في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
بعد 15 عاما من الخمول، عادت مخاوف سكان بلدة كاشيوازاكي في محافظة نيغاتا اليابانية إلى الواجهة، عقب منح السلطات الضوء الأخضر لاستئناف تشغيل محطة كاشيوازاكي-كاريوا، أكبر محطة نووية في العالم.
وجاء القرار عقب تصويت إقليمي جرى في المحافظة نهاية العام الماضي، أقر رسميا عودة مفاعلين من أصل سبعة إلى العمل، بدءا من العشرين من الشهر الجاري. وتعد هذه الخطوة مفصلية، لأنها المرة الأولى التي يعاد فيها تشغيل محطة نووية تحت إدارة شركة طوكيو للطاقة الكهربائية "تيبكو"، المسؤولة عن كارثة فوكوشيما عام 2011.
وفي تعليق على القرار، قال محافظ بلدية كاشيوازاكي، ماساهيرو ساكورا، إن السلطات عملت خلال السنوات الماضية على تعزيز معايير السلامة، موضحا: "مرت 15 عاما منذ فوكوشيما، تم خلالها وضع إجراءات جديدة للأمان بعد أخذ آراء السكان المحليين، ونأمل أن يحول ذلك دون وقوع أي حادث مستقبلا".
وكانت كارثة فوكوشيما قد فرضت تداعيات واسعة على سياسة الطاقة في اليابان، حيث دفعت الحكومة إلى زيادة إنفاقها على استيراد الغاز الطبيعي المسال والفحم لتلبية الطلب المحلي على الكهرباء، بعد تعليق الاعتماد على الطاقة النووية التي كانت توفر نحو 30% من إجمالي الاستهلاك.
وتجدر الإشارة إلى أن الطلب على الطاقة مرشح للارتفاع خلال العقد المقبل، في ظل ازدهار مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب التزام اليابان بخطط إزالة الكربون. وفي هذا الإطار، حددت الحكومة هدفا يتمثل في مضاعفة حصة الطاقة النووية في مزيج الكهرباء لتصل إلى 20% بحلول عام 2040.
ومن جهته، حذر الخبير الاقتصادي بجامعة نيغاتا، فومياكي تودو، من المخاطر المحتملة، قائلا "إجمالي إمدادات الطاقة النووية من المفاعلين سيزيد من 6 إلى 9% بعد إعادة التشغيل، لكنْ إذا ما حلت كارثة كما حصل في فوكوشيما فالخسائر يمكن أن تتجاوز مئات مليارات الدولارات".
وتعيد هذه التطورات إلى الأذهان كارثة عام 2011، التي تعد أسوأ حادث نووي منذ تشيرنوبل، بعدما ضرب زلزال وتسونامي محطة فوكوشيما دايتشي النووية، ما أدى إلى تسرب إشعاعي واسع وأجبر اليابان على وقف اعتمادها على الطاقة النووية بالكامل.
وفي هذا السياق، قال هاجيميه ماتسيكوبو، عضو جمعية غير ربحية معارضة للطاقة النووية، إن المخاوف لا تقتصر على الكوارث الطبيعية، مضيفا "كثيرا ما نعقد اجتماعات مع الحكومة للتعبير عن شواغلنا، فالهجوم بصاروخ باليستي على المفاعلات النووية ممكن باعتبارها أهدافا عسكرية، ناهيك عن إمكانية تكرار مأساة فوكوشيما".
وبينما خصصت شركة تيبكو أكثر من 600 مليون دولار لدعم المحافظة على مدى السنوات العشر المقبلة، في مسعى لاستعادة ثقة السكان، يبدو الانقسام واضحا داخل المجتمع المحلي، إذ يرى معارضون أن إعادة التشغيل تمثل تسوية سياسية بعيدة عن الإرادة الحقيقية لسكان المنطقة، مقابل إصرار الحكومة على المضي قدما في خططها لضمان أمن الطاقة وتحقيق أهدافها البيئية.
المصدر:
الجزيرة