رغم اتفاقيات التهدئة، تشهد منطقة شمال شرق سوريا تصعيدا عسكريا بين القوات الحكومية وقوات سوريا الديمقراطية، وسط تبادل للاتهامات بخرق وقف إطلاق النار وتهديدات باستخدام المزيد من القوة.
وكشف ممثل الإدارة الذاتية الكردية في دمشق عبد الكريم عمر، تفاصيل الاشتباكات الأخيرة في مدينة كوباني (عين العرب) بمحافظة حلب، مؤكدا هشاشة الوضع العسكري والسياسي في المنطقة، وضرورة إيجاد حل شامل لتجنب مزيد من الانزلاق نحو الفوضى.
وأوضح عمر أن منطقة كوباني تواجه تهديدات عسكرية متصاعدة، تمثلت في هجمات قوات الحكومة على بلدات جنوب شرق المدينة، منها شلبية وخراب عشق، باستخدام الدبابات والآليات الثقيلة، بالإضافة إلى هجمات جوية نفذتها مسيّرات تركية.
وأشار إلى "وقوع مجزرة بحق عائلتين في بلدة خراب عشق، أسفرت عن مقتل 10 أشخاص وإصابة آخرين، مع بقاء جثث 5 منهم تحت الأنقاض"، محذرا من أن استمرار هذه الهجمات سيؤدي إلى زعزعة استقرار المنطقة ويمثل خطرا كبيرا على المدنيين.
وأكد عمر أنه "منطقيا لا يمكن لقوات سوريا الديمقراطية أن تخرق اتفاق وقف إطلاق النار، لأنها محاصرة تماما وتتعرض لهجمات برية وجوية"، مضيفا أن الاتهامات التركية تهدف إلى تبرير التصعيد العسكري، وأن "المشكلة الأساسية تكمن في خيار السلطة بالاعتماد على القوة للسيطرة على كامل الجغرافية السورية، وهو حل لم ينجح في الماضي ولا يمكن أن يحقق استقرارا مستداما".
واعتبر ممثل الإدارة الذاتية أن هناك فرصا للحل، مع استمرار التواصل اليومي مع دمشق والجانب الأميركي وقيادات حكومة إقليم كردستان العراق، وكذلك الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، مؤكدا أن "هذه الدول تلعب دورا مهما كضامن ومراقب لتنفيذ اتفاقية 18 يناير وآلياتها".
وشدد على استعداد الإدارة الذاتية لتنفيذ بنود اتفاقيتي 10 مارس و18 يناير، ودمج المؤسسات العسكرية والأمنية والإدارية داخل مؤسسات الدولة، لكنه أشار إلى أن "وجود مئات مؤسسات الإدارة الذاتية وعشرات الآلاف من قوات سوريا الديمقراطية وقوات الأمن الداخلي يجعل عملية الدمج تستغرق وقتا طويلا".
وأوضح عمر أن "التحدي الأساسي الذي يواجه السوريين يكمن في ذهنية السلطة المركزية، التي لا تقبل الآخر وتحاول الاستفراد بالسلطة من خلال إجراءات أحادية الجانب"، مؤكدا أن هذا النهج هو ما أدى إلى أزمات سوريا وحربها التي استمرت 14 عاما.
كما أكد أن أي محاولة لفرض حكم مركزي مغلق ستعيد التاريخ نفسه، مشيرا إلى أن الحل يتطلب الضغط الدولي على السلطة لقبول الآخر والانخراط في عملية سياسية شاملة تشمل جميع مكونات الشعب السوري، والاعتراف بتنوع المجتمع وحساسياته.
ولفت إلى أن "الحركة السياسية الكردية لم تطلب الانفصال يوما، وتسعى للعمل مع جميع السوريين لبناء دولة ديمقراطية موحدة"، موضحا أن الخلاف لا يتعلق بتفاصيل مثل الأسماء أو المؤسسات، بل بالقبول بمبدأ الشراكة، وطرق وآليات عملية الدمج، وأن "ذهنية السلطة الحالية لا تسمح بتحقيق استقرار حقيقي في سوريا دون تغيير هذا النهج".
وحذر ممثل الإدارة الذاتية من أن "أي حل عسكري، خصوصا على المناطق الكردية، سيؤدي إلى زعزعة استقرار المنطقة ويمنح تنظيم داعش فرصة لإعادة تنظيم نفسه وزيادة نشاطاته"، مشددا على أن أي زعزعة للاستقرار "لن تعود بالنفع على أحد سوى التنظيمات الإرهابية، وستترك تداعيات سلبية على سوريا والمنطقة بأسرها".
المصدر:
سكاي نيوز