آخر الأخبار

يطرد الأعصاب المسببة للألم!.. علاج هرموني واعد يوقف آلام أسفل الظهر المزمنة من جذورها

شارك

تعد آلام أسفل الظهر من أكثر المشكلات الصحية انتشارا في العالم، حيث تصيب جميع الفئات العمرية وتشكل عبئا كبيرا على أنظمة الرعاية الصحية.

Gettyimages.ru

فالكثيرون ممن يعانون منها يجدون أن الألم يتحول إلى حالة مزمنة تعطل عملهم ونومهم وحياتهم اليومية. لكن المفارقة أن الأطباء في معظم هذه الحالات لا يستطيعون تحديد سبب بنيوي واضح لهذه الآلام، ما يجعل العلاج الفعال على المدى الطويل تحديا حقيقيا.

وفي دراسة جديدة نشرت في دورية Bone Research، يقترح فريق من الباحثين أن علاجا قائما على الهرمونات قد يساعد في تخفيف آلام الظهر المزمنة، وذلك من خلال تقليل النمو غير الطبيعي للأعصاب داخل الأنسجة المتضررة في العمود الفقري.

وأجرى البحث فريق بقيادة الدكتورة جانيت إل. كرين من مركز أبحاث العضلات والعظام في جامعة جونز هوبكنز الأمريكية. وتقدم النتائج رؤية جديدة حول كيفية تأثير خلايا العظام على إشارات الألم في العمود الفقري المتآكل.

كيف يعمل الهرمون على تخفيف الألم؟

تقول الدكتورة كرين: "عندما يتآكل العمود الفقري، تنمو أعصاب الإحساس بالألم في مناطق لا توجد فيها عادة. اكتشفنا أن الهرمون الجار درقي، أو كما يعرف أيضا بالهرمون الدُرَيقي (parathyroid hormone) يمكنه عكس هذه العملية، من خلال تنشيط إشارات طبيعية تدفع هذه الأعصاب إلى الابتعاد".

ويعرف الهرمون الجار درقي (PTH) بأنه هرمون ينتجه الجسم طبيعيا، وله دور رئيسي في تنظيم مستويات الكالسيوم وإعادة بناء العظام. وتوجد بالفعل نسخ اصطناعية منه تستخدم لعلاج هشاشة العظام. وكانت أبحاث سابقة قد أشارت إلى أن هذه العلاجات قد تخفف أيضا الآلام المرتبطة بالعظام، لكن الآلية البيولوجية الدقيقة لهذا التأثير ظلت غير مفهومة.

ولمعرفة المزيد، استخدم الباحثون ثلاثة نماذج من الفئران تحاكي الأسباب الشائعة لتآكل العمود الفقري: التقدم الطبيعي في العمر، وعدم الاستقرار الميكانيكي الناتج عن الجراحة، والاستعداد الوراثي. وقد سمحت هذه النماذج للعلماء بدراسة كيفية تأثير التآكل على كل من بنية العظام ونمو الأعصاب.

وتلقت الفئران حقنا يومية من هرمون PTH لمدة تتراوح بين أسبوعين وشهرين، بينما أعطيت فئران أخرى محاليل غير نشطة للمقارنة. ثم فحص الباحثون أنسجة العمود الفقري باستخدام تصوير عالي الدقة، وقاسوا مدى استجابة الفئران للضغط والحرارة والحركة.

بعد شهر إلى شهرين من العلاج، أظهرت الفئران التي عولجت بهرمون PTH تحسنا واضحا في الصفائح النهائية للفقرات، وهي الطبقات الرقيقة التي تفصل بين الأقراص الفقرية والفقرات. فقد أصبحت هذه الهياكل أكثر كثافة واستقرارا.

وفي الوقت نفسه، أظهرت الفئران المعالجة حساسية أقل للألم، وقدرة أفضل على تحمل الضغط، واستجابة أبطأ للحرارة، ونشاطا حركيا أكبر مقارنة بالفئران غير المعالجة.

وعند فحص الألياف العصبية داخل العمود الفقري، وجد الباحثون أن الأنسجة المتضررة عادة ما تشهد امتدادا للأعصاب المسؤولة عن الإحساس بالألم إلى مناطق لا تنتمي إليها، ما يزيد من الشعور بعدم الراحة. لكن علاج PTH قلل بشكل كبير من هذه الألياف العصبية غير الطبيعية.

وكشف التحليل المعمق أن هرمون PTH يحفز الخلايا الآكلة للعظام (الأرومات العظمية) المسؤولة عن بناء العظام، لإنتاج بروتين يسمى Slit3. ويعمل هذا البروتين كإشارة توجيهية تطرد الألياف العصبية النامية، وتمنعها من دخول المناطق الحساسة في العمود الفقري.

وأكدت التجارب المخبرية أن بروتين Slit3 يحد بشكل مباشر من نمو الأعصاب. فعند تعريض الخلايا العصبية لهذا البروتين، أصبحت امتداداتها أقصر وأقل توغلا. وفي المقابل، عندما أزال الباحثون هذا البروتين من الخلايا الآكلة للعظام في الفئران، لم يعد هرمون PTH قادرا على تقليل نمو الأعصاب أو تحسين استجابات الألم.

كما حدد الفريق بروتينا منظما يسمى FoxA2 يساعد على تحفيز إنتاج Slit3 استجابة لهرمون PTH، ما يقدم رؤية أعمق حول كيفية تأثير الإشارات الهرمونية على سلوك الأعصاب.

ورغم أن هذه النتائج جاءت من دراسات حيوانية، إلا أنها قد تفسر سبب تحسن آلام الظهر لدى بعض المرضى الذين يتلقون علاجات هرمون PTH لهشاشة العظام. ويشير الباحثون إلى ضرورة إجراء المزيد من الدراسات على البشر قبل أن يمكن تطبيق هذا النهج في العيادات.

المصدر: ساينس ديلي

شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار