آخر الأخبار

إيكونوميست: لماذا يقاتل الكولومبيون كمرتزقة في حروب خارجية؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

لم يعد انخراط الجنود الكولومبيين السابقين في حروب خارجية ظاهرة هامشية، بل بات انعكاسا مباشرا لتقاطع أزمات داخلية في كولومبيا مع سوق مرتزقة عالمي آخذ في الاتساع.

فمن أوكرانيا إلى السودان، مرورا بعصابات في المكسيك، يشارك آلاف الكولومبيين في نزاعات لا تمت بصلة مباشرة إلى وطنهم، مدفوعين بعوامل اقتصادية وضغوط اجتماعية وغياب سياسات فعالة لدمج المحاربين القدامى في الحياة المدنية.

اقرأ أيضا

list of 3 items
* list 1 of 3 رئيس كولومبيا يعلق على أنباء مقتل مرتزقة من بلاده في السودان
* list 2 of 3 مرتزقة كولومبيا.. جيوش خفية تقاتل في حروب الآخرين
* list 3 of 3 الحرب تجارة.. مرتزقة كولومبيون يدرّبون الأطفال للقتال في السودان end of list

وتناولت مجلة إيكونوميست البريطانية -في تقرير استقصائي- ازدياد تورط جنود كولومبيين سابقين في نزاعات مسلحة خارج بلادهم، إذ باتت خبراتهم العسكرية سلعة رائجة في سوق عالمية متنامية للعمل العسكري الخاص، تستقطب مقاتلين متمرسين من دول تعاني فجوات اقتصادية ومؤسسية.

ورصد التقرير كيف تحولت منصات التواصل الاجتماعي، وخاصة تيك توك، إلى ساحات مفتوحة للتجنيد، حيث يُستَدرج قدامى المحاربين للقتال في جبهات بعيدة، مثل أوكرانيا و السودان، أو حتى للعمل ضمن عصابات الجريمة المنظمة في المكسيك، وذلك مقابل وعود بالحصول على أجور مرتفعة.

وحسب المجلة، يُقدر عدد الكولومبيين المشاركين حاليا في صراعات خارجية بنحو 10 آلاف شخص، من بينهم 3 آلاف مقاتل تقريبا في أوكرانيا وحدها، مما يجعل كولومبيا من أبرز الدول المصدرة للمقاتلين الأجانب في النزاعات المعاصرة.

تحولت منصات التواصل الاجتماعي، وخاصة تيك توك، إلى ساحات مفتوحة للتجنيد، حيث يُستَدرج قدامى المحاربين للقتال في جبهات بعيدة

وأوضح التقرير أن آلاف الكولومبيين شاركوا في الحرب الأوكرانية منذ اندلاعها عام 2022، بعضهم في صفوف الجيش الأوكراني، وآخرون إلى جانب القوات الروسية، حيث يشكلون إحدى أكبر الكتل الأجنبية في ذلك الصراع.

كما رُصد وجود مقاتلين كولومبيين في الحرب التي تدور رحاها في السودان، إضافة إلى تورط آخرين في شبكات عنف إجرامية في المكسيك.

وأشارت إيكونوميست إلى أن غالبية هؤلاء هم من العسكريين السابقين، الذين راكموا خبرة قتالية خلال عقود من الحرب الداخلية ضد جماعات مسلحة مثل حركة "فارك" اليسارية المتمردة.

إعلان

كما أن تلقيهم تدريبا متوافقا مع معايير حلف شمال الأطلسي (ناتو)، نتيجة التعاون العسكري الوثيق مع الولايات المتحدة، يمنحهم ميزة تنافسية في سوق المرتزقة الدولية، حيث يمكن نشرهم بسرعة وبكلفة أقل من نظرائهم الغربيين.

ويلفت التقرير الانتباه إلى الجانب المأساوي لهذه الظاهرة، إذ يسقط كثير من الجنود الذين تم تسريحهم من الخدمة العسكرية في حبال شبكات اتجار بالبشر وتضليل إعلامي، إذ يتم خداعهم بتولي مهام أمنية خفيفة ليجدوا أنفسهم في مواجهة مباشرة مع الطائرات المسيرة والمدفعية الثقيلة.

وتؤكد المجلة أن غياب سياسة وطنية في كولومبيا لدعم قدامى المحاربين بعد التقاعد هو المحرك الأساسي لهذه الهجرة القتالية، فالجندي الذي يغادر الخدمة في سن 45 يجد نفسه فجأة بلا سكن أو دعم مؤسسي، وبمعاش تقاعدي زهيد لا يتجاوز 400 دولار، مما يجعل العقود الخارجية، رغم مخاطرها القاتلة، تبدو كطوق نجاة اقتصادي.

ونبهت إيكونوميست في تقريرها إلى التداعيات الدبلوماسية والأمنية الخطيرة على كولومبيا، خاصة بعد تورط مواطنيها في حوادث اغتيال دولية وجرائم حرب.

غياب سياسة وطنية في كولومبيا لدعم قدامى المحاربين بعد التقاعد هو المحرك الأساسي لهذه الهجرة القتالية

ورغم مصادقة بوغوتا مؤخرا على اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة المرتزقة، فإن التقرير يرى أن هذه الخطوة لن تحد من تدفق المقاتلين ما لم تقم الدولة بإصلاحات داخلية تضمن دمج هؤلاء المحاربين في الحياة المدنية بكرامة، خاصة في ظل تنامي الطلب العالمي على القوة المسلحة لحماية الاستثمارات في مناطق النزاع الهشة حول العالم.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا