قال أكاديميان أمريكيان إن الرئيس دونالد ترمب يفتقر إلى رؤية واضحة للتدخل في كوبا، إذ إنه طرح مؤخرًا خيارات كثيرة تشمل استيلاءً وديا على السلطة في البلاد أو "تحريرًا" اقتصاديًّا دون تغيير كامل للنظام.
وفي مقال رأي بنيويورك تايمز، قال كريستوفر ساباتيني، وهو خبير في شؤون أمريكا اللاتينية، وكاترين هانسينغ، وهي عالمة أنثروبولوجيا، مختصة في كوبا، إن الإدارة الأمريكية لم تحدد رؤية واضحة لمعنى النجاح في كوبا، وإن استمرار الضغط عليها لتدمير الدولة قد يُؤدي إلى فوضى وربما يسبب أزمة لاجئين جديدة.
وحسب كاتبي المقال، فإن الاقتصار على "عقد صفقة" لتحرير اقتصادي في كوبا قد يشكل مكسبًا دبلوماسيًّا مؤقتًا، لكنه على الأرجح سيُغلق الباب أمام أي فرصة حقيقية لفتح آفاق سياسية في البلاد.
وذكّر الكاتبان بأن واشنطن فرضت حصارًا على كوبا لأكثر من نصف قرن بهدف إجبار الحكومة الشيوعية الكوبية على الاستسلام، أو إشعال انتفاضة شعبية عارمة تُطيح بها، ولكن تبين أن الأنظمة الاستبدادية نادرا ما تُسقطها العقوبات والتهديدات الخارجية.
وبشأن الوضع الحالي، قال الكاتبان إن قرار إدارة ترمب تشديد الخناق على كوبا بمنع شحنات النفط إليها لم يؤد إلى انهيار الحكومة لكنه فاقم الأزمة الإنسانية الخانقة التي تُعاني منها البلاد.
وحسب الكاتبين، فإن التماسك والولاء داخل أجهزة الدولة الكوبية يحولان دون تنفيذ عملية سطو سريعة كتلك التي أطاحت بالرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، ويُرجح أن يؤدي قصف جوي من النوع الذي يحدث الآن في إيران إلى فراغ في السلطة وتفاقم اليأس في البلاد.
وبشأن التحرير الاقتصادي، يرى الكاتبان أنه في ظل فشل النموذج الاقتصادي الكوبي فإن أي انفتاح لتحفيز السوق دون إحداث تغيير سياسي لن يحظى بقبول شريحة واسعة من أفراد الجالية الكوبية الأمريكية الذين طالما نادوا بتغيير جذري وكامل للنظام الحاكم في كوبا.
لكن كاتبي المقال يعتبران أن الفرصة لا تزال سانحة لتوافق يخفف من معاناة الكوبيين ويمهد الطريق أمام عملية انتقال سياسي واقتصادي، وهو ما يتطلب من واشنطن التنسيق مع حلفائها المعنيين بمستقبل كوبا، وذلك من أجل إطلاق حملة مشتركة لتقديم المساعدات الإنسانية.
أما إذا استمر الوضع بكوبا في التدهور، فلا يستبعد الكاتبان أن تنزلق البلاد قريبا نحو فوضى عارمة من شأنها أن تفجر أزمة لاجئين تفوق بكثير موجة النزوح الجماعي عبر ميناء "مارييل" عام 1980 التي فر خلالها نحو 125 ألف كوبي إلى الولايات المتحدة.
وفي سيناريو آخر، يقول كريستوفر ساباتيني وكاترين هانسينغ إن استمرار تدهور الأوضاع في كوربا قد يدفع أبناء الجالية الكوبية بالخارج إلى أخذ زمام الأمور بأيديهم، سواء عبر اللجوء إلى العنف أو أي نماذج أخرى لتغيير النظام الحاكم.
وخلص الكاتبان إلى أنه لا يزال هناك متسع من الوقت لنزع فتيل التداعيات الناجمة عن مغامرات واشنطن التي وصفاها بأنها قاسية ومتهورة، وأن المواطنين الكوبيين الذين طال أمد معاناتهم لا يملكون سوى التمسك بالأمل.
المصدر:
الجزيرة