آخر الأخبار

صراع النفوذ البحري خلف أمن الطاقة.. من يملك ناقلات النفط والغاز؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

لم تعد أزمات البحر الأحمر ومضيق هرمز مجرد اضطرابات عابرة في مسارات التجارة البحرية، بل كشفت أن أمن الطاقة العالمي لا يتحدد فقط بحجم الإنتاج أو المخزونات، وإنما أيضا بمن يملك السفن القادرة على نقل النفط والغاز، ومن يبنيها، ومن يمولها ويدير مخاطرها.

ففي لحظات التوتر الجيوسياسي، يتحول مالكو الناقلات من مجرد ناقلين للخام والغاز إلى طرف مؤثر في كلفة الطاقة، لأن تردد السفن في دخول مناطق الخطر، وارتفاع أقساط التأمين، وإعادة توجيه المسارات البحرية، كلها عوامل ترفع كلفة الشحن حتى لو لم يتغير سعر البرميل نفسه.

اقرأ أيضا

list of 3 items
* list 1 of 3 قفزة في تكلفة الشحن إثر شح ناقلات النفط في الخليج
* list 2 of 3 حرب إيران تعزز هيمنة أحواض السفن الصينية
* list 3 of 3 سوريا تدخل مرحلة توطين صناعة السفن لأول مرة end of list

وفيما يلي 5 أسئلة وأجوبة تشرح من يملك أسطول ناقلات النفط والغاز، ومن يصنعها، وكيف توزع الأزمات البحرية مكاسبها بين ملاك السفن وشركات التأمين وشركات الخدمات البحرية.

1- من يملك أسطول الناقلات؟

تظهر خريطة الملكية أن النفوذ لا يتركز فقط لدى الدول المنتجة للنفط والغاز، بل لدى دول تملك رأس المال البحري والخبرة التشغيلية وشبكات التمويل والتأجير. فالصين واليابان واليونان وسنغافورة تمثل مراكز رئيسية في ملكية ناقلات النفط والغاز، بينما تحضر كوريا الجنوبية بقوة أكبر في التصنيع وبناء السفن.

تظهر بيانات "فيسلز فاليو" (VesselsValue) حتى يناير/كانون الثاني 2025، أن الصين تتصدر دول العالم المالكة للسفن من حيث القيمة الإجمالية للأسطول البحري، بقيمة تبلغ نحو 255.2 مليار دولار، تليها اليابان بـ231.4 مليار دولار، ثم اليونان بقرابة 188.1 مليار دولار، فالولايات المتحدة بنحو 116.4 مليار دولار، وسنغافورة بنحو 107.2 مليار دولار.

لكن خريطة النفوذ تختلف عند التركيز على ناقلات النفط والغاز. ففي فئة ناقلات النفط، تتصدر اليونان بقيمة أسطول تبلغ نحو 71.3 مليار دولار، تليها اليابان بنحو 53.6 مليار دولار، ثم الصين بنحو 48 مليار دولار، وسنغافورة بنحو 25.7 مليار دولار، وكوريا الجنوبية بنحو 12.4 مليار دولار. ويعكس ذلك استمرار الثقل التاريخي لليونان في ملكية وتشغيل ناقلات النفط، رغم أن الصين تتصدر الأسطول التجاري العالمي ككل.

إعلان

أما في مجال ناقلات الغاز الطبيعي المسال، فتبرز اليابان في المركز الأول بقيمة تقارب 40.9 مليار دولار، تليها اليونان بنحو 32.4 مليار دولار، ثم الصين بنحو 26.9 مليار دولار، وكوريا الجنوبية بنحو 17.2 مليار دولار، والنرويج بنحو 13.6 مليار دولار. ويشير ذلك إلى أن ملكية ناقلات الغاز المسال تتركز بدرجة كبيرة لدى قوى آسيوية وأوروبية، ترتبط بعقود طويلة الأجل في تجارة الغاز والطاقة.

وفي ناقلات غاز البترول المسال، تتصدر اليابان أيضا بقيمة تبلغ نحو 15.1 مليار دولار، تليها سنغافورة بنحو 14 مليار دولار، ثم الصين بـ9 مليارات دولار، واليونان بقرابة 7 مليارات دولار، وبريطانيا بنحو 5.3 مليار دولار.

وتعكس هذه الأرقام احتفاظ اليونان بثقل واضح في سوق الناقلات، رغم صعود الصين. كما أن اليابان لا تملك فقط أسطولا كبيرا، بل تملك موقعا حساسا في قطاع ناقلات الغاز، وما يأتي في ظل اعتمادها الكبير على واردات الطاقة البحرية. أما سنغافورة، فرغم صغر مساحتها الجغرافية، فقد تحولت إلى مركز ملكية وإدارة وتمويل وخدمات بحرية.

2- ما أكبر الشركات المالكة أو المشغلة؟

أما على مستوى شركات تشغيل ناقلات النفط، فتتصدر فرونت لاين القائمة بإيرادات بلغت 1.77 مليار دولار خلال آخر 12 شهرا، تليها سي إم بي تك بإيرادات 1.30 مليار دولار، ثم تيكاي تانكرز بـ1.04 مليار دولار، وسكوربيو تانكرز بـ889.5 مليون دولار، وتساكوس إنرجي نافيغيشن بـ764.9 مليون دولار.

وتبرز شركة "سكوربيو تانكرز" في نقل المنتجات النفطية، إذ تشغل 93 ناقلة تضم 37 ناقلة بعيدة المدى (LR2)، و42 ناقلة متوسطة المدى (MR)، و14 ناقلة هاندي ماكس (Handymax). أما شركة "تساكوس إنرجي نافيغيشن"، فتمثل أحد أبرز النماذج اليونانية في القطاع، بإيرادات بلغت 764.9 مليون دولار خلال آخر 12 شهرا، وتمتلك 63 ناقلة تشمل ناقلات للنفط الخام والمنتجات النفطية والغاز الطبيعي المسال، إضافة إلى الناقلات المكوكية، فضلا عن 25 سفينة من الفئة الجليدية (Ice-Class) المصممة للعمل في الموانئ المتجمدة، مع خطط لإضافة سفن جديدة بين عامي 2026 و2028.

وهنا يظهر الفرق بين "الدولة المالكة" و"الشركة المشغلة"، فقد تكون الشركة مسجلة في دولة، والسفينة ترفع علم دولة أخرى مثل بنما، والتمويل من مركز مالي ثالث، والتأمين من لندن أو أوروبا، والبناء في كوريا الجنوبية أو الصين. لذلك فإن النفوذ الحقيقي في سوق الناقلات موزع بين الملكية، والتشغيل، والتمويل، والتأمين، وبناء السفن.

4- من يصنع ناقلات النفط والغاز؟

تتركز صناعة ناقلات النفط والغاز في شرق آسيا، خصوصا الصين وكوريا الجنوبية واليابان. فالصين صعدت بقوة في بناء السفن التجارية والناقلات، مستفيدة من طاقة صناعية ضخمة ودعم حكومي وسلاسل توريد محلية. أما كوريا الجنوبية فتعد مركزا متقدما لبناء ناقلات الغاز الطبيعي المسال والسفن عالية التقنية، بسبب خبرتها في أنظمة التخزين المبرد، والدفع البحري المتطور.

وتحتفظ اليابان بدور مهم، وإن كان أقل توسعا من الصين وكوريا الجنوبية، من خلال شركات تاريخية متخصصة في بناء السفن وإدارة الأساطيل. وبذلك يتوزع النفوذ بين مالك يوناني أو ياباني أو صيني، وسفينة قد تبنى في كوريا الجنوبية، وتمول من سنغافورة أو لندن، وتؤمن عبر شركات تأمين بحرية دولية.

إعلان

5- هل جعلت الأزمات الملاك من أكبر المستفيدين؟

رفعت الأزمات البحرية أجور الشحن والتأمين، وأدت إلى إطالة الرحلات أو تقليل المعروض الفعلي من الناقلات المتاحة. وتشير البيانات المرفقة إلى أن اضطرابات الشحن أخرجت فعليا نحو 7% من أسطول الناقلات العالمي من التداول، بفعل الاختناقات وطول الرحلات وتجنب مناطق الخطر.

وفي مضيق هرمز، قفزت أسعار الشحن على خط الخليج العربي – شرق آسيا من نحو 100 نقطة على مؤشر "وورلد سكيل" (Worldscale) إلى أكثر من 500 نقطة. وهذا يعني أن ناقلة نفط عملاقة تنقل نحو 260 ألف طن قد تحقق ملايين الدولارات في الرحلة الواحدة، حتى إذا لم يتغير سعر النفط الخام نفسه.

كما استفادت شركات التأمين البحري، إذ ارتفعت أقساط مخاطر الحرب لعبور مياه الخليج من مستويات تقارب 0.15% إلى 0.25% من قيمة السفينة، إلى نحو 1.5%، وفي بعض الحالات إلى مستويات أعلى. وبالنسبة لناقلة قيمتها 100 مليون دولار، قد تعني هذه الزيادة كلفة تأمين تقارب 1.5 مليون دولار للرحلة الواحدة.

وترى خبيرة شؤون الطاقة لوري هايتايان أن المستفيدين من ارتفاع أجور الشحن لم يكونوا جميع مالكي الناقلات بالضرورة، إذ بدأت الأزمة فعليا مع ارتفاع أقساط التأمين على السفن منذ الأيام الأولى للحرب، الأمر الذي دفع عددا من الناقلات إلى التردد في دخول مضيق هرمز، أو الخروج منه قبل صدور التهديدات الإيرانية اللاحقة.

وتشير هايتايان، خلال حديثها للجزيرة نت، إلى أن الزيادة الكبيرة في كلفة التأمين خلقت خلافا حول الجهة التي ستتحمل الزيادة، سواء في التأمين أو أجور النقل، قبل أن يؤدي الإغلاق الكامل للمضيق إلى توقف حركة السفن، ما حرم شركات النقل نفسها من مواصلة نشاطها.

وتؤكد المتحدثة أن نقل النفط والغاز يعتمد على شركات شحن بحرية متخصصة، إذ إن كثيرا من الدول المنتجة لا تمتلك أساطيلها الخاصة، وتعتمد على شركات نقل عالمية أو شركات تجارة النفط التي تتولى التعاقد على خدمات الشحن.

وتوضح خبيرة الطاقة أن صناعة النقل البحري تمثل حلقة أساسية في سلسلة إمداد الطاقة، لذلك فإن أي اضطراب في مضيق هرمز لا يرفع فقط كلفة النقل والتأمين، بل يجبر الناقلات على البحث عن مسارات أو أسواق بديلة لضمان استمرار تشغيلها، في حين يؤدي توقف الملاحة إلى تعطيل وصول النفط من المنتجين إلى الأسواق العالمية.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار