منذ عودته إلى البيت الأبيض، يسعى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى إبرام اتفاق نووي جديد مع إيران، إلا أن مسار التفاوض لم يسر بثبات، فبعد تخليه عن جولة سابقة من المحادثات، وأمره بشن ضربات في حزيران/ يونيو الماضي، عاد الحديث عن احتمال تكرار هذا السيناريو ولكن على نطاق أوسع.
بحسب ما أورده موقع "أكسيوس"، ثمة ستة مؤشرات قد تُستخدم كمبررات أمريكية لتسويغ الحرب، وتدل في الوقت نفسه على أن الطرفين باتا أقرب إلى شفير مواجهة مباشرة.
أرسلت واشنطن حاملتي طائرات إلى المنطقة، ما رفع سقف التوقعات عالميًا بإمكان توجيه ضربة عسكرية وشيكة إذا لم يتم التوصل سريعًا إلى اتفاق. والتراجع في هذه المرحلة لا ينسجم مع أسلوب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ، في ظل عدم بروز مؤشرات ملموسة بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق قريباً. وعادة لا يجري تحريك حاملتي طائرات ومئات الطائرات إلى مواقع تمركز متقدمة من دون وجود نية فعلية لاستخدامها.
المعطيات الراهنة في سوق النفط قد توفر نافذة استراتيجية لترامب: الإمدادات وفيرة، والأسعار منخفضة نسبيًا، ونمو الطلب متواضع، فيما تراجعت قدرات إيران عبر وكلائها. وصحيح أن أي ضربة سترفع الأسعار، إلا أن الارتفاع قد يكون محدودًا من حيث القيمة بالدولار والمدة، إذا لم تُفقد كميات فعلية من النفط أو حتى في حال تعطلت صادرات إيران فقط.
يُنظر إلى النظام الإيراني على أنه أضعف مما كان عليه، بعد الاحتجاجات الواسعة والضربات الإسرائيلية والأمريكية المؤثرة العام الماضي، وهو ما قد يعزز قناعة لدى ترامب بأن اللحظة الحالية مناسبة لتوجيه ضربة.
أجرت الولايات المتحدة وإيران محادثات متقطعة منذ أشهر للتوصل إلى اتفاق نووي، في ظل تعهد إدارات أمريكية متعاقبة بمنع إيران من امتلاك سلاح نووي. وكان الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما قد أبرم اتفاقًا عام 2015 لتحقيق هذا الهدف، إلا أن ترامب انسحب منه خلال ولايته الأولى مفضلًا نهج "الضغط الأقصى".
ولم يتمكن الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن من التوصل إلى اتفاق جديد، قبل أن يعود ترامب إلى المنصب واضعًا الاتفاق مجددًا ضمن أولوياته. وبعد انتهاء المهلة التي حددها ومدتها 60 يومًا في حزيران/ يونيو للتوصل إلى اتفاق جديد، هاجمت إسرائيل إيران، ثم انضمت الولايات المتحدة إلى القتال بعد أيام وقصفت منشآت نووية إيرانية تحت الأرض، ليعود بعدها الضغط الأمريكي باتجاه اتفاق جديد.
اقترب ترامب من توجيه ضربة لإيران في أوائل كانون الثاني/ يناير على خلفية مقتل آلاف المتظاهرين على يد النظام الإيراني. اندلعت الاحتجاجات نتيجة ضغوط معيشية متفاقمة، وطالب بعض المشاركين فيها بتغيير النظام. وهدد ترامب بضرب إيران إذا استمر قتل المتظاهرين، قائلًا: "نحن جاهزون ومسلحون ومستعدون للتحرك". في المقابل، شنت قوات الأمن حملة قمع وُصفت بالعنيفة، مع تقارير عديدة تشير إلى أن عدد القتلى بلغ الآلاف، فيما حجب النظام خدمة الإنترنت وأغلق مجاله الجوي.
في موازاة هذه المؤشرات، أفاد تقرير لشبكة "إن بي سي نيوز" بأن أي تحرك عسكري محتمل من جانب واشنطن لن يقتصر على أهداف محدودة، بل قد يمتد إلى نطاق واسع من المواقع العسكرية والأمنية الحساسة داخل إيران، إذا اتُخذ قرار بالتصعيد.
وبحسب التقرير، فإن بنك الأهداف الذي قد تعتمده الولايات المتحدة يشمل منشآت الدفاع الجوي الإيرانية، ومصانع الطائرات المسيّرة، وقواعد تابعة للحرس الثوري، وقوات "الباسيج"، إضافة إلى مواقع الصواريخ البالستية.
مسؤولون وخبراء سابقون تحدثوا إلى الشبكة أشاروا إلى أن أي ضربات تستهدف البنية النووية الإيرانية يُرجح أن تشمل هجومًا على موقع "كوه كولانج غاز لا" المعروف بـ"جبل المعول"، وهو موقع لم تستهدفه الضربات الجوية الأمريكية في حزيران/ يونيو الماضي.
من جهة أخرى، أوضح هؤلاء أن أي عملية تتجاوز استهداف المنشآت العسكرية إلى السعي نحو تغيير النظام ستتطلب حشدًا عسكريًا أمريكيًا أكبر بكثير من القوات المنتشرة حاليًا في المنطقة، ما يعني استعدادات لسيناريو تصعيدي واسع النطاق قد يتجاوز حدود الضربات المحدودة نحو مواجهة أشمل.
المصدر:
يورو نيوز
مصدر الصورة