أشار الشرع إلى أن القيادة السورية تعمل على إبعاد البلاد عن أي نزاع، واضعة هدف الحفاظ على مسار التنمية والبناء في مقدمة أولوياتها، في ظل ما وصفه بأنه "حدث كبير ونادر في التاريخ الحديث" يشهده الإقليم.
وذكّر بأن سوريا كانت خلال السنوات الـ15 الماضية ساحة صراع ونزاع، لكنها اليوم باتت على وفاق مع جميع الدول المجاورة، وتؤكد تضامنها الكامل مع الدول العربية، منتقلة من ساحة نزاع إلى طرف مؤثر في الاستقرار.
لفت الشرع إلى أن الدولة ورثت وضعًا مترديًا على مختلف المستويات، موضحًا أن الناتج المحلي السوري كان يبلغ نحو 60 مليار دولار عام 2010، قبل أن تظهر الإحصاءات تراجعًا كبيرًا في هذا المؤشر.
وعرض سلسلة من المؤشرات الاقتصادية التي قال إنها تعكس تحسنًا ملحوظًا، مشيرًا إلى أن الإنفاق الحكومي في عام 2024 بلغ نحو 2 مليار دولار، قبل أن تحقق سوريا في عام 2025 نموًا تراوح بين 30 و35 بالمئة، ليرتفع الناتج المحلي إلى نحو 32 مليار دولار، ويصل مستوى الإنفاق إلى 3.5 مليارات دولار، مع تسجيل فائض في الموازنة للمرة الأولى.
وأوضح أن موازنة عام 2026 أُقرت بقيمة 10.5 مليارات دولار، أي ما يعادل خمسة أضعاف موازنة عام 2024، معتبرًا أن هذا التطور تحقق خلال فترة قصيرة لا تتجاوز سنة وبضعة أشهر. كما أشار إلى أن التوقعات ترجّح وصول الناتج المحلي هذا العام إلى ما بين 60 و65 مليار دولار، بما يعني العودة إلى مستويات عام 2010، مع انعكاس ذلك على تحسن الخدمات.
وأشار إلى أن المناطق التي "تحررت" مؤخرًا، وفق قوله، أعادت للدولة موارد مهمة ستدعم الاقتصاد في مجالات الطاقة والغذاء والمياه، موضحًا أن 40 بالمئة من موازنة هذا العام ستخصص للخدمات، مع أولوية للصحة والتعليم والقطاعات الحيوية.
أكد الشرع أن من أولويات الدولة إنهاء مشكلة المخيمات ، عبر خطة تستهدف تمكين الأهالي من العودة إلى قراهم وبلداتهم، إلى جانب إعادة تأهيل المناطق التي دمّرها نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد.
وبيّن أن هذه الخطة تشمل أرياف إدلب وحلب وشمال حماة وشمال اللاذقية، إضافة إلى بعض مناطق الغوطة الشرقية ودرعا ودير الزور، مع تخصيص صندوق للبنى التحتية بقيمة لا تقل عن 3 مليارات دولار من الإنفاق الحكومي المباشر، من دون الاعتماد على مساعدات أو قروض.
وأضاف أنه سيتم تخصيص دعم خاص للمناطق الشرقية، يشمل دير الزور والحسكة والرقة، مع التركيز على قطاعات المشافي والمدارس والطرقات، إلى جانب العمل على تحسين الخدمات في باقي المدن.
وشدد على أن الدولة تدرك حجم الصعوبات التي لا يزال يواجهها المجتمع السوري، وأن الاحتياجات واسعة، وإصلاح الواقع الخدمي يتطلب وقتًا، إلا أن العمل يجري بوتيرة سريعة لمعالجة هذا الانهيار.
في الشق المعيشي، أوضح الشرع أن الدولة أقرت حدًا أدنى للأجور استنادًا إلى توصيات وزارة المالية، مع مراعاة معدلات الفقر والأوضاع المعيشية، إضافة إلى زيادة عامة للرواتب والأجور بنسبة 50 بالمئة، فضلًا عن زيادات نوعية للأطباء والمهندسين وبعض المؤسسات التخصصية.
وأشار إلى أن الدولة كانت قد وعدت برفع الأجور بنسبة 400 بالمئة، مؤكدًا أن الزيادات المحققة، مع تحسن سعر الصرف، بلغت نحو 550 بالمئة، فيما وصلت بعض الزيادات النوعية إلى 1200 بالمئة.
وأكد أن مهمة الدولة هي تمكين المواطن قدر المستطاع، وأن ما تحقق حتى الآن يمثل بداية فقط، مع استمرار العمل للوصول إلى مستوى يليق بالشعب السوري، بحيث يشعر المواطن بالفخر والانتماء إلى دولته.
تزامن هذا الخطاب مع تصعيد ميداني، إذ شنّ الجيش الإسرائيلي فجر أول أيام العيد هجومًا جديدًا استهدف مواقع عسكرية تابعة للجيش السوري في الجنوب، شمل مقر قيادة ومستودعات أسلحة. وبررت إسرائيل العملية بأنها جاءت ردًا على استهداف مواطنين دروز في السويداء، في حين رفضت دمشق هذا التبرير واعتبرته تدخلًا مباشرًا في شؤونها الداخلية.
وجاءت هذه الضربات عقب أحداث شهدتها محافظة السويداء ، تحدثت تقارير خلالها عن اعتداءات طالت مواطنين من الطائفة الدرزية. وفي هذا السياق، قال وزير الجيش الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن بلاده لن تسمح للنظام السوري باستغلال الحرب ضد إيران وحزب الله للمساس بالدروز، متوعدًا بمهاجمة سوريا في حال حدوث ذلك، ومشيرًا إلى إصدار أوامر بضرب بنى تحتية في السويداء.
ويُذكر أن نحو 150 ألف درزي يعيشون في إسرائيل ويؤدون خدمة عسكرية إلزامية، في حين يمارس قادتهم ضغوطًا لحماية أبناء طائفتهم في السويداء. وتوظف إسرائيل شعار حماية الأقليات لتبرير تدخلاتها العسكرية في جنوب سوريا، في سياق سعيها إلى إقامة حاجز أمام ما تعتبره تمددًا للنفوذ الإيراني والميليشيات الموالية له قرب حدود الجولان.
وكانت السويداء قد شهدت خلال العام الماضي تصعيدًا دمويًا، من أبرز ملامحه اشتباكات مع قوات الحكومة السورية وقبائل بدوية، أعقبتها غارات إسرائيلية غير مسبوقة استهدفت مواقع في الجنوب ودمشق، بما فيها مقر وزارة الدفاع ومحيط القصر الرئاسي، بهدف إجبار القوات السورية على الانسحاب.
المصدر:
يورو نيوز
مصدر الصورة