قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لشبكة "إن بي سي" إنه قد يتخذ رداً مباشراً على التطورات الجارية في إيران، مشيراً إلى أنه يتلقى إحاطات مستمرة بشأن الوضع هناك "كل ساعة أو أقل".
وجاء ذلك في ظل تصاعد الاحتجاجات الداخلية في طهران، والتي بدأت في 28 ديسمبر/كانون الأول 2025 بإضراب في بازار طهران الكبير احتجاجاً على تدهور الأوضاع الاقتصادية وانخفاض قيمة الريال.
رد المرشد الإيراني علي خامنئي بقوة، معتبراً أن التجمعات الجماهيرية التي شهدتها البلاد اليوم "أحبطت مخطط الأعداء"، ووصفها بأنها "عمل عظيم" صنع "يوماً تاريخياً".
وأضاف أن هذه الحشود "كشفت عزيمة الأمة الإيرانية أمام خصومها"، وشكّلت "تحذيراً صريحاً" للسياسيين الأمريكيين من مواصلة اعتمادهم على ما وصفهم بـ"المرتزقة الخونة".
في مقابلة مع قناة "الجزيرة"، عرض وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي موقفًا يقوم على الجمع بين الاستعداد العسكري والانفتاح الدبلوماسي المشروط. وأكد أن بلاده "مستعدة عسكرياً بشكل كبير وواسع" مقارنة بما كانت عليه خلال الحرب الأخيرة، محذراً واشنطن من تكرار "اختبار الخيار العسكري الذي اختبرته سابقاً".
وفي المقابل، أشار إلى وجود "أفكار مطروحة" حول إمكانية عقد لقاء بينه وبين المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف، لكنه شدد على استحالة الجمع بين هذه الأفكار وأي تهديدات أمريكية ضد إيران.
وأوضح أن طهران "جاهزة للجلوس إلى طاولة التفاوض النووي"، بشرط ألا يكون ذلك "تحت تهديد أو إملاءات".
واتهم عراقجي جهات خارجية - وخاصة إسرائيل - باستغلال الاحتجاجات عبر "جماعات إرهابية مدربة" دخلت في صفوف المتظاهرين، واستهدفت الأمن والمواطنين بهدف "دفع الرئيس الأمريكي للتدخل".
وكشف أن قطع الإنترنت تم تنفيذه فور بدء "العمليات الإرهابية بأوامر من الخارج"، مشيراً إلى أن الحكومة الإيرانية كانت قد اعترفت بالاحتجاجات وتفاوضت مع ممثلي المحتجين، بل واجتمع الرئيس الإيراني بهم شخصياً.
ورأى أن واشنطن وتل أبيب تحاولان عبر الفوضى الداخلية تحقيق ما "عجزتا عن تحقيقه بالحرب".
في تطور دبلوماسي لافت، كشف مصدران مطلعان لـ"إكسيوس" أن عراقجي أجرى اتصالاً بويتكوف خلال عطلة نهاية الأسبوع، وسط تهديدات ترامب العلنية باستخدام القوة العسكرية دعماً للاحتجاجات.
واعتبر المصدران أن هذا الاتصال يمثل محاولة إيرانية لتخفيف التوتر أو، على الأقل، لكسب وقت قبل أن يصدر ترامب قراراً تصعيدياً.
ووفق مصدر مطلع، ناقش الجانبان إمكانية عقد اجتماع في الأيام المقبلة، دون تأكيد إن كان الاتصال هاتفياً أو عبر رسائل نصية. ولم يعلّق البيت الأبيض ولا وزارة الخارجية الأمريكية على الأمر.
وتشير معلومات من مسؤولين أمريكيين إلى أن عراقجي ويتكوف بدآ تبادل الرسائل النصية خلال مفاوضات الاتفاق النووي العام الماضي، واستمرا في التواصل حتى بعد القصف الأمريكي على المنشآت النووية الإيرانية في يونيو/حزيران، وحتى أكتوبر/تشرين الأول الماضي.
في سياق موازٍ، نقلت شبكة "فوكس نيوز" عن الخارجية الأمريكية قولها إنها "تدرس مساعدة الشعب الإيراني"، مؤكدة أن ذلك "جزء من سياستنا الخارجية".
وسبق أن صرح ترامب للصحفيين على متن طائرة "إير فورس ون" يوم الأحد أن إيران اقترحت التفاوض على اتفاق نووي قبل يوم واحد، وقال: "قد نلتقي بهم. يجري الترتيب لاجتماع، لكن قد يتحتم علينا اتخاذ إجراء بسبب ما يحدث، قبل عقد الاجتماع".
وأضاف: "نحن ننظر في الأمر بجدية بالغة. الجيش يدرسه. نحن ننظر في خيارات قوية جداً. وسنأخذ قرارنا قريباً".
في هذا السياق، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض إن الرئيس ترامب ليس خائفا من استخدام القوة العسكرية مع إيران، لكنه يفضّل المسار الدبلوماسي.
وأضافت أن ترامب لا يريد أن يرى الناس في طهران يموتون في الشوارع،
وعلى الصعيد الدولي، ندد سكرتير مجلس الأمن الروسي سيرغي شويغو في اتصال هاتفي مع نظيره الإيراني علي لاريجاني بـ"محاولات التدخل الخارجية" في الشأن الإيراني، مؤكداً رفض موسكو لأي تدخل جديد من "قوى خارجية".
وفي باريس، أدان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون "عنف الدولة الذي يطال عشوائياً" الإيرانيين المتظاهرين، وقال عبر منصة "إكس": "أدين عنف الدولة الذي يطال عشوائياً الإيرانيات والإيرانيين المطالبين بشجاعة باحترام حقوقهم"، مضيفاً أن "احترام الحريات الأساسية هو واجب عالمي، ونحن إلى جانب من يدافعون عنها".
من جانبها، شجبت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر "قتل وقمع المتظاهرين السلميين في إيران بوحشية"، واصفة ذلك بأنه "أمر مروع".
وأضافت أنها تحدثت إلى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، وأبلغته بشكل مباشر أن "على الحكومة الإيرانية أن تنهي فورا أعمال العنف، وتحترم الحقوق والحريات الأساسية، وتضمن سلامة الرعايا البريطانيين".
ومن المقرر أن يعقِد ترامب اجتماعاً مع فريقه للأمن القومي، يوم الثلاثاء، لاتخاذ قرار بشأن الخيارات المتاحة لدعم الاحتجاجات وإضعاف النظام الإيراني - خطوة قد تُعيد رسم خريطة التوتر في المنطقة خلال الفترة المقبلة.
المصدر:
يورو نيوز