آخر الأخبار

“قانون الأذان”.. إسرائيل تعاقب مساجد الضفة إرضاء للمستوطنين

شارك

قلقيلية- على بعد أمتار قليلة من جدار الفصل الإسرائيلي في قرية "رأس طيرة" شرق قلقيلية، لم يعد صوت الأذان مجرد نداء للصلاة، بل تحوّل إلى عنوان لمواجهة جديدة بين الفلسطينيين و جيش الاحتلال الإسرائيلي، الذي ألقى -قبل أيام- منشورات تحمل تهديدا صريحا بضرورة خفض صوت الأذان الصادر من مسجد القرية، متذرعا بأنه يسبب "إزعاجا" للمستوطنات القريبة.

ولا يرى الأهالي والمؤسسات الحقوقية هذه الخطوة مثل أي إجراء إداري أو عسكري تتخذه سلطات الاحتلال، بل مقدمة خطيرة لسياسات تهدف إلى إسكات الشعائر الدينية، وتندرج ضمن مخططات أوسع لفرض السيادة الكاملة على الحيز الفلسطيني، صوتا وأرضا.

ولا يُعد هذا الإجراء في "رأس طيرة" حادثة معزولة، بل هو جزء من سياسة ممنهجة وسوابق ممتدة؛ شهدتها قرى مجاورة لها مثل "رأس عطية" و"حبلة" و"عزبة سلمان" عبر إجراءات مماثلة وصلت حد مصادرة مكبرات الصوت وتهديد الأئمة بالاعتقال.

إجراءات عقابية

ويقول إمام مسجد رأس طيرة، الشيخ محمود شواهنة للجزيرة نت "هذه ليست المرة الأولى التي يحارب فيها الاحتلال صوت الأذان؛ فقبل عامين، اشتكوا من أن الصوت يسبب لهم تشويشا وإزعاجا، وخصوصا أذان صلاة الفجر، فقاموا حينها بتخفيض الصوت، والآن عادوا للمطالبة بتخفيضه مجددا".

ويستعيد شواهنة ما حدث في البلدات المجاورة لقريته قائلا "في قرية رأس عطية طلبوا من الإمام بداية خفض الصوت، وعندما لم يستجب، هددوه بالاعتقال، ثم عادوا في اليوم التالي وصادروا أجهزة الصوت".

ويضيف موضحا ما حصل معهم "وصلنا تهديد يطالب بتخفيض صوت الأذان، ويعود ذلك لكون منطقتنا مرتفعة، ويوجد فيها مسجدان، وبجوارنا تقع مستعمرات إسرائيلية، مثل (ألفي منشيه) القريبة جدا، وحي جديد تابع لها يسمى (جفعات طال)".

وتتخذ سلطات الاحتلال من القرب الجغرافي لمستوطنة "ألفي منشيه" -التي تتوسط عدة قرى شرق مدينة قلقيلية، وتُمثّل الحد الفاصل بين هذه المناطق و الأراضي المحتلة عام 1948– مبررا لتصنيف صوت المآذن كـ"مصدر إزعاج" وتشويش على راحة المستوطنين.

إعلان

ويقول شواهنة "جغرافيا، المسافة بيننا وبين أقرب مستوطنة تكاد تكون معدومة، ولا يفصلنا سوى جدار الفصل، والمسافة الهوائية لا تتجاوز كيلو متر واحد أو أقل".

مصدر الصورة لا يفصل بلدة رأس طيرة ومستوطنة ألفي منشية سوى جدار الفصل (الجزيرة)

الانصياع للأوامر

وباتت ذريعة "منع الضوضاء" مدخلا جديدا يتيح للجيش الإسرائيلي التدخل في صلب الشعائر الدينية، وتضع التجمعات الفلسطينية أمام خيارين: إما المواجهة التي قد تفضي إلى مصادرة الممتلكات والاعتقال، أو الاضطرار لتبنّي سياسة "سحب الذرائع" عبر الانكفاء الذاتي.

وهو ما حدث فعلا في "رأس طيرة"، حيث اضطر القائمون على المسجد -بحسب شواهنة- لتوجيه مكبرات الصوت بعيدا عن المستوطنات وتخفيضها لتجنُّب التصعيد. وبذلك، نجح الاحتلال في تحويل "راحة المستوطن" إلى معيار حاكم، يفرض على الفلسطيني تقليص حيزه الصوتي والديني.

من جانبه، يعتبر الحقوقي حلمي الأعرج، أن ما يجري يُمثّل "تدخلا سافرا في الشؤون الداخلية للفلسطينيين وفي حياتهم، ومساسا خطيرا بالحق في العبادة وممارسة الشعائر الدينية". ويصف أنه "كتم وخنق لحرية الرأي والتعبير؛ إذ يُمنع المصلون المسلمون من التعبير عما يجول في خواطرهم خلال خطب الجمعة والأعياد والمناسبات الدينية".

ويؤكد الأعرج للجزيرة نت أن هذا "المساس بالحق في العبادة" يتناقض مع الإعلان العالمي لحقوق الإنسان و العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، ومع أبسط مبادئ حقوق الإنسان الوضعية والدينية التي تكفل لكل سكان الأرض ممارسة شعائرهم بحرية.

ويضيف "تضييق الخناق مساس خطير بقيم وشعائر حسّاسة جدا تخص المسلمين. وهذا النهج ينسحب أيضا على كافة ممارسات الاحتلال من تقييد لحرية الحركة والتنقل، وملاحقة الآراء في مواقع التواصل الاجتماعي؛ فالكل معرض للملاحقة والاعتقال والغرامة والمحاسبة، حيثما وجد الفلسطيني، حتى داخل الخط الأخضر".

ضد الفلسطيني فقط

ويشير الأعرج إلى تبنّي سلطات الاحتلال في القرى الفلسطينية الملاصقة للمستوطنات إستراتيجية متدحرجة في خلق الذرائع لفرض الهيمنة؛ محذرا من أن هذا الإجراء الذي يحرم ملايين البشر من ممارسة شعائرهم الدينية، قد يتطور لمنع التكبير، وخطب الجمعة والأعياد والمناسبات الدينية.

وأردف "إذا وصل الحد بهذا الاحتلال إلى كبت حق الفلسطيني في ممارسة شعائره الدينية، فهذا يعني أنه سيتدخل في كل صغائر الأمور إلى ما لا نهاية، وسيكبت حرية الرأي والتعبير إلى مدى غير مسبوق"، لافتا إلى أن ذلك يعني سيطرة كاملة على حياة الفلسطينيين، ومساسا بحقوقهم المدنية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية، وبجوهر حريتهم وحقهم في تقرير المصير.

مصدر الصورة ‎⁨المنشورات التي وزعها جيش الاحتلال في قرية رأس طيرة وتحمل تهديدا صريحا للسكان (الجزيرة)

ويرى الأعرج أنه عبر هذه الإجراءات تتجلى عنصرية الاحتلال بوضوح "لأن هذا التضييق ينطبق على الفلسطينيين وحدهم، ولا يمس اليهود الإسرائيليين بأي شكل".

ويختم بأن الاحتلال اليوم يحاول ترجمة هذه الممارسات عبر سن قوانين مثل "قانون منع الأذان"، إضافة للتدخل العسكري السافر لمنع الأذان، واصفا ذلك بأنه يشكل "ذروة العنصرية والانتهاك الصارخ لحقوق الإنسان".

لجم إسرائيل

ويُعرف "قانون منع الاذان" بأنه مشروع قانون إسرائيلي يُعاد طرحه بدفع من اليمين المتطرف، وعلى رأسه وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، ويفرض قيودا على استخدام مكبرات الصوت في المساجد بذريعة منع الضجيج، ويمنح الاحتلال صلاحيات واسعة للتدخل وفرض غرامات أو اعتقالات.

إعلان

وفيما يؤكد حقوقيون أن القانون يستهدف الشعائر الدينية ويشكّل انتهاكا لحرية العبادة ومبدأ عدم التمييز، رفض مجلس الإفتاء الأعلى الفلسطيني مشروع قانون يستهدف رفع الأذان في المساجد، والذي يعتزمون من خلاله منع تشغيل مكبّرات الصوت في أي مسجد إلا بعد الحصول على تصريح رسمي، يراعي معايير مثل قوة الصوت، وموقع المسجد وغيرها.

وقال المجلس -في بيان وصل الجزيرة نت- إن إجراءات الاحتلال تستهدف المساجد عامة والمسجدين الأقصى المبارك و الإبراهيمي بشكل خاص، مطالبا المجتمع الدولي، دولا وحكومات وهيئات ومنظمات متخصصة بضرورة التدخل لوقف هذه الاعتداءات على المساجد في الأراضي الفلسطينية بأكملها.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا