آخر الأخبار

كيف وصلت ولاية مينيسوتا إلى حافة الانفجار؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

واشنطن- تشهد ولاية مينيسوتا، وتحديدا مدينة مينيابوليس وضواحيها، أعمال عنف وحركة احتجاجات ضد حملة الحكومة الفدرالية "العنيفة" للقبض على المهاجرين غير النظاميين، وترحيلهم.

ويصف المسؤولون المحليون ما تشهده الولاية بأنه "تصعيد غير مسبوق" و"احتلال" من قبل ضباط وزارة الأمن الداخلي الفدرالية، وخاصة وحدات إنفاذ قوانيين الهجرة (آيس)، في حين تقول الحكومة الفدرالية إن قادة الولاية الديمقراطيين يتسترون على جرائم المجرمين المهاجرين، ويخالفون القانون الذي يلزمهم بتسليم مرتكبيها إلى وزارة الأمن الداخلي، لترحيلهم.

ونتج عن المواجهات قتل مواطنين أمريكيين من البيض هما رينيو غود يوم 7 يناير/كانون الثاني الجاري، وأليكس بريتي يوم 24 من الشهر ذاته، بإطلاق النار عليهما من مسافة قريبة جدا بأيدي ضباط الهجرة، وهو ما يُخشى معه وصول المواجهة إلى حافة انفجار لا يسعى إليه أي طرف.

وبعد تصعيد واتهامات متبادلة، يبدو أن الرئيس دونالد ترمب، وحاكم مينيسوتا تيم والز، اختارا التراجع عن تشددهما عقب مكالمة هاتفية بينهما أمس الاثنين. وتعهدا بالتعاون على أن تطبق مينيسوتا ما تستلزمه قوانين الهجرة، وأن تقلل السلطات الفدرالية من وجودها وانتشارها في شوارع الولاية.

الجزيرة نت تعرض في هذا التقرير بصيغة سؤال وجواب كل ما يتعلق بهذه التطورات الاستثنائية.

ما الذي يحدث في مينيسوتا؟

منذ منتصف ديسمبر/كانون الأول الماضي، زادت الحكومة الفدرالية من جهود تطبيق قوانين الهجرة في مينيسوتا باستخدام ذريعة "عنصرية" تتمثل في تحقيقات الاحتيال الواسعة، التي تدور حول عدة مليارات من الدولارات، وتتعلق بعمليات احتيال لمشغلي مئات من دور رعاية الأطفال. وركزت إدارة ترمب على مشاركة بعض المهاجرين الصوماليين في عمليات الاحتيال.

وأرسلت الحكومة نحو 3 آلاف جندي وضابط من إدارة الهجرة وحماية الحدود إلى مينيسوتا لإجراء تحقيقات في هذا الشأن، علما بأن شرطة الولاية تتكون من نحو 600 شرطي محلي فقط. وبدأ ضباط الهجرة الظهور في شوارع مدينة مينيابوليس، وهم ملثمون، للقيام بعمليات قبض بدت عشوائية في أحياء تركز المهاجرين، وفي المدارس والمطاعم والمصانع، وحتى الكنائس والمساجد.

إعلان

ونظم أهالي الولاية حركة احتجاجية واسعة ضد هذه الممارسات، نتج عنها مقتل مواطنين أمريكيين، مما بعث برسائل خطيرة لكل الأطراف. واتهمت وزيرة الأمن الداخلي كريستي نويم الضحيتين بـ"الإرهاب" لعرقلتهما عمل السلطات الفدرالية، "رغم أنه كان من الواضح أن ضباط الهجرة لم يتلقوا تدريبا جديا على كيفية أداء مهامهم".

ما هو السياق السياسي الأوسع لهذه المواجهة؟

تعهد ترمب بتنفيذ عملية ترحيل هي الكبرى في التاريخ الأمريكي ردا على ما يعتبره سياسة الباب والحدود المفتوحة التي اتبعتها إدارة سابقه جو بايدن خلال سنوات حكمه الأربع. وبعد إغلاقه الحدود الجنوبية، اتجهت أولوياته لترحيل المهاجرين غير النظاميين الذين يقدر عددهم بحوالي 11 مليون شخص، وبدأ بالتركيز على مرتكبي الجرائم بينهم.

وبسبب سيطرة الولايات على مهام الشرطة داخل حدودها، تطلب الحكومة الفدرالية منها تسليمها مرتكبي الجرائم لترحيلهم. وتحاول بعض الولايات، خاصة التي يسيطر عليها الديمقراطيون، عرقلة تشدد هذه الحكومة، وتنتقد عدم تمييزها بين المهاجرين المجرمين والأبرياء، فيما عُرف بظاهرة المدن الآمنة التي توفر ملذات آمنة للمهاجرين غير النظاميين، ولا تتعاون بقدر كبير مع السلطات الفدرالية.

ماذا عن اتهام إدارة ترمب بالتربص واستهداف ولاية مينيسوتا؟

تُعد مينيسوتا من بين الولايات المتأرجحة التي كان ترمب يأمل الفوز بها في الانتخابات الرئاسية، إلا أنه فشل في محاولاته الثلاث. ويصف بعض المعلقين أفعال الحكومة الفدرالية بأنها انتقام سياسي لإدارته من ولاية لم تدعمه في الانتخابات. وخسرها في انتخابات 2016 و2020 و2024.

وخلال السنوات الأخيرة، ورغم مزاج مينيسوتا السياسي الديمقراطي، فإنها أصبحت تقترب من الجمهوريين أكثر. وانقسم ممثلو الولاية الثمانية ب مجلس النواب إلى 4 أعضاء لكل حزب، في الوقت الذي لا يزال فيه عضوا مجلس الشيوخ من الديمقراطيين.

من ناحية أخرى، تُرجع بعض التقديرات تربص ترمب بالولاية إلى ما مثلته له، وللسلطات الأمنية الفدرالية، من تحدٍّ في صيف عام 2020 بعد مقتل جورج فلويد، الرجل الأسود، على أيدي رجال شرطة من البيض، وهو ما أشعل حركة مظاهرات في مختلف الولايات الأمريكية، ويرجع البعض لها المساهمة في خسارته انتخابات 2020.

لماذا يركز ترمب هجومه على الجالية الصومالية؟

علنًا، استهدف ترمب الجالية الصومالية الأمريكية بسبب "الاحتيال الإجرامي" الذي يرتكبه عدد قليل من أفرادها. وأثارت فضيحة الاحتيال في مينيسوتا، التي تورط فيها عشرات من الصوماليين بسرقة أكثر من مليار دولار من نظام الخدمات الاجتماعية الذي يحظى بتقدير كبير في الولاية، صدى لأنها تناسب تماما هذا الخط من عداء البيت الأبيض للمهاجرين عموما، والأفارقة منهم بصورة خاصة.

كما يعلن ترمب عداء شديدا ل إلهان عمر، النائبة الديمقراطية عن مينيابوليس، التي لا يتوقف عن مهاجمتها والتشكيك في ذمتها المالية، والسخرية من أصولها الصومالية.

ما الذي تستطيع الولاية فعله بالطرق القانونية؟

رفعت مينيسوتا، إلى جانب مدينتي مينيابوليس وسانت بول، دعوى قضائية فدرالية ضد وزارة الأمن الداخلي، واعتبرت أن العملية غير دستورية و"غزو فدرالي". ووصف القادة المحليون، بمن فيهم حاكم مينيسوتا تيم والز والمدعي العام كيث إليسون، هذه الإجراءات بأنها "وحشية منظمة" ودعوا إلى الانسحاب الفوري للضباط الفدراليين.

إعلان

شعبيا، انتظم الكثير من أهالي الولاية في حركة احتجاجية واسعة لعرقلة عمل قوات شرطة الهجرة، وذلك بتعقبهم وتحذير المهاجرين وعرقلة دخولهم بعض المناطق والمباني، وإزعاجهم في مقر إقامتهم في فنادق المدينة.

إلى جانب القضاء، هل تملك مينيسوتا أدوات للدفاع عن مواطنيها؟

تملك الولاية نحو 600 شرطي مسلح، كما أنه يحق للحاكم أن يستدعي قوات الحرس الوطني الخاص بها، ويقدر عددهم بعشرات الآلاف من الجنود، وهو ما يحدث في حالات الكوارث الطبيعية. إلا أن ترمب، بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة، له سلطات أعلى من سلطات حاكم الولاية ويمكنه إيقاف أي من قرارته الخاصة بنشر هذا الحرس.

ما هي أعداد المهاجرين في مينيسوتا؟

منذ تأسيس الدولة الأمريكية، كانت مينيسوتا إحدى أكثر الولايات بياضا، وأقلها استقبالا للمهاجرين أو الملونين بصفة عامة، وبلغت نسبة سكانها البيض 98%. ويناهز عدد سكانها حاليا 5.8 ملايين نسمة، نسبة البيض منهم 78%، ومن بين سكانها قرابة نصف مليون شخص من المهاجرين، أو نحو 9% من إجماليهم.

وتشير بيانات "معهد بيو للأبحاث واستطلاعات الرأي" إلى وجود حوالي 130 ألف مهاجر غير نظامي في مينيسوتا، وتضم مهاجرين من الصومال ومن دول أمريكا الوسطى والجنوبية، وعلى رأسها المكسيك. وتشير تقديرات إلى وجود قرابة 80 ألف صومالي في مينيسوتا، 90% منهم حاصلون على الجنسية الأمريكية.

ما رأي الأمريكيين فيما تشهده مينيسوتا؟

بعد إطلاق النار المميت على رينيه غود بيد الضابط جوناثان روس والمداهمات اللاحقة، انخفضت نسبة الموافقة العامة على تطبيق قوانين الهجرة لتصل إلى 57% طبقا لاستطلاع أجرته جامعة كوينيبياك، ووافق 39% فقط على تطبيقها. ووجد الاستطلاع أن معظم الناخبين يرون أن عمليات القتل غير مبررة.

وأظهرت استطلاعات رأي أجرتها الإذاعة الوطنية أن غالبية الأمريكيين في حالة خلاف كبير مع إدارة ترمب في قضايا الهجرة، حيث قال أكثر من نصف المستطلعة آراؤهم إن إجراءات شرطة الهجرة تجعل المدن أقل أمانا، وقال ما يقرب من النصف إنهم لا يثقون على الإطلاق في الحكومة لإجراء تحقيق عادل وشامل في حادثتي إطلاق النار.

كما وجد استطلاع أجرته صحيفة نيويورك تايمز يوم الجمعة الماضي أن 61% من الناخبين قالوا إن الأساليب التي استخدمتها شرطة "آيس" "تجاوزت الحدود"، وقال 26% فقط من الناخبين إن تكتيكات هذه الشرطة كانت "صحيحة إلى حد ما"، وقال 11% إنهم لم يذهبوا بعيدا بما فيه الكفاية.

كيف يمكن للحزب الديمقراطي مواجهة شرطة الهجرة وسياسات ترمب؟

يملك ديمقراطيو مجلس الشيوخ (47 عضوا من 100) القدرة على تعطيل تمرير 6 مشاريع قوانين متبقية لميزانية العام الجاري للحكومة الفدرالية التي شهدت أطول إغلاق في تاريخها العام الماضي.

والقوانين المتبقية، التي ينبغي تمريرها قبل انتهاء الجمعة المقبلة، ستبقي الحكومة مفتوحة حتى سبتمبر/أيلول المقبل، وتغطي الحزمة حوالي 1.3 تريليون دولار من الإنفاق الحكومي، بما في ذلك التمويل لوزارات الحرب، والصحة والخدمات الإنسانية، والعمل، بالإضافة إلى 64 مليار دولار لوزارة الأمن الداخلي المشرفة على تطبيق سياسات الهجرة وقوانينها.

ومن بين بنود هذه الميزانية، 18.3 مليار دولار للجمارك وحماية الحدود و10 مليارات دولار للهجرة وإنفاذ القانون. ويحتاج مجلس الشيوخ لأغلبية 60 صوتا لتمر هذه الحزمة المالية، من هنا يستطيع الديمقراطيون التهديد بإغلاق الحكومة الفدرالية في حال عدم التراجع عن سياسات الهجرة المتشددة في ولاية مينيسوتا.

كيف تراجعت حدة التوتر بين ولاية مينيسوتا وإدارة ترمب خلال الساعات الماضية؟

خلال الساعات الأخيرة، نشر ترمب تغريدة على منصته تروث سوشيال، قال فيها إن "اتصالا هاتفيا جيدا جرى مع حاكم مينيسوتا تيم والز، ومع عمدة مدينة مينيابوليس جاكوب فيري، واتفقت الأطراف على خفض التصعيد"، على أن يرسل ترمب توم هومان، المسؤول عن ملف الهجرة، إلى الولاية للعمل عن قرب مع والز وفيري.

كما أقال كبير ضباط الهجرة المشرف على عملية مينيسوتا، غريغوري بوفينو، وسيعود لمقر عمله السابق بولاية كاليفورنيا، حيث من المتوقع أن يتقاعد قريبا. وكان بوفينو قد أدلى بتعليقات نارية عقب حادثتي قتل المتظاهرين، وألقى باللوم عليهما.

إعلان
الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا