آخر الأخبار

جمهورية “كوثولي” ومآلات الانفصال عن ميانمار

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

جاكرتا- في سابقة لافتة ضمن سياق الأحداث الدامية في ميانمار منذ وقوع آخر انقلاباتها قبل نحو 5 سنوات، أعلن الجنرال نيردا ميا أحد قادة الاتحاد الوطني الكاريني -إحدى المنظمات الإثنية في ميانمار- إنشاء جمهورية أسماها "كوثولي" في ولاية كارين بشرق ميانمار، ونصّب نفسه رئيسا لها، كما أعلن تشكيل حكومة، وعيّن رئيسها وأعضاء مجلس الوزراء فيها.

ويواجه المعارضون الكارينيون ككثير من معارضي حكم العسكر في ميانمار، الحكومة العسكرية طلبا لحقوق سياسية أوسع أو حكم ذاتي، لكنها المرة الأولى التي تعلن فيها منظمة معارضة مسلحة تُمثل إحدى القوميات هناك، مسعى انفصاليا واضحا عن ميانمار منذ أن بدأت هذه المنظمات المسلحة معارضة حكم العسكر خلال العقود الماضية.

ويقاتل جيش الحكومة العسكرية في ميانمار عشرات من المنظمات المسلحة، إحداها معارضة تجمع طيفا من الفئات المجتمعية، بينما تتتركز المنظمات أو الجيوش الأخرى كما تسمى محليا على قاعدة شعبية من قومية معينة، والولاية التي تعيش فيها تلك القومية، كالشان، والكارين، والكاريني، والمون، والكاتشين، والتشين، والريكاين، وغيرهم من القوميات والإثنيات الأقل عددا.

مصدر الصورة الاستقلال خطوة لها حساباتها لدى الأقليات التي تعاني اضطهادا من نظام ميانمار (موقع منظمة آسيان)

عوامل الانفصال

وفي إعلانه الذي انتشر منذ أمس الأول، قال نيردا ميا إن "كوثولي" (الأرض الخالية من الظلام باللغة الكارينية) هي أرض أجداد شعب الكارين، واستشهد بالاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان لتبرير هذه الخطوة، وقال إن حكومة ميانمار قد انهارت، وبالتالي فإن شعب كارين يعمل على إقامة دولة مستقلة.

وقال بيان صادر عن الحكومة الجديدة إن الإعلان كان ضروريا لأن شعب الكارين واجه القمع والتمييز وما وصفه بحملة عنف طويلة الأمد استمرت 77 عاما، بدأت في 1949، مما يجعل الاتحاد الوطني الكاريني الأقدم بين المنظمات المعارضة المسلحة في ميانمار.

إعلان

وصدر هذا الإعلان في مخيم أو كياو كي في بلدة تشوكالي في ولاية كارين شرقي ميانمار، وحضر الحفل في أحد معاقل المعارضين المسلحين من قومية الكارين أكثر من 400 شخص، بينهم مدنيون وقادة عسكريون وجنود من الكارين.

وتضمن الحفل استعراضا عسكريا وتقديم أعضاء الحكومة، وقال نيردا ميا إن شعب الكارين لن يقبل بعد الآن حكم الجيش الميانماري وسيعمل على وضع دستور وحكومة فعّالة والتعاون مع المجموعات العرقية الأخرى والقوى المؤيدة للديمقراطية.

وأضاف أن الكثير من الناس في ميانمار لا يريدون المشاركة في الانتخابات الحالية، قائلين إنهم يريدون ديمقراطية حقيقية ولم يعودوا يثقون في السلطات، محذّرا من أن عدم الاستقرار سيستمر إذا تواصل الحكم الاستبدادي.

وتشمل السياسات الأولية "لكوثولي" إصدار بطاقات هوية وطنية لشعب الكارين، وإجراء انتخابات برلمانية كل أربع سنوات، بالرغم من أن الحدود الإقليمية لا تزال غير محددة.

نظام ديمقراطي

ورغم أن حدث إعلان الانفصال عن ميانمار قد يبدو غريبا، فإنه بدأ يلفت أنظار الأطراف الدولية والإقليمية المهتمة بالوضع السياسي في ميانمار.

وفي حين أن حكومة كوثولي لم تحدد رسميا حدودها الإقليمية، أفادت مصادر إعلامية معارضة أن الدولة المعلنة تطمح للتوسع جغرافيا، فيما وراء ولاية الكارين، حيث يقدر عدد سكان ولاية الكارين، على وجه التحديد بنحو مليون ونصف مليون نسمة، ومن الكارين لاجئون في تايلند ودول أخرى، ويشكل البوذيون منهم نحو 85%، والمسيحيون 9.5%، والمسلمون نحو 5%، وبينهم قلة من الهندوس.

وتُفسّر قلة سكان ولاية الكارين، وعدم اتساع مساحتها، طموحا بتأسيس دولة تشمل ولايات أخرى مجاورة وهي: المون، وتيناسيريم في أقصى جنوب شرق ميانمار، ومقاطعتا باغو وأيياروادي، وهو طموح قد يصعب تحقيقه في ظل الظروف السياسية الحالية ووجود صراع دامٍ وحضور منظمات قومية مسلحة مختلفة في تلك المناطق.

ووفقا لحكومة كاوثولي، سيكون النظام السياسي المقترح لكوثولي ديمقراطيا، مع هيكل اقتصادي قائم على السوق الحرة. وأعلنت الإدارة الجديدة عزمها الالتزام بالاتفاقيات الدولية التي تعزّز السلام والتعاون، ودعت المجتمع الدولي لتقديم الدعم.

مصدر الصورة نظام كوثولي الجديد أعلن تشكيل حكومة ومجلس وزراء وسبق أن أعلن "جيش كوثولي" (موقع منظمة آسيان)

هل يتّحد الجميع؟

ويقول الباحث بكلية العلوم السياسية في جامعة شيانغ ماي، ثيتيووت بونياوونغويوات، في تعليق له نشرته صحيفة ذا نيشين التايلندية بأنه قبل الإعلان عن دولة "كوثولي" تأسّس "جيش كوثولي" في 17 يوليو/تموز 2022 على يد الجنرال نيردا بو ميا، القائد السابق لمنظمة الدفاع الوطني الكارينية.

ويرى ثيتيووت أن مسعى الاستقلال هذا يجب أن يُحلل في سياق التطور التاريخي الأوسع للحركة القومية الكارينية، بدلا من التعامل معه كحدث منفصل، وأن إعلان هذه الدولة يرتبط بشكل مباشر بالانفصال عن الهيكل التاريخي للاتحاد الوطني الكاريني، الذي تأسس عام 1947 واعتُبر لعقود المنظمة الأساسية للقومية الكارينية.

فمن الناحية الهيكلية -يضيف ثيتيووت- طوّر الاتحاد الوطني الكاريني جناحه المسلح، المعروف باسم جيش التحرير الوطني الكاريني، منذ أواخر الأربعينيات، ومع ذلك، تظهر عقود من الخبرة أن نضال الكارين لم يستمر في ظل وحدة تنظيمية، بل من خلال التفرع المتكرر والتفكك والانشقاقات والتحالفات المتغيرة.

إعلان

وقد انعكس ذلك في ظهور العديد من الجماعات المسلحة الكارينية فيما بعد، بما في ذلك الجيش البوذي الكاريني الديمقراطي، الذي انشق عن الاتحاد الوطني الكاريني في منتصف التسعينيات، وهو نقطة تحول مهمة في ميزان القوى على طول الحدود بين تايلند وميانمار، بحسب ثيتيووت.

ومن الأمثلة الأخرى ظهور لاحق لجيش تحرير كارين الوطني -فصيل مجلس السلام- الذي انشق بعد التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار مع حكومة ميانمار أواخر العقد الأول من القرن الـ21، واعتمد نهجا سياسيا أكثر تساهلا وأعطى الأولوية للسيطرة على الأراضي والمصالح المحلية على الأجندات الأيديولوجية.

كما انتقلت بعض قوات الكارين مباشرة إلى إطار الأمن الميانماري باعتبارها قوات حرس حدود، ولهذا يرى الباحث ثيتيووت أن إعلان استقلال كوثولي -وخاصة فكرة إنشاء دولة مستقلة- يجب أن يُفهم على أنه موقف جماعة كارينية مسلحة واحدة، وليس إجماعا على مستوى الحركات الكارينية بأكملها.

ولم تعلن الفصائل الكارينية الأخرى -حتى الآن- بما في ذلك التاريخية منها والعسكرية الأخرى رسميا دعمها أو مشاركتها في مشروع الانفصال عن ميانمار.

وربما يكون إعلان دولة مستقلة كـ"سقف" سياسي مرتفع للمفاوضات والمساومات المستقبلية، بدلا من تمثيل خاتمة نهائية للعملية السياسية في هذه المرحلة، وفق ثيتيووت.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا