آخر الأخبار

مخرج يهودي عاش في غزة: لم أخف إلا من إسرائيل

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

"الخوف الوحيد الذي عشته في غزة كان من القصف الإسرائيلي، لا من سكانها"، بهذه العبارة لخص مخرج الأفلام الوثائقية الأميركي موريس جاكوبسون تجربته داخل قطاع غزة، حيث أقام قرابة عامين وعايش الحياة اليومية تحت الحصار.

وقال جاكوبسون، وهو يهودي الديانة، للجزيرة مباشر إنه عاش بين الفلسطينيين في غزة، ولاقى ترحيبا شديدا طوال فترة إقامته التي لم يخف خلالها هويته بوصفه يهوديا أميركيا.

وأكد أنه لم يشعر يوما أنه مهدد من أي شخص يعيش داخل قطاع غزة، ولكن خوفه الوحيد كان من العدو المشترك لجميع أهالي القطاع بمختلف توجهاتهم وحتى جنسياتهم، وهو الاحتلال الإسرائيلي.

وأضاف: "استُقبلت بلطف وانفتاح كبيرين، وكان الناس حريصين على الحديث معي عن أوضاعهم. الخوف الوحيد الذي شعرت به كان الخوف ذاته الذي عاشه الجميع هناك، وهو الخوف من القصف الإسرائيلي، ومن عدم معرفة متى ستقع الضربة التالية، لقد كانت إسرائيل الشيء الوحيد الذي أخافه شخصيا حالي كحال أي شخص يقيم في القطاع".

من القدس إلى غزة

بدأت علاقة جاكوبسون بفلسطين قبل نحو 25 عاما، حين وصل إلى المنطقة للعمل على مشروع وثائقي للتلفزيون العام الأميركي بعنوان "القدس.. تاريخ حي".

خلال تلك الفترة، التقى فلسطينيين في الضفة الغربية، وبدأ يلاحظ فجوة عميقة بين واقع حياتهم اليومية، وبين الصورة السائدة عنهم في الإعلام الغربي.

وقال: "شعرت أن قصة فلسطين، وغزة تحديدا، لا تروى كما هي في الغرب، وبوصفي صانع أفلام، شعرت بمسؤولية أن أقترب أكثر، وأن أستمع مباشرة إلى الناس".

هذا الدافع قاده لاحقا إلى قطاع غزة، حيث عاش على فترتين: الأولى عام 2010، حين أمضى فترة بين عام وعام ونصف عام، ثم عاد مرة أخرى عام 2015 وبقي ما بين 6 و9 أشهر. وخلال تلك الفترة، لم يكن وجوده مقتصرا على العمل الإعلامي، بل امتد إلى تفاصيل الحياة اليومية في الشوارع، والمقاهي، والبيوت، والمستشفيات، محاولا توثيق أكبر جانب ممكن من حياة الفلسطينيين.

إعلان

وأضاف: "كنا نعيش في حالة خوف دائم من القصف. لم يكن أحد يعرف متى ستسقط القنبلة التالية. الفارق الوحيد بيني وبين سكان غزة أنني كنت أستطيع المغادرة بجواز سفري الأميركي، بينما لم يكن ذلك متاحا لمعظم من حولي".

الحصار.. واقع أكثر تعقيدا

خلال إقامته في قطاع غزة، تعامل جاكوبسون مع حكومة حركة حماس باعتبارها السلطة القائمة على إدارة شؤون الناس، وقال للجزيرة مباشر إن الواقع على الأرض كان أكثر تعقيدا مما يقدم عادة في الخطاب الإعلامي.

وتابع: "كان واضحا جدا أن هناك 3 أجنحة متميزة داخل حماس، أولها الجناح السياسي الذي يعمل كأي حزب سياسي في العالم ويضع السياسات، وجناح إداري بيروقراطي وهو الأكبر، وكان مسؤولا عن إدارة المدارس والمستشفيات وجمع القمامة وتنظيم الحياة اليومية، ثم هناك الأجنحة العسكرية".

وأشار جاكوبسون إلى أن الجناح الإداري كان يحظى باحترام واسع بين السكان، لأنه كان يحاول إبقاء الحياة مستمرة في ظل حصار خانق وعقوبات قاسية.

واستشهد جاكوبسون بمشهد لا يزال عالقا في ذاكرته، قائلا: "في إحدى مقابلاتي الأخيرة مع رئيس بلدية غزة، قال إن الحكومة السويدية تبرعت بشاحنات قمامة حديثة للمدينة، لكنها بقيت عالقة في ميناء أسدود ما بين 6 و9 أشهر، لأن إسرائيل لم تسمح بدخولها. لذلك، كانت البلدية لا تزال تستخدم عربات تجرها الحمير لجمع القمامة".

بالنسبة لجاكوبسون، كان هذا مثالا مكثفا على كيفية إدارة الحياة تحت الحصار، وعلى الأسباب التي جعلت السكان يقدرون من يحاولون تسيير شؤونهم اليومية رغم القيود.

"غزة قدر ضغط"

في توصيفه لما جرى في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، قال جاكوبسون إن "غزة كانت تعيش داخل قدر ضغط بصمام مغلق. الناس، لا سيما الشباب، كانوا محاصرين اقتصاديا وسياسيا ونفسيا. وعندما يتراكم الضغط دون أي أفق، يحدث الانفجار. السابع من أكتوبر/تشرين الأول كان انفجارا".

وأكد أن ما تلا ذلك كان "ردا إسرائيليا غير متناسب تماما"، مضيفا: "ما فعلته إسرائيل بعد السابع من أكتوبر/تشرين الأول كان إبادة واضحة، وما نشهده اليوم هو إبادة بطيئة؛ الناس يعيشون في خيام، تحت المطر والبرد، دون أي مخرج. هذا شكل من أشكال التدمير الممنهج للحياة".

ورغم كل ما شهده من مآس، يؤكد جاكوبسون أن أكثر ما بقي عالقا في ذاكرته هو الجانب الإنساني، موضحا: "رغم اختلاف اللغة والثقافة، اكتشفت أننا متشابهون بشكل مذهل. لدينا الأحلام نفسها، والرغبة نفسها في مستقبل أفضل لأطفالنا".

ورفض جاكوبسون بشكل قاطع ربط الفلسطينيين بالإرهاب، قائلا: "لا يمكن ربط كلمة إرهابي بكلمة فلسطيني. هذا توصيف زائف، ولا يعكس الواقع الذي عشته. الفلسطينيون بشر يعيشون تحت حصار، لا صورة نمطية كما يُراد تقديمهم".

واليوم، وهو خارج غزة، يقول جاكوبسون إنه يشعر بمسؤولية مضاعفة لنقل ما رآه وعايشه. لذلك يعكف منذ سنوات على إنتاج عديد من الأفلام الوثائقية التي تنقل حياة الفلسطينيين، والتي كان من بينها فيلم "كلنا نعيش في غزة" الذي انتهى منه قبل السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، لتأتي الحرب وتجعله يعيد إنتاج الفيلم مجددا من البداية.

إعلان

واختتم حديثه للجزيرة مباشر قائلا إن "ما أفعله ليس تحليلا سياسيا، بل شهادة إنسان عاش التجربة. أشعر أن من واجبي أن أشارك هذه القصة، لأن الصمت يعني المشاركة في تشويه الحقيقة".

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا