار هذه الحرب التي يقول الشرقاوي أنها بدأت أساسا من أجل السيطرة على نفط إيران، ومن ثم فإن الارتفاع المستمر لأسعار الطاقة سيضع مزيدا من الضغوط على ترمب.
فلم يكن الرئيس الأمريكي يتوقع قيام إيران بإغلاق مضيق هرمز وتحويل المواجهة من عسكرية إلى اقتصادية، وهذا ما دفعه لإلقاء المسؤولية على عاتق وزيري الحرب بيت هيغسيث والخارجية ماركو روبيو، والمبعوثين جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، وفق الشرقاوي، الذي يرى أن ترمب يواجه حاليا ضغوطا كبيرة خصوصا من الدول الصناعية الكبرى التي تدفع جزءا من فاتورة الحرب.
بيد أن المشكلة الحقيقية التي تحول دون البدء في مفاوضات حقيقية، تكمن في أنفة ترمب ونتنياهو -المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية– وكذلك الإيرانيين، برأي الشرقاوي، الذي يعتقد أن الحرب ستتواصل لأسابيع أخرى.
فالإيرانيون، كما يقول الشرقاوي، لا يريدون فقط إنهاء الحرب والحصول على ضمان بعدم تكرارها وحسب، لكنهم يريدون إلحاق خسارة سياسية كبيرة بالحزب الجمهوري لإنهاء "الترامبية السياسية" للأبد.
وبالنظر إلى هذ التباين الكبير في أهداف كل طرف من الأطراف، يصبح استمرار المواجهات هو التصور الأكثر واقعية، لا سيما وأن ترمب "يتحرك في وحل سياسي يجعله غير قادر على إيجاد مخرج من هذه الحرب"، حسب الشرقاوي.
كما أن هذه الفجوة بين رغبة ترمب في استسلام الإيرانيين حربا أو سلما وتمسك إيران بمواصلة الحرب لفرض شروطهم المستقبلية، تجعل الحديث عن أي توقف للقتال في الوقت الراهن أمرا مستبعدا، برأي شهاب.
فالتيار المتشدد هو الذي يدير إيران حاليا ومن ثم يراهن الأمريكيون والإسرائيليون على حدوث انقلاب داخلي في النظام الإيراني، ولا يرون سبيلا لهذا -وفق شهاب- سوى الرهان على إطالة أمد الحرب.
المصدر:
الجزيرة