تتجه الأسر الألمانية إلى خفض ادخارها في 2026، رغم استمرار الاضطرابات الاقتصادية والجيوسياسية في العالم، وذلك بعدما رفعت أزمة الطاقة كلفة المعيشة في ألمانيا وقلصت المساحة المتاحة لتكوين مدخرات جديدة.
وأظهرت توقعات بنك "دي زد " التعاوني الألماني أن نسبة الادخار لدى الأسر ستتراجع إلى 10.2% من الدخل المتاح في 2026، مقارنة بـ10.3% في 2025 و11.2% في 2024، وهو العام الذي سجل مستوى قياسيا.
وعادة ترتفع معدلات الادخار في أوقات الأزمات، لأن الأسر تميل إلى الاحتفاظ بجزء أكبر من دخلها تحسبا للمخاطر، لكن ارتفاع أسعار الطاقة وضمنها الوقود يضغط هذه المرة على دخل الأسر بصورة مباشرة.
وأرجع البنك الألماني التراجع المتوقع في الادخار إلى ارتفاع أسعار الطاقة عقب إغلاق مضيق هرمز بسبب الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، إذ زادت النفقات اليومية، خصوصا الوقود، وهو ما يحد من قدرة الأسر على الادخار.
وقال المكتب إن ارتفاع التضخم للشهر الثاني على التوالي جاء نتيجة زيادة أسعار الطاقة بسبب حرب إيران.
وفي مايو/أيار 2026، توقعت ديستاتيس تباطؤ التضخم إلى 2.6%، لكن أسعار الطاقة ظلت أعلى 6.6% من مستواها قبل عام، بعد زيادة بلغت 10.1% في أبريل/نيسان.
يتوقع "دي زد بنك " أن ترتفع الثروة المالية للأسر الألمانية 3.2% فقط في 2026، لتتجاوز 10.2 تريليونات يورو ، بعد نمو بلغ 4.7% في 2025 و7.4% في 2024.
وأظهر البنك المركزي الألماني أن ثروات الأسر بلغت 9.504 تريليونات يورو بنهاية الربع الأخير من 2025، بزيادة 148 مليار يورو عن الربع السابق.
وجاءت الزيادة من مصدرين رئيسيين، هما تكوين أصول جديدة بقيمة 78 مليار يورو ، ومكاسب تقييمية بقيمة 70 مليار يورو .
لكن توزيع الثروة والعائد عليها لا يبدو متوازنا بين الأسر، إذ قال المركزي الألماني إن الأسر واصلت تفضيل الأصول عالية السيولة، مضيفة 63 مليار يورو إلى النقد والودائع تحت الطلب في الربع الأخير من 2025.
وتستفيد الأسر الأعلى ثراء بصورة أكبر من مكاسب أسواق المال، بينما يظل النصف الأقل ثراء أكثر اعتمادا على الودائع ومطالبات التأمين، وهي أدوات أقل مخاطرة لكنها أقل عائدا.
وقال البنك المركزي إن النصف الأقل ثراء من الأسر ظل يحقق عائدا حقيقيا سلبيا، في حين استفاد أغنى 10% من مساهمات إيجابية لاستثمارات أسواق المال.
ينعكس ضعف تكوين الثروات خصوصا على الأسر ذات الدخل المتوسط، لأنها لا تملك غالبا محافظ استثمارية كبيرة تعوض أثر التضخم، ولا تستطيع خفض استهلاك الطاقة والوقود بسرعة كافية.
ويتوقع دي زد بنك أن يبلغ التضخم في ألمانيا 3.2% في 2026 و3.1% في 2027، وهي مستويات تفوق هدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2% على المدى المتوسط.
وتزيد أسواق الأسهم من ضعف الصورة، إذ تعافى مؤشرا داكس ويورو ستوكس 50 بعد بلوغهما أدنى مستوياتهما في نهاية مارس/آذار، لكن دي زد بنك لا يتوقع مكاسب سعرية كبيرة حتى نهاية العام مقارنة بمستويات نهاية 2025.
ويرى البنك أن آفاق نمو الثروات قد تتحسن في 2027 إذا هدأ النزاع مع إيران، وفي هذه الحالة يمكن أن ترتفع الثروات المالية مجددا بنحو 5%.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة