آخر الأخبار

قسد أعدمتهم بعد قرار إخلاء سبيلهم.. ماذا حدث في عين العرب (كوباني)؟

شارك

في ريف حلب الشرقي، وتحديدا في محيط صوامع "عروفي" قرب مدينة عين العرب (كوباني)، ارتكبت مجزرة مروعة بحق العشرات من السجناء الذين كانوا محتجزين في سجون قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، وفق شهادات ناجين وذوي ضحايا وصلت إليهم أخبار بأن أبناءهم أصبحوا جثثًا مشوهة بعد أيام من انتظار "إخلاء سبيلهم".

مراسل سوريا الآن بهاء الحلبي يسلط الضوء على هذه المجزرة بشهادات ميدانية، ويقول إن روايات الشهود تشير إلى أن أكثر من 60 سجينا تمت تصفيتهم ميدانيا رميا بالرصاص، وتعرضوا لتعذيب وضرب بأدوات حادة، حتى إن بعض الجثث لم يتمكن ذووها من التعرف إليها إلا من خلال وشم على اليد أو علامة مميزة في الجسد، وبقي عدد منها مجهول الهوية من شدة التشويه.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 تنمر سياسي تركي من زي رئيسة بلدية يفجر غضبا رقميا وأردوغان يستقبلها
* list 2 of 2 مسؤول هندي يفتح النار على مسلمين هنود في دعاية انتخابية end of list

في قرية الخريبة التابعة لسد تشرين، تروي والدة أحد الضحايا تفاصيل الأيام الأخيرة قبل مقتله. تقول إنها ظلت تراجع محكمة قسد في عين العرب لأيام، بعدما أبلغت أن ابنها أنهى مدة حكمه وأصبح ينتظر إخلاء سبيله.

وتوضح أنها حصلت بالفعل على ورقة "إخلاء سبيل" ووقعت عليها في السجن، لكن المماطلة استمرت، ولم يفرج عن ابنها. وبعد أيام، بدأت تتواتر الأخبار القاسية: "طلعهم وضاربينه… ضاربيه مو طبيعي وكاسرين سنونه"، في إشارة إلى آثار التعذيب البليغة التي ظهرت على الجثة.

هروب جماعي.. ثم إطلاق نار مباشر

أحد الناجين من المجزرة في قرية الجرنية بريف الرقة يقدم رواية تفصيلية لما جرى داخل السجن وخارجه. يروي أن شرارة الأحداث بدأت عندما كسر أحد الشبان نافذة جهاز التكييف في أحد المهاجع وخرج منها، ثم فُتحت الأبواب تباعًا.

يؤكد الناجي أن عناصر "الإدارة المدنية" والسجانين المدنيين لم يمنعوا السجناء من الخروج، وأنهم فتحوا جميع المهاجع، حوالي 13 مهجعا، ليخرج ما بين 300 و400 سجين من السجن، من الأكراد والعرب على حد سواء.

وبعد مسافة تقدر بكيلومتر واحد من باب السجن باتجاه الأوتوستراد، وصلت ثلاث سيارات "فان" ترافقها شاحنتان عسكريتان (بيك أب) مليئتان بالمسلحين القادمين من جهة عين العرب.

إعلان

ترجل العناصر وبدؤوا إطلاق النار المباشر على السجناء، "رصاص مباشر"، كما يصف الناجي، في محاولة واضحة لتصفيتهم.

ويتابع الشاهد أن مجموعة من المقاتلات الكرديات في عربة عسكرية تدخلن وأوقفن عملية الإعدام الميداني، ونقلن مجموعة من السجناء إلى السجن من جديد، قبل أن يعاد فرز المعتقلين وتقسيمهم وفقا لمناطق سكنهم (عين العرب، صرين، عين عيسى، الرقة، الطبقة).

"طريق آمن" يتحول إلى مصيدة موت

وبحسب الشاهد، طمأنت الإدارة العسكرية السجناء بأنهم سينقلون بسيارات خاصة حتى آخر حاجز على خط التماس قرب صرين، ثم يكملون الطريق سيرا في رتل منظم حتى لا يتعرضوا للنيران.

غير أن المعلومات التي وصلت لاحقا من أحد المسعفين كشفت أن مجموعات من السجناء أنزلوا قبل أول حاجز بحوالي كيلومتر واحد قرب صوامع عروفي، حيث كانت نقطة عسكرية في انتظارهم.

هناك، وعندما عرف السجناء بأنفسهم بأنهم "مساجين أخلي سبيلهم بقرار من النيابة"، بادر أحد العناصر إلى تلقيم بندقيته وإطلاق النار على الشباب، مما أدى إلى مقتل عدد كبير منهم في المكان، وفق رواية الناجي وما نقله المسعف "مهند" قبل عودته إلى النقطة العسكرية.

مقابر جماعية وردم بالجرافات

في قرية المويلح، تحدث ذوو أحد الضحايا لمراسل سوريا الآن عن مشاهد صادمة عند تسلم الجثث قائلا الجثث مشوهة بالكامل: "تشويه خالص، لا وجه مبين، لا صدر، لا إذين"، على حد وصف أحد أقارب الضحية، مؤكدا أن كثيرا من الأهالي لم يتمكنوا من التعرف على أبنائهم إلا بعلامات دقيقة كوشم على اليد أو ندبة على الجسد.

ويتحدث أحد الشهود عن اكتشاف دفن الضحايا بشكل جماعي في العراء، تحت الردم والتراب بواسطة جرافات، "مثل ما تردم أي زفة بالأرض"، فيما يشبه مقبرة جماعية جرى فيها طمر الجثث من دون مراعاة لحرمة الموتى أو مشاعر ذويهم.

ناشطون ووجهاء من المنطقة ممن تابعوا تفاصيل ما جرى وصفوا ما حدث بأنه "جريمة منظمة" وليس مجرد تصرف فردي من مجموعة مسلحة.

ويشيرون إلى تتابع الأحداث من صدور قرار العفو في الثامنة مساء، إلى فتح أبواب السجن ليلا، وإخراج السجناء بحجة "طريق آمن"، ثم تصفيتهم بعد بضعة كيلومترات.

مطالبات بالمحاسبة والعدالة

ذوو الضحايا يؤكدون أن مطالبهم واضحة فتح تحقيق مستقل وشفاف في ملابسات المجزرة. وتحديد المسؤوليات على مختلف المستويات (القضائية، الإدارية، العسكرية).

وكذلك محاسبة فورية لكل من شارك في إصدار قرارات الإخراج أو تنفيذ عمليات التصفية أو التغطية عليها.

يقول أحد أقارب الضحايا: "إحنا نستنى حكومتنا تأخذ لنا حقنا.. الحكومة إذا ما تأخذ الحق إحنا جاهزين نأخذ حقنا بإيدنا"، في تعبير صريح عن شعور بالعجز وفقدان الثقة بمسارات العدالة الحالية، وخشية من إفلات الجناة من العقاب.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا