آخر الأخبار

الهجمات تتصاعد.. هل وصل العراق لنقطة اللاعودة؟ | الحرة

شارك

في حرب الـ12 يوماً بين إسرائيل وإيران، نجحت الحكومة العراقية في إبقاء البلاد بمنأى عن الحرب الإقليمية، لكن اليوم يبدو أن الوضع مختلف تماماً.

منذ بدء الضربات االأميركية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير الماضي، يشهد العراق تصعيداً أمنياً ملحوظاً، فهو البلد الوحيد الذي يتعرض لهجمات من كلا البلدين وفي داخله أيضاً.

مع الساعات الأولى لانطلاق الحرب، تعرّضت مواقع تابعة لمليليشيات لضربات جوية، يعتقد أنها أميركية أو إسرإئيلية. وفي المقابل شنت الفصائل الموالية لطهران هجمات طالت قواعد عسكرية عراقية وأخرى تضم قوات أميركية في أربيل وبغداد ومنشآت نفطية.

كذلك، شنت إيران هجمات بطائرات مسيرة وصواريخ استهدفت مواقع تابعة لمعارضين إيرانيين أكراد في إقليم كردستان العراق.

فهل وصل العراق غلى نقطة اللاعودة وبات جزءا من الحرب الدائرة حالياً في الشرق الأوسط؟

تقول الزميلة غير المقيمة في معهد بروكينغز مرسين الشمري إن العراق كان منذ عام 2003، ساحة للتنافس والمواجهة غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، وصلت لأعلى مستوى من التصعيد في عام 2020 بعد مقتل قائد فيلق القدس السابق قاسم سليماني في ضربة أميركية ببغداد.

“مع تصاعد نشاط الميليشيات، نقترب الآن من سيناريو قد يصل فيه مستوى المواجهة إلى ذلك الحد مرة أخرى، وربما يتجاوزه” تضيف الشمري لـ”الحرة”.

منذ اندلاع الحرب، اقتصرت الهجمات التي تشنها الفصائل المسلحة في العراق على أهداف عسكرية، سواء عراقية أو أميركية، بالإضافة لمنشآت نفطية ومطارات في بغداد وأربيل والبصرة.

لكن التصعيد الأبرز تمثل في الهجوم الذي تعرضت له السفارة الأميركية في بغداد السبت الماضي، وهو الأول من نوعه منذ عام 2023.

ووصفت الحكومة العراقية الهجوم بأنه “عمل إرهابي” وتوعّدت بملاحقة المسؤولين. واستدعى الهجوم إجراء وزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو اتصالا هاتفيا مع رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني، الاثنين، أدان فيه “الهجمات الإرهابية” التي شنتها إيران والفصائل المسلحة المدعومة منها في العراق. كذلك ناقش الجانبان أهمية قيام الحكومة العراقية بحماية الدبلوماسيين والمنشآت الأميركية.

وللمرة الأولى منذ اندلاع الحرب، أقرّت الولايات المتحدة بتنفيذ هجمات ضد فصائل عراقية مسلحة “بهدف حماية أفرادها من هجمات جماعات مسلحة موالية لإيران استهدفت قواعدها”، حسبما قال مسؤول دفاعي أميركي لـ”الحرة”، الاثنين.

ويرى الزميل الأقدم في المجلس الأطلسي توم واريك أنه من الواضح أن الولايات المتحدة لم تعد مستعدة لتحمل الهجمات التي تشنها الميليشيات في العراق.

“على الحكومة العراقية اتخاذ خطوات لمنع إيران من خوض حربها ضد الولايات المتحدة على الأراضي العراقية”، يضيف واريك لـ”الحرة”.

في الحرب السابقة التي اندلعت بين إيران وإسرائيل في يونيو 2025، تلقت الحكومة العراقية إشادات داخلية ومن دول إقليمية وغربية لنجاحها في منع انزلاق البلاد نحو هذه الحرب.

ومع ذلك، ما تزال إيران تمتلك نفوذاً واسعاً في العراق وتدعم ميليشيات مسلحة، أبرزها كتائب حزب الله والنجباء اللتان أعلنتا تضامنهما مع طهران واستعدادهما لشن هجمات ضد مصالح أميركية في العراق.

ولم تقتصر تأثيرات الحرب الحالية على الجانب العسكري والأمني، إذ طالت أيضاً شريانه الاقتصادي الوحيد: النفط.

تسببت الحرب في وقف معظم الحركة الملاحية عبر مضيق هرمز، حيث تمر الصادرات النفطية للعراق وباقي دول الخليج. كما أن جميع الشركات الأجنبية العاملة في الحقول النفطية العراقية غادرت البلاد بعد تعرّض مواقعها لهجمات بطائرات مسيرة. هذان العاملان أجبرا العراق ودول خليجية أخرى على خفض مستويات الانتاج النفطي لمعدلات محدودة جداً.

يقول الباحث والأكاديمي غالب الدعمي إن “العراق، شئنا أم أبينا، أصبح طرفاً اساسياً في الصراع”. يضيف: “توقف الصادرات النفطية من الواضح أنه يهدف لوقف تدفق النفط، لأنهم يعتقدون أن وقف تصدير النفط العراقي يمكن أن يسهم في رفع أسعار النفط عالميا، وبالتالي الضغط على الولايات المتحدة لوقف الحرب”.

ومع ذلك، من غير المرجح أن يشهد العنف في العراق، بحسب مراقبين، مستوى شبيهاً بما يحدث في إيران أو لبنان، حيث تتعرض الأولى لقصف جوية متواصل منذ 10 أيام تقريبا، فيما تتعرض مناطق في جنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت لغارات جوية إسرائيلية، رداً على هجموم صاروخي شنّه حزب الله ضد إسرائيل، قبل أيام، “تضامنا مع إيران”.

وتعزو الشمري السبب في ذلك إلى “سياسة الدولة العراقية وقادتها التي تحاول البقاء على الحياد والسعي إلى الحل عبر المؤسسات الدولية”. “كما أن الميليشيات الموالية لإيران في العراق ليست بالقوة نفسها أو بالترسخ ذاته الذي يتمتع به حزب الله في لبنان”، تقول الشمري، لكنها تشير إلى أن العراق يواجه حالياً مرحلة حساسة، “لأنه يمر بعملية تشكيل حكومة، والفراغات السياسية غالباً ما تؤدي إلى تفاقم الأزمات الأمنية”.

من هنا يعتقد الدعمي أن “الأمل الوحيد” لدى العراق هو تشكيل حكومة جديدة قادرة على حصر السلاح بيدها، “وبخلاف ذلك سيبقى مصير البلاد مرهون وتابع لمحور إيران. كلما تضرر هذا المحور يتضرر العراق”.

الحرة المصدر: الحرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا