نستعرض في جولة الصحف، مقالات رأي في أبرز الصحف العالمية، تتناول منشور ترامب الأخير عن عائلة أوباما والجدل حول الاعتذار والمساءلة، والانتخابات المقبلة في بنغلاديش وحساسية الوضع السياسي في المنطقة، بالإضافة إلى التراجع الحاد في معدلات الخصوبة في فرنسا وتأثيره على التركيبة الديموغرافية.
في مقال بصحيفة الغارديان البريطانية، سلط الكاتب جميل سميث الضوء على منشور الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على منصة تروث سوشيال، ظهر فيه باراك أوباما وزوجته بصورة غير لائقة.
ويُظهر المنشور الرئيس الأمريكي السابق وزوجته وهما يبتسمان ابتسامات بشعة ووجوههما مثبتة على أجساد قرود. الأمر الذي أثار غضباً كبيراً في الشارع الأمريكي، رغم أن المنشور حُذف في اليوم التالي بعد الجدل الذي سببه.
ويشير الكاتب إلى أحد الجمهوريين الذي عبّر عن ندمه على دعم ترامب، قائلاً: "لقد صوتت للرئيس ودعمته، لكنني أريد أن أعتذر"، لافتا إلى أنه في "الحياة الأمريكية أصبح الاعتذار والندم بديلاً عن المساءلة".
ويصف المقال ولاية ترامب الثانية بأن "عواقبها واضحة ولا تغتفر"، مشيراً إلى "مضايقة الصحفيين وتحميل المهاجرين مسؤولية مشاكل الاقتصاد وسوق العمل المتعثر"، بحسب الكاتب.
ويذكر الكاتب أن "سوء" إدارة ترامب لأزمات بورتوريكو وكوفيد، وانتهاكات المهاجرين، وتفكيك المساعدات والسياسات البيئية، تسبب بخسائر كبيرة، فيما يظل الضرر الكامل على المؤسسات والحياة لا يمكن تقديره، على حد تعبيره.
ويعتقد سميث أنه من الجيد رؤية بعض الجمهوريين يطالبون ترامب بالاعتذار عن منشوره الأخير، لكن رفضهم للمساءلة الحقيقية يجعل هذه المطالب "فارغة"، ويشير إلى أن بعضهم لا يبدو حتى قادراً على إدراك خطورة المشكلة.
ويختتم الكاتب بالتأكيد على أن الندم يجب أن يكون بداية للمحاسبة، محذّراً من أنه إذا لم يتحول إلى مسؤولية فعلية، فإنه يظل مجرد وسيلة للراحة الأخلاقية تهدئ الضمير بينما تبقى السلطة والنتائج دون تغيير.
ويشدّد سميث على أن من يأسف لدعمه ترامب يجب أن يقوم بأفعال حقيقية تتجاوز مجرد التعبير بالكلمات.
نشرت صحيفة (وول ستريت جورنال) مقالاً للكاتب ساداناند دهومي، يشير فيه إلى أنه مع توجه الناخبين إلى صناديق الاقتراع يوم الخميس، في أول انتخابات منذ فرار رئيسة الوزراء السابقة شيخة حسينة إلى الهند عام 2024. ويتساءل: هل ستعود بنغلاديش لتصبح "دولة ميؤوس منها" مرة أخرى؟
يبرز المقال أهمية مصير بنغلاديش وتأثيره العالمي، إذ يبلغ عدد سكانها 175 مليون نسمة. ويشير إلى أن تحولها إلى "بنغلاديش متطرفة" سيشكل انتكاسة للإسلام المعتدل على المستوى العالمي، كونها رابع أكبر دولة ذات أغلبية مسلمة.
من الجانب الاقتصادي، يرى الكاتب أن البلاد برزت كنموذج مشرق في التنمية على مدى العقود الماضية، إذ قلصت الفقر بشكل كبير وأصبحت ثاني أكبر مصدّر للملابس في العالم بعد الصين.
بينما يشير المقال إلى أن عدم الاستقرار في بنغلاديش قد يهدد أكبر اقتصاد في المنطقة، الهند، التي تواجه "جماعات إرهابية ومتمردين في شمالها الشرقي الحسّاس".
ويؤكد دهومي أن رحيل حسينة قوبل بتفاؤل واسع في الغرب لمصير بنغلاديش، حيث "اختارتها الإيكونوميست دولة العام في 2024 وأثنت على خطواتها نحو حكومة أكثر ليبرالية".
وأبرز الكاتب أن تعيين محمد يونس كقائد مؤقت كان من المفترض أن يعيد الاستقرار، لكنه ساهم في تصاعد "العنف الطائفي والإسلام المتشدد". فقد حظرت حكومته حزب رابطة عوامي وسجنت آلاف مؤيديه، بينما أفرجت عن عشرات من الإسلاميين "العنيفين" بكفالة، وفق دهومي.
ويطرح المقال فكرة أن البنغاليين يواجهون خيارات سياسية معقدة في الانتخابات، إذ يعد المرشح "الأوفر حظاً"، طارق رحمن. وبحسب الكاتب، فقد كشفت تسريبات دبلوماسية أمريكية في عامي 2008 و2009 أنه "يُعتبر من أكثر الأفراد فساداً في بنغلاديش".
يذكر الكاتب أن رحمن واجه اتهامات خطيرة خلال فترة حكم شيخة حسينة، شملت "تبييض الأموال واختلاس أموال مخصصة للأيتام وغيرها من الجرائم". وبعد سقوط حسينة، برأت المحاكم رحمن من جميع هذه التهم.
ويختتم الكاتب بالقول إنه إذا تولى رحمن السلطة، يُتوقع أن يركز على استعادة القانون والنظام، جذب المستثمرين، وإصلاح العلاقات مع الهند، وإلا فقد يتحقق وصفه لبنغلاديش بأنها "حالة ميؤوس منها".
وأخيراً، نقرأ مقالاً نشرته صحيفة ( لوموند) الفرنسية حول التراجع في معدلات الخصوبة، بقلم الرئيسة السابقة للمجلس الأعلى الفرنسي للمساواة بين الجنسين بريجيت غريسي، والأستاذة بكلية الطب في جامعة باريس ساكلاي ميشلين مسراهي- أبادو.
تشير الصحيفة إلى أن معدل الخصوبة الإجمالي بلغ 1.56 طفل لكل امرأة، بعدما كان يتجاوز 2.5 طفل لكل امرأة في ستينيات القرن الماضي.
وترى الكاتبتان أن هذه المقارنة نتج عنها خطاب مشحون بتعابير ذات طابع عسكري، مثل "إعادة التسلح الديموغرافي" ، وهو المصطلح الذي استخدمه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في يناير/كانون الثاني 2024.
ترى الكاتبتان أن هذا الخطاب يُلقي بالمسؤولية على النساء حصراً، عبر ثلاث رسائل ضمنية: زمنية توحي بوجود عمر "مثالي" للإنجاب قبل الثلاثين، وأخلاقية تلمّح إلى احتمال الندم عند تقديم العمل على الأمومة، وهوياتية تعتبر الأمومة المسار الطبيعي لكل امرأة.
ويشير المقال إلى أن خطة الحكومة للصحة الإنجابية وصحة الأمومة، التي أُعلنت في 5 فبراير/شباط، خطوة إيجابية في مجال الصحة العامة. إذ تؤكد معلومات حول الصحة الجنسية والإنجابية للرجال والنساء في سن 29 أن الخصوبة مسؤولية مشتركة. كما تذكّر بأن خيار تجميد البويضات أو الحيوانات المنوية متاح منذ عام 2021.
وترى الكاتبتان أن العقم يقدم غالباً بوصفه مشكلة نسائية، رغم أن أسبابه تتوزع تقريباً بالتساوي بين النساء والرجال، فيما تبقى نحو 30 في المئة من الحالات من دون تفسير واضح.
وفي سياق التحليل، يبرز المقال أن النساء يواجهن مطالب "متعارضة": تحقيق التفوق المهني والانخراط الكامل في سوق العمل، مع تحمّل عبء الإنجاب في الوقت نفسه. فالتوقع بالنجاح الوظيفي يقترن بانتظار أن تكنّ "أمهات صالحات"، ما يفرض عليهن ضغطاً نفسياً وعاطفياً مضاعفاً.
وترى الصحيفة أن تراجع معدلات الولادة يرتبط بجملة عوامل هيكلية غالباً ما يتم تجاهلها، من بينها تحمّل النساء النصيب الأكبر من الأعباء المنزلية وتربية الأطفال، بالإضافة إلى ارتفاع كلفة السكن، وانعدام الاستقرار الوظيفي، ونقص خدمات رعاية الأطفال، جميعها تساهم في تعميق هذا التراجع.
ويسلط المقال الضوء على أن تراجع معدلات الولادات ظاهرة اجتماعية وليست مسؤولية المرأة. إذ انخفض خلال 25 عاماً، عدد الأطفال المرغوب في إنجابهم من 2.7 إلى 2.3، ما يعكس شكوكاً بشأن المستقبل وقدرة المجتمع على توفير بيئة آمنة لتربية الأطفال.
ويخلص المقال إلى أن أي مجتمع يسعى لزيادة عدد الأطفال يجب أن لا يُطالب النساء بالتضحية بأنفسهن من أجل الصالح العام. ويستلزم ذلك توفير الأمان في جميع جوانب الحياة، بما في ذلك السكن، ورعاية الأطفال، وظروف العمل، والمساواة المهنية، والاهتمام المتكافئ بصحة المرأة.
المصدر:
بي بي سي
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة