آخر الأخبار

“التكبير” على إيقاع القصف: هل يتكرر مشهد “أبو غريب” في بغداد؟ | الحرة

شارك

“الله أكبر.. الله أكبر”، تتردد هذه الهتافات داخل معتقل “كروبر” حيث يُحتجز عناصر من تنظيم داعش المنقولين حديثا من سوريا إلى العراق، كلما استُهدِفت قاعدة “فيكتوريا” التي تتواجد فيها قوات أميركية بصواريخ أو مسيرات.

القاعدة التي تقع في محيط مطار بغداد الدولي غربي العاصمة، تتعرض منذ نحو ثلاثة أسابيع إلى قصف يومي تنفذه الفصائل الشيعية دعما لإيران في الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

في الظاهر، تبدو الضربات التي تستهدف المطار جزءا من صراع إقليمي يتجاوز العراق. لكن بالنسبة لمسؤولين أمنيين في بغداد، فإن تكرار القصف بالقرب من منشأة تحتجز آلافا من عناصر داعش يفتح بابا لمخاوف تتعلق بسلامة منظومة الاحتجاز نفسها، وليس فقط بالأضرار المادية المحتملة.

“يهتف عناصر داعش تكبيرا لأنهم يعتقدون أن الوضع خارج السجن اضطرب أمنيا وهناك فرصة للهرب” يقول ضابط في وزارة الداخلية العراقية.

الضابط الذي يُحقق مع عناصر داعش القادمين من سوريا ضمن لجنة تحقيق كبيرة تابعة لوزارة الداخلية العراقية، يقول إنه يسمع “أفكارا غريبة من بعضهم”.

“في تحقيق أجريته منتصف شهر رمضان مع أحدهم، تحدث معي وكأنه سيكون خارج المعتقل في أية لحظة بعد أن يسقط صاروخا على باب السجن” يروي الضابط لـ”الحرة”.

تزداد هذه المخاوف بالنظر إلى ردود فعل السجناء على ما يحدث خارج أسوار السجن. فبحسب مصادر أمنية، قد يشجع ذلك على محاولات تمرد أو هروب.

تخشى السلطات العراقية من تكرار تجربة سجن أبو غريب عام 2013 عندما فرّ مئات من عناصر تنظيم القاعدة الذين كانوا في السجن بعد أن تعرض لهجوم بانتحاريين وقذائف هاون ومجموعات كبيرة من المسلحين.

بعد أشهر، احتل تنظيم داعش ثلث مساحة العراق، وأعلن عن إقامة “الدولة الإسلامية في العراق والشام” بزعامة أبي بكر البغدادي الذي قُتل بعملية إنزال جوي في 27 أكتوبر 2019 بمحافظة إدلب السورية.

وتعاظم قلق السلطات المعنية بعد الضربات العديدة التي تعرض لها محيط مطار بغداد الدولي حيث يقع سجن الكرخ المركزي المعروف باسم سجن “كروبر”.

في 15 مارس الحالي، أعربت وزارة العدل العراقية عن مخاوفها من تأثير الضربات في محيط السجن على أمنه حيث “يأوي سجناء شديدي الخطورة،” وفقا لبيانها .

داخل الدوائر الأمنية العراقية، لا يتحدث المسؤولون عن انهيار وشيك لمنظومة الحماية. فالسجن ما يزال محاطا بطبقات متعددة من الحراسة. لكن القلق يتمحور حول سيناريو أكثر تعقيدا: ماذا لو استمر القصف بالقرب من المنشأة؟ وماذا لو أصابت إحدى الضربات أبراج المراقبة أو أنظمة المراقبة الإلكترونية؟

وقال مسؤول في مكتب رئيس الوزراء العراقي تحدث لـ”الحرة”إن هناك معلومات “دقيقة”، تفيد بأن هناك أحاديث داخل السجن بشأن “اغتنام فرصة القصف” في إشارة إلى قصف القاعدة الأميركية.

ووفقا للمسؤول الذي طلب عدم ذكر اسمه لأنه غير مصرح له بالحديث إلى الإعلام، فإن عناصر خطرين مثل الموجودين في السجن، يتحينون أي فرصة، لذلك كل التقارير الخاصة أشارت إلى وجود خطر بسبب القصف.

يقول حيدر السعدي الذي عمل باحثا لسنوات طويلة في السجون العراقية: “بحكم تجربتي أن النزلاء من النوع الموجود في سجن كروبر، لديهم ارتباطات مشبوهة. عمليات تهريب سابقة حدثت تؤكد أن تنسيق الهروب تم من داخل السجن وخارجه”.

ويضيف السعدي في حديث مع “الحرة”: “هناك خروقات تتمثل ببعض العناصر الفاسدة في الحراس الإصلاحيين وهم أفراد وليسوا ظاهرة، لذا أعتقد هناك ضرورة لتفعيل التفتيش اليومي لمنع إدخال الهواتف النقالة أو الإنترنت تفاديا لأي خرق قد يحدث”.

في ذات الوقت، يتحدث السعدي عن وجود “بيئة أمنية حول السجون تجعل من الاستحالة تهريب السجناء، لأنها مطوقة أمنيا واستخباراتيا” على حد قوله.

استقبل العراق مطلع العام الحالي نحو 5500 عنصرا من داعش كانوا في سجون قوات سوريا الديموقراطية “قسد” في سوريا. وجرت عملية النقل بالتعاون مع التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن لمحاربة التنظيم المتشدد.

بعض الذين نُقلوا إلى العراق، لديهم مناصب “رفيعة” في تنظيم “داعش” وفقا للخبير الأمني المختص، فاضل أبو رغيف.

يتحدث أبو رغيف لـ”الحرة” عن وجود فكرة قائمة لدى عناصر داعش بأنهم قد ينجحون في تجديد تجربة سجن أبو غريب عام 2013، لكن “ذلك لن يحدث وفقا للإجراءات الأمنية المتبعة” بحسب قوله.

في المقابل، يقول مصدر أمني في مركز العمليات الوطني المسؤول عن إحدى البوابات المؤدية للسجن في محيط مطار بغداد الدولي لـ”الحرة”: “للأسف، الإجراءات لا ترقى إلى حجم الخطر. كما أن الاستهداف بالصواريخ يهدد السجن وحمايته”.

وحتى الآن، اتخذت السلطات إجراءات لتعزيز الحماية، شملت إرسال تعزيزات إضافية وتشديد الحراسة ومراجعة خطط الطوارئ، إضافة إلى دراسة نقل بعض المعتقلين شديدي الخطورة إلى مواقع أبعد عن مناطق التوتر.

وحاول وزير العدل العراقي خالد شواني “طمأنة” العراقيين بشأن الإجراءات المتبعة، وظهر في مرات عديدة من داخل السجن، لكن ذلك قد لا يكون كافيا أمام المُسيرات والصواريخ التي قد تضرب إحداها بوابة “كروبر” حيث يحتجز عُتاة تنظيم داعش الإرهابي.

في خضم هذه المعادلة، تجد الحكومة العراقية نفسها أمام تحدٍ مزدوج: احتواء التصعيد العسكري حول المطار، وضمان عدم تحوله إلى تهديد مباشر لأمن منشأة تحتجز أخطر المعتقلين في البلاد.

الحرة المصدر: الحرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا