تخشى شركات صناعة السيارات الأمريكية من منافسة صينية محتملة في السوق الأمريكية ثاني أكبر سوق للسيارات في العالم، بعد أن رحب الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بإقامة شركات صينية مصانع داخل الولايات المتحدة، وفق تقرير نشرته صحيفة فايننشال تايمز البريطانية.
وقال ترمب خلال زيارة إلى ديترويت (المعروفة بأنها عاصمة صناعة السيارات الأمريكية) الشهر الماضي إنه "سيحب" رؤية شركات صينية تبني مصانع في أمريكا.
جاءت تعليقات ترمب مع تلميحات شركة جيلي الصينية لصناعة السيارات إلى أنها قد تدخل السوق الأمريكية في غضون السنوات الثلاث المقبلة.
ونقلت فايننشال تايمز عن الرئيس التنفيذي لشركة "داوك كورب" ديفيد داوك الموردة لقطاع السيارات، أن دخول الشركات الصينية -إذا أُتيح لها ذلك- سيعني تقديم نماذج شديدة التنافسية ستتحدى ليس فقط شركات ديترويت، بل المصنعين اليابانيين والأوروبيين والكوريين في السوق الأمريكية.
وأضاف أن المنافسة ستكون مقبولة "إذا كانت على أرضية متكافئة"، أما خلاف ذلك "فلا أعتقد أن الولايات المتحدة ستسمح للصين بالتأثير في الوظائف هنا".
وحسب الصحيفة، تسود حالة من الحذر بين التنفيذيين في الولايات المتحدة والصين على حد سواء، في ظل احتمال حدوث تحول مفاجئ في سياسات واشنطن قبل زيارة مقررة لترمب إلى الصين في أبريل/نيسان المقبل، قد يوقع اتفاق تجاري خلالها.
قال مؤسس شركة ساينو أوتو إنسايتس الاستشارية في ديترويت، تو لي إن الاستفسارات من مصنعين أمريكيين شماليين قلقين ارتفعت أخيرا، مع تساؤلات حول ما إذا كان ينبغي الدفاع ضد المنافسة الصينية أم البحث عن شراكات معها.
بدوره، أشار المسؤول العالمي لقطاع السيارات في شركة أليكس بارتنرز، مارك ويكفيلد إلى أن قيادات شركات السيارات الأمريكية تشعر "بقدر كبير من القلق والترقب" حيال احتمال دخول المنافسين الصينيين، موضحا أنهم يسعون لفهم آليات التطوير السريع التي تمكن الشركات الصينية من طرح منتجاتها بوتيرة قياسية، إضافة إلى بحث خيار مقاومة الدخول أو الاستفادة منه عبر توفير "موطئ قدم" داخل السوق الأمريكية.
في المقابل، أبدى مصنعون صينيون قدرا من التحفظ، وقال مسؤول في شركة صينية كبرى للسيارات الكهربائية إن بناء مصنع يتطلب تخطيطا طويل الأجل، بينما سياسات ترمب "قابلة للتغير".
وفرضت إدارة الرئيس السابق جو بايدن في 2024 رسوما جمركية بنسبة 100% على واردات السيارات الكهربائية من الصين، ما شكل عمليا حظرا على دخولها السوق الأمريكية، وهو ما أبقته إدارة ترمب، إلى جانب قيود على استخدام البرمجيات والمكونات الصينية في السيارات المتصلة بالإنترنت.
ويعرب قادة صناعة السيارات الأمريكية عن قلقهم من أن يؤدي غياب الوصول إلى التكنولوجيا والخبرة التصنيعية الصينية إلى تخلفهم عن المنافسة عالميا، وربما محليا لاحقا.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة