في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
تشهد الحدود بين أفغانستان و باكستان جولة جديدة من التصعيد العسكري، عقب غارات باكستانية شرقي أفغانستان قالت إسلام آباد إنها ردٌّ على هجمات انطلقت من الأراضي الأفغانية، في حين نددت كابل بمقتل مدنيين واتهمت جارتها باستهداف غير مبرر.
وفي هذا السياق، رفض المحلل السياسي من كابل محب الله شريف الاتهامات الباكستانية جملة وتفصيلا، مؤكدا أن حركة طالبان منذ عودتها إلى الحكم انتهجت سياسة "محايدة ومستقلة" قائمة على احترام متبادل مع دول الجوار، وتعهدت بألا تُستخدم الأراضي الأفغانية للإضرار بأي دولة.
وأوضح شريف -خلال حديثه لبرنامج "ما وراء الخبر"- أن هذا التعهد "ثبت مع الجميع ما عدا باكستان"، معتبرا أن المشكلة تكمن في عدم اقتناع إسلام آباد بالأدلة التي قدمتها كابل، وفي عجزها عن ضبط أمنها الداخلي.
وذهب المتحدث أبعد من ذلك، مستحضرا تاريخ الحرب الأفغانية، إذ أشار إلى أن جماعات مسلحة "تدرّبت سابقا في باكستان"، متسائلا عن كيفية تحميل كابل وحدها مسؤولية ضبط مجموعات عابرة للحدود، في ظل وجود سياج حدودي يمتد لأكثر من ألفي كيلومتر.
كما اعتبر أن الغارات الأخيرة التي أوقعت قتلى مدنيين تقوّض مساعي بناء الثقة، محذرا من أن استمرار النهج العسكري قد يفضي إلى "هجوم شامل" لا يخدم أيا من الطرفين.
في المقابل، رفض الكاتب الصحفي من إسلام آباد أبو بكر صديق هذا الطرح، وأكد أن باكستان "ليست الوحيدة" التي تبدي مخاوفها، مشيرا إلى شكاوى دول أخرى من عدم اتخاذ كابل خطوات كافية لكبح جماعات مسلحة، وعلى رأسها " طالبان باكستان" وتنظيم الدولة (ولاية خراسان).
وأشار صديق إلى أن باكستان، بوصفها "المتضرر الأول"، مضطرة لاتخاذ إجراءات لحماية أمنها، مطالبا الحكومة الأفغانية بتسليم عناصر باكستانيين تتهمهم إسلام آباد بتنفيذ هجمات انطلاقا من الأراضي الأفغانية.
وخلص إلى أن الحل يكمن في استعادة قنوات الوساطة التي رعتها أطراف إقليمية مثل قطر وتركيا والسعودية، وتعزيز تبادل المعلومات والتعاون الاستخباراتي، محذرا من توسيع دائرة الخلاف عبر استدعاء أطراف إقليمية منافسة.
من جانبه، وضع الصحفي المختص في الشؤون الآسيوية وائل عواد التصعيد في سياق "بيئة أمنية هشة" أعقبت عودة طالبان وغياب تعاون أمني فعّال بين البلدين، معتبرا أن انعدام الثقة هو المحرك الرئيسي للمواجهة الحالية.
ولفت عواد إلى أن إغلاق الحدود بسياج لا ينسجم -من وجهة نظر كابل- مع اتهامها بتسهيل تسلل الجماعات، مما يعكس عمق أزمة الثقة.
ومنذ منتصف نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، أغلقت الحدود البرية بين البلدين، باستثناءات قليلة، مما أثر على التجارة وحياة السكان الذين اعتادوا العبور من جانب إلى آخر.
وحذّر عواد من أن التوتر لا يمكن فصله عن التنافس الدولي والإقليمي، بما في ذلك الصراع بين الولايات المتحدة والصين، وتأثيره على الممر الاقتصادي الصيني-الباكستاني، فضلا عن حسابات الهند.
وأكد أن التصعيد ليس في مصلحة الطرفين، والحل، حسب عواد، يمر عبر إجراءات لبناء الثقة وإرادة سياسية صريحة، مدعومة بوساطات إقليمية ودور ديني ومجتمعي لاحتواء الأزمة قبل انزلاقها إلى مواجهة أوسع.
المصدر:
الجزيرة