طهران- في شارع الفريق "قرني"، وعلى مرمى حجر من ساحة فردوسي الشهيرة وسط طهران، حيث تتراص مكاتب الصرافة ومحلات المجوهرات التي طالما شكلت نبض المال في إيران، أمسى المشهد مختلفا، بعد أن حوّل القصف هذه الوجهة الحيوية إلى ساحة دمار.
وخلال ساعات العصر من اليوم الثالث للحرب على إيران، استهدف قصف أمريكي إسرائيلي مشترك أحد أبرز مقرات "الشرطة الدبلوماسية" المسؤولة عن حماية السفارات والبعثات في البلاد، وحوّل المقر إلى كومة ركام.
تجوّلت الجزيرة نت، مساء أمس الثلاثاء، في موقع الهجوم، حيث كانت أوراق الوثائق والملفات الرسمية متناثرة بين الركام وعلى رصيف الشارع كشاهد على لحظة الانفجار العنيف، كما لم تسلم الأبنية المجاورة من الهزة العنيفة التي أحدثها القصف.
وفي زاوية من الشارع، تقف الشابة مهتاب (32 عاما) تحدق في الركام بصمت، وتقول إنها كانت قرب ساحة فردوسي عندما سمعت دوي الانفجار الأول، فهرعت إلى مكان الحادث وقبل اقترابها منه حدث ما لم يكن بالحسبان.
وتروي للجزيرة نت أنه "لم يكن هجوما عاديا. لقد استُهدف المقر مرتين. بعد فترة وجيزة من القصف الأول، وبينما كان الدخان يتصاعد واللهب تلتهم المبنى، سقطت قنابل أخرى على نفس الموقع"، مضيفة وهي تشير إلى السماء "ألسنة اللهب كانت تلامس السماء، والدخان الكثيف حجب الرؤية تماما. كنا نسمع صراخا ولا نرى شيئا".
وتوضح أن الموجة الانفجارية الثانية كانت الأكثر تدميرا، حيث تساقطت معها جدران المباني المجاورة، وتحطم زجاج المنازل والمتاجر الواقعة على بعد عشرات الأمتار.
وفي الجهة المقابلة من الشارع، يلتف عدد من الناس حول الرجل الخمسيني أحمد، وهو شاهد عيان، يحاول لملمة شتات ذاكرته، ويقول إنه على يقين بأن أقل من 10 أشخاص كانوا داخل المباني المستهدفة، قضوا جميعا في لحظة. إضافة إلى 4 من جنود حماية مقر الشرطة كانوا يؤدون واجبهم أمام المبنى"، ويشير بيده المرتجفة إلى كومة الأنقاض "كانوا هنا. والآن.. لا شيء".
لم يقتصر الدمار على مقر الشرطة وحده، ففي الجانب الأيمن منه، لم يسلم مبنى ثقافي معني بالسينما من موجات الانفجار فتهشم زجاج نوافذه، وتصدعت جدرانه.
أمّا على الجبهة اليسرى، فالمجمع التجاري الملاصق للمقر بدا وكأن زلزالا ضرب أركانه، واجهته تحطمت، وبضائعه تناثرت في الشارع.
وفي الجهة المقابلة من الشارع، كان هناك سوق كبير قيد التشييد، تناثر حديد التسليح المتعرج والخرسانة المتهشمة على بعد أمتار، كما أن آلات البناء التي كانت تعمل قبل أيام، أصبحت مغطاة بالغبار والركام.
وفيما تتسع رقعة الحرب الإقليمية منذ خمسة أيام، تتعمد السلطات الإيرانية غرس علم الجمهورية الإسلامية بين أنقاض المباني المستهدفة. في حين يقول عنصر أمني -اقترب منا بعد مشاهدته التقاطنا صورا- إن ما حدث هنا ليس مجرد استهداف لمقر أمني بل رسالة للعالم بأن أي مكان، حتى ذلك المخصص لحماية البعثات الدبلوماسية، ليس بمنأى عن نيران الهجمات الأمريكية والإسرائيلية.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة