تتواصل الضربات الأمريكية والإسرائيلية على طهران ومواقع داخل الجمهورية الإسلامية، فيما وسّعت إيران نطاق ردّها ليشمل دول الخليج كافة ، إذ طاول القصف بالصواريخ والمسيرات السعودية و الإمارات والكويت وقطر والبحرين وسلطنة عُمان والعراق وإسرائيل.
وتثير الحملة الإيرانية، التي تُعدّ الأعنف والأوسع في تاريخ المنطقة الحديث، مخاوف متصاعدة من انزلاق الخليج إلى مواجهة إقليمية مفتوحة قد تهدد استقرار منطقة لطالما اعتُبرت واحة نسبية للأمن في شرق أوسط مضطرب.
وأفاد مراسلو وكالة فرانس برس الأحد بسماع دوي انفجارات في دبي والدوحة و المنامة والرياض، وذلك في اليوم الثاني من الهجمات الإيرانية التي شملت كل دول مجلس التعاون الخليجي تقريباً.
وبعد الهجمات التي استهدفت قواعد أمريكية داخل السعودية، نقلت شبكة "سي أن أن" الأمريكية أن الرياض باتت تلوّح علناً بإمكانية توجيه ضربات مضادة إلى إيران. ووفق الشبكة، فقد فوّض ولي العهد الأمير محمد بن سلمان القوات المسلحة بالرد "عند الضرورة"، ما يمهّد لاحتمال دخول السعودية مباشرة على خط الحرب.
ووصف بن سلمان استهداف إيران لشرق البلاد والعاصمة الرياض بأنه "عمل جبان"، نافياً أن تكون المملكة قد وضعت مجالها الجوي في خدمة الهجمات الأمريكية والإسرائيلية ضد طهران ، ومؤكداً أن إيران كانت تعلم بذلك قبل تنفيذ ضرباتها.
وأكد مصدر خليجي مطّلع لفرانس برس أن الدفاعات السعودية اعترضت الأحد صاروخاً إيرانياً قرب مطار الملك خالد الدولي، إضافة إلى صاروخ آخر استهدف قاعدة الأمير سلطان الجوية التي تضم قوات أمريكية. ولم تتسبب عمليات الاعتراض بوقوع خسائر بشرية أو مادية أو تعطيل لحركة الملاحة.
وفي تطور دبلوماسي لافت، استدعت وزارة الخارجية السعودية السفير الإيراني علي رضا عنايتي، حيث شدّد نائب وزير الخارجية وليد الخريجي على إدانة الرياض "للاعتداءات الإيرانية على المملكة ودول الخليج"، مؤكداً أن السعودية "ستتخذ جميع الإجراءات اللازمة لحماية أراضيها"، وفقاً لوكالة الأنباء السعودية (واس).
وذكرت صحيفة واشنطن بوست أن ولي العهد السعودي أجرى خلال الأسابيع الماضية اتصالات هاتفية خاصة بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب، شجّعه خلالها على توجيه ضربة عسكرية لإيران، رغم دعمه العلني للحلول الدبلوماسية.
وبحسب موقع أكسيوس، قال وزير الدفاع السعودي خالد بن سلمان في إحاطة مغلقة بواشنطن: "إذا لم يوجّه ترامب ضربة، فسيصبح النظام الإيراني أقوى".
تقول صحيفة بيلد الألمانية إن السعودية ترى في إيران "خصمها الأخطر" منذ عقود، وإن أي تجاهل للضربات الإيرانية قد يُقرأ داخلياً وخارجياً باعتباره "علامة ضعف" تهدد مكانة محمد بن سلمان كقائد قادر على حماية المملكة.
وتضيف الصحيفة أن هذا الوضع قد يثير تساؤلات في الداخل السعودي حول قدرة القيادة على ضمان الأمن الوطني، وهو ما يُعد ركيزة أساسية لشرعية الحكم.
ونقلت صحيفة فرانكفورتر روندشاو الألمانية عن المحلل السياسي الإماراتي عبد الخالق عبد الله قوله في تصريحات لصحيفة التلغراف البريطانية إن "إيران تمثل التهديد الموحد الذي يجمع دول مجلس التعاون الخليجي بغض النظر عن الخلافات". وأضاف عبد الله: "عندما تشتد الأمور، فإنهم يتكاتفون".
وفي السياق نفسه، أكد الباحث السعودي في الجغرافيا السياسية سلمان الأنصاري أن الرياض تبقى موحّدة مع حلفائها الخليجيين رغم الخلافات السياسية مع بعضها. وقال لصحيفة التلغراف: "يجب أن نُفرق بين الالتزامات الأساسية والخلافات الثنائية في وجهات النظر".
وتابع الأنصاري أن "مقاربة السعودية للأمن الإقليمي ليست مقاربة قائمة على المصالح الآنية، بل هي نهج مبدئي. فالمملكة لم تدخر جهدا يوما، ولن تدخر جهدا، لحماية الاستقرار الإقليمي"، حسب قوله.
تحرير: عماد غانم
المصدر:
DW