آخر الأخبار

دييغو غارسيا في صلب تصعيد ترامب ضد إيران: ماذا نعرف عن هذه القاعدة؟

شارك

حذّر الرئيس الأميركي بريطانيا من التخلي عن قاعدة دييغو غارسيا، مشيرا إلى أهميتها بالنسبة لأي هجوم قد تشنّه الولايات المتحدة على إيران.

دافعت إيران، الخميس، عن حقها في تخصيب اليورانيوم ، في وقت تتصاعد فيه حدة التوتر مع الولايات المتحدة، وسط حشد عسكري غير مسبوق في الخليج وتلويحات متكررة بالحرب، وذلك غداة جولة مفاوضات عقدت في جنيف دون تحقيق اختراق واضح.

وفي هذا السياق، شدد رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية محمد إسلامي على أن “التخصيب يمثل جوهر الصناعة النووية”، مؤكدا في مقطع مصور أن أي نشاط نووي يعتمد أساسا على توفر الوقود النووي، ومضيفا أن طهران لا ترى مبررا للتشكيك في حقها بتطوير هذا المجال.

وأوضح إسلامي أن البرنامج النووي الإيراني “يسير وفق قواعد الوكالة الدولية للطاقة الذرية”، معتبرا أنه لا يمكن لأي دولة أن تحرم إيران من الاستفادة من التكنولوجيا النووية للأغراض السلمية.

ترامب: نحن بحاجة لدييغو غارسيا

في المقابل، دعا البيت الأبيض طهران إلى التحلي بـ”الحكمة” والتنازل، في حين صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب لهجته تجاهها ملوّحا بإمكانية استخدام قاعدة دييغو غارسيا العسكرية في المحيط الهندي، إلى جانب مطار فيرفورد في بريطانيا، لضرب إيران، متحدثا عن ضرورة الاستعداد لصد ما وصفه بـ”تهديد محتمل من نظام شديد الخطورة”.

ووصف الزعيم الجمهوري جزيرة دييغو غارسيا بأنها “ذات أهمية استراتيجية بالغة”، محذرا بريطانيا من المضي في أي ترتيبات قد تؤدي إلى إعادتها إلى موريشيوس.

ماذا نعرف عن الجزيرة؟

تقع الجزيرة على بعد نحو ألف ميل (1600 كيلومتر) من أقرب كتلة يابسة، وتُعد من أكثر الجزر عزلة في العالم، ورغم طبيعتها الاستوائية وموقعها النائي، لا تُعد وجهة سياحية، إذ تخضع لقيود صارمة تمنع دخول المدنيين.

ومنذ زمن، تعد نقطة نزاع بين المملكة المتحدة وموريشيوس، مع تصاعد الحديث مؤخرا عن احتمال تسوية تقضي بإعادة السيادة لموريشيوس مقابل عقد إيجار طويل الأمد يسمح لبريطانيا باستمرار تشغيل القاعدة لمدة 99 عاما، وهو ما اعتبره ترامب “ترتيبا هشّا” قد يضر بالمصالح الغربية.

وتعود جذور الأزمة إلى عام 1965 حين فصلت بريطانيا الجزيرة عن أرخبيل تشاغوس، قبل أن تتيح للولايات المتحدة إنشاء قاعدة عسكرية مشتركة عليها، في خطوة رافقها تهجير قسري لنحو ألفي شخص من سكان الجزيرة.

وفي عام 2019، صوّتت الجمعية العامة للأمم المتحدة بأغلبية ساحقة لصالح قرار يدعو بريطانيا إلى إنهاء إدارتها لجزر تشاغوس وتسليمها لموريشيوس، وهو قرار أعاد الملف إلى الواجهة الدولية.

مصدر الصورة في هذه الصورة المقدمة من القوات الجوية الأمريكية، يظهر طيارون بالقرب من قاذفة B-2 عند قاعدة وايتمان الجوية بولاية ميزوري في 9 مايو 2025 بعد عودتهم من دييغو غارسيا. Staff Sgt. Joshua Hastings/U.S. Air Force via AP

ويعود اسم دييغو غارسيا إلى التداول بقوة مع تجدد التوترات في المنطقة، خصوصا بعدما طُرحت كخيار عسكري قبيل الحرب التي اندلعت في يونيو الماضي بين طهران وتل أبيب واستمرت 12 يوما، في وقت كان ترامب يلوّح حينها أيضا بإمكانية ضرب إيران.

ورغم الانتشار العسكري الأميركي الواسع في الشرق الأوسط، لا يزال البنتاغون يعتبر هذه القاعدة من أهم أصوله الاستراتيجية خارج الأراضي الأميركية، نظرا لموقعها في قلب المحيط الهندي وما تحتويه من منشآت متطورة تشمل ميناءً عسكريا ومخازن ضخمة ومطارا قادرا على استقبال القاذفات الثقيلة.

وقد استُخدمت دييغو غارسيا في عمليات عسكرية كبرى، إذ انطلقت منها أو دعمت غارات أميركية خلال حرب الخليج الثانية (1990-1991)، و الحرب في أفغانستان بعد هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001، إضافة إلى المراحل الأولى من غزو العراق عام 2003.

وتُوصف القاعدة بأنها “حاملة طائرات ثابتة” بسبب دورها في تشغيل قاذفات إستراتيجية مثل B-52، كما أنها لا تقتصر على كونها مهبطا للطائرات، بل تضم أنظمة رصد واتصالات عالية الحساسية تتيح لواشنطن مراقبة مساحات واسعة من المحيط الهندي والممرات البحرية المرتبطة به، بما في ذلك بحر العرب والبحر الأحمر.

وقد رافقت القاعدة شائعات متكررة بشأن استخدامها كموقع احتجاز سري تابع لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، وقد أقرت بريطانيا عام 2008 بأن رحلات نقل مشتبه بهم في قضايا الإرهاب هبطت على الجزيرة عام 2002، لكنها قالت إن المحتجزين لم يغادروا الطائرات.

وتكتسب القاعدة أهميتها أيضا في ظل تعقيدات الجغرافيا السياسية الإقليمية، إذ أفادت تقارير بأن عدة دول عربية، خصوصا خليجية، رفضت خلال الحرب الأخيرة السماح للطائرات الأميركية باستخدام مجالها الجوي لضرب إيران، خشية ردود انتقامية من طهران، وهو ما يجعل دييغو غارسيا خيارا أنسب لشن الهجوم.

ورغم أن الجزيرة تبعد نحو 4000 كيلومتر عن إيران، فإن مسؤولين إيرانيين لوّحوا خلال العام الماضي بإمكانية استهدافها إذا استخدمت في أي هجوم على أراضيهم، في مؤشر على أن هذه القاعدة باتت جزءا محوريا من معادلة الردع المتبادل بين واشنطن وطهران.

يورو نيوز المصدر: يورو نيوز
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا