جريدة القدس || رحل‭ ‬حارس‭ ‬المنارة‭ .. ‬ "الشرطي السريع".. أثر‭ ‬الفراشة‭ ‬لا‭ ‬يزول

القدس إقرأ على القدس شارك الخبر

مصدر الصورة

رحل‭ ‬حارس‭ ‬المنارة‭ .. ‬

رائد‭ ‬أبو‭ ‬عواد

‭"‬الشرطي‭ ‬السريع‭"‬‭... ‬أثر‭ ‬الفراشة‭ ‬لا‭ ‬يزول

حركاته‭ ‬السريعة‭ ‬الرشيقة‭ ‬تشبه‭ ‬عرضاً‭ ‬إيقاعياً‭ ‬يؤديه‭ ‬بجسده‭ ‬وصافرته

ينظم‭ ‬حركة‭ ‬المرور‭ ‬بفاعلية‭ ‬ويوزع‭ ‬ابتسامته‭ ‬بأناقة‭ ‬على‭ ‬المشاة‭ ‬والسائقين

يعرفه‭ ‬الصغار‭ ‬والكبار‭.. ‬والزوار‭ ‬يقصدونه‭ ‬للمصافحة‭ ‬والتقاط‭ ‬الصور


الكل‭ ‬يعرفه‭ ‬بحركاته‭ ‬الرشيقة‭ ‬السريعة‭ ‬التي‭ ‬تشبه‭ ‬عرضاً‭ ‬إيقاعياً‭ ‬يؤديه‭ ‬بيديه،‭ ‬مستعيناً‭ ‬بصافرته،‭ ‬وأحياناً‭ ‬بكامل‭ ‬جسده،‭ ‬كاسراً‭ ‬الصورة‭ ‬النمطية‭ ‬لشرطي‭ ‬المرور‭ ‬الذي‭ ‬يتسم‭ ‬عادة‭ ‬بالجدية،‭ ‬وبالحدة‭ ‬أحياناً،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬الساعات‭ ‬الطويلة‭ ‬التي‭ ‬يقضيها‭ ‬تحت‭ ‬اشعة‭ ‬الشمس‭ ‬الحارقة‭ ‬صيفاً،‭ ‬وفي‭ ‬البرد‭ ‬والمطر‭ ‬شتاء‭. ‬في‭ ‬شوارع‭ ‬رام‭ ‬الله‭ ‬والبيرة،‭ ‬وتحديداً‭ ‬على‭ ‬دوار‭ ‬المنارة‭ ‬لفت‭ ‬شرطي‭ ‬المرور‭ ‬رائد‭ ‬إسماعيل‭ ‬أبو‭ ‬عواد‭ ‬أنظار‭ ‬الناس‭ ‬بملامحه‭ ‬السمحة‭ ‬وتواضعه‭ ‬وابتسامته‭ ‬الدائمة‭ ‬للمارة،‭ ‬وهو‭ ‬يخرج‭ ‬عن‭ ‬المألوف‭ ‬في‭ ‬تنظيمه‭ ‬حركة‭ ‬السير،‭ ‬سواء‭ ‬للسيارات‭ ‬أو‭ ‬المارة،‭ ‬حيث‭ ‬كان‭ ‬يحرك‭ ‬يديه‭ ‬بسرعة‭ ‬وخفة‭ ‬ورشاقة،‭ ‬بحيث‭ ‬تكون‭ ‬لكل‭ ‬حركة‭ ‬دلالة‭ ‬معينة‭ ‬يفهمها‭ ‬الجميع،‭ ‬ويستجيبون‭ ‬لأوامره‭ ‬المهذبة‭ ‬بكل‭ ‬سرور‭ ‬وترحاب،‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يضطر‭ ‬إلى‭ ‬إشهار‭ ‬أو‭ ‬استخدام‭ ‬‭"‬سلاح‭"‬‭ ‬المخالفات‭ ‬المرورية‭. ‬تحول‭ ‬رجل‭ ‬المرور‭ ‬المميز‭ ‬الذي‭ ‬أصبح‭ ‬ضابطا‭ ‬برتبة‭ ‬نقيب‭ ‬إلى‭ ‬علم‭ ‬وعلامة‭ ‬مميزة‭ ‬يقترب‭ ‬منه‭ ‬الجميع‭ ‬سيما‭ ‬الأطفال‭ ‬الذين‭ ‬يفرحون‭ ‬لحركاته،‭ ‬وحتى‭ ‬الزوار‭ ‬الأجانب‭ ‬يتقدمون‭ ‬لمصافحته‭ ‬والتقاط‭ ‬الصور‭ ‬وتبادل‭ ‬الحديث‭ ‬معه،‭ ‬وهو‭ ‬كان‭ ‬يستقبل‭ ‬الكل‭ ‬بالترحاب‭ ‬ومزيد‭ ‬من‭ ‬الابتسام،‭ ‬وصار‭ ‬معروفاً‭ ‬بلقب‭ ‬‭"‬الشرطي‭ ‬السريع‭"‬،‭ ‬وكان‭ ‬مثالاً‭ ‬للإنسان‭ ‬المحب‭ ‬لعمله‭ ‬والمتفاني‭ ‬في‭ ‬خدمة‭ ‬شعبه‭. ‬رائد‭ ‬أبو‭ ‬عواد،‭ ‬من‭ ‬بلدة‭ ‬بير‭ ‬زيت‭ ‬شمال‭ ‬رام‭ ‬الله،‭ ‬متزوج‭ ‬من‭ ‬السيدة‭ ‬دعاء‭ ‬أحمد‭ ‬كحلة،‭ ‬وهو‭ ‬أب‭ ‬لأربعة‭ ‬أطفال‭ ‬أعمارهم‭ ‬تتراوح‭ ‬بين‭ ‬12‭ ‬سنة‭ ‬و8‭ ‬أشهر‭. ‬ينحدر‭ ‬من‭ ‬عائلة‭ ‬مكونة‭ ‬من‭ ‬ستة‭ ‬أفراد،‭ ‬بينهم‭ ‬شقيقه‭ ‬التوأم‭ ‬ماجد‭ ‬وشقيقتان،‭ ‬رحل‭ ‬عن‭ ‬الدنيا‭ ‬وهو‭ ‬في‭ ‬عمر‭ ‬الواحد‭ ‬والخمسين‭ ‬عاماً،‭ ‬بعد‭ ‬صراع‭ ‬مع‭ ‬مرض‭ ‬السرطان‭ ‬في‭ ‬الثالث‭ ‬من‭ ‬شهر‭ ‬تموز‭ ‬الجاري‭.‬



أكثر‭ ‬من‭ ‬شرطي‭ ‬مرور‭ ‬

منذ‭ ‬قيام‭ ‬السلطة‭ ‬الوطنية‭ ‬الفلسطينية،‭ ‬انضم‭ ‬رائد‭ ‬أبو‭ ‬عواد‭ ‬إلى‭ ‬جهاز‭ ‬الشرطة،‭ ‬حيث‭ ‬عمل‭ ‬في‭ ‬شرطة‭ ‬المرور‭ ‬على‭ ‬دوار‭ ‬المنارة‭ ‬برام‭ ‬الله‭ ‬لأكثر‭ ‬من‭ ‬عشرين‭ ‬عاماً،‭ ‬ولقب‭ ‬بـ‭"‬الشرطي‭ ‬السريع‭" ‬بسبب‭ ‬حركاته‭ ‬السريعة‭ ‬والفعالة‭ ‬في‭ ‬تنظيم‭ ‬حركة‭ ‬المرور،‭ ‬والتي‭ ‬لاقت‭ ‬استغرابًا‭ ‬في‭ ‬البداية،‭ ‬لكنها‭ ‬أصبحت‭ ‬جزءاً‭ ‬من‭ ‬هوية‭ ‬المكان،‭ ‬وكان‭ ‬محبوباً‭ ‬ويساعد‭ ‬كبار‭ ‬السن‭ ‬والمرضى،‭ ‬ويقوم‭ ‬بمساعدتهم‭ ‬على‭ ‬قطع‭ ‬الشارع،‭ ‬ويحمل‭ ‬الأغراض‭ ‬عن‭ ‬كبار‭ ‬السن،‭ ‬قالت‭ ‬زوجته‭ ‬دعاء‭ ‬في‭ ‬حديث‭ ‬مع‭ "‬القدس‭".‬

كان‭ ‬عاشقاً‭ ‬ومستمتعاً‭ ‬بعمله

وأكدت‭ ‬كحلة‭ ‬أن‭ ‬زوجها‭ ‬رائد‭ ‬كان‭ ‬عاشقاً‭ ‬ومستمتعاً‭ ‬بعمله،‭ ‬ولم‭ ‬يتردد‭ ‬في‭ ‬تنظيم‭ ‬حركة‭ ‬السير‭ ‬حتى‭ ‬وهو‭ ‬خارج‭ ‬الخدمة‭. ‬وأضافت‭: ‬كان‭ ‬السياح‭ ‬الأجانب‭ ‬يأتون‭ ‬لالتقاط‭ ‬الصور‭ ‬معه،‭ ‬ما‭ ‬أكسبه‭ ‬شهرة‭ ‬أوسع‭ ‬بعد‭ ‬لقاءات‭ ‬صحافية‭ ‬أجنبية،‭ ‬كما‭ ‬تعلم‭ ‬اللغة‭ ‬الإنجليزية‭ ‬من‭ ‬الأجانب‭ ‬الذين‭ ‬التقى‭ ‬بهم‭.‬

تتذكره‭ ‬زوجته‭ ‬كإنسان‭ ‬فهو‭ ‬كان‭ ‬طيبًا‭ ‬وحنونًا،‭ ‬ولم‭ ‬يكن‭ ‬يحب‭ ‬المشاكل‭ ‬وكان‭ ‬يحب‭ ‬بناته‭ ‬كثيراً،‭ ‬لقد‭ ‬ترك‭ ‬رائد‭ ‬سمعة‭ ‬طيبة‭ ‬في‭ ‬الوطن‭ ‬وخارجه،‭ ‬لتظل‭ ‬ذكراه‭ ‬حية‭ ‬في‭ ‬قلوب‭ ‬من‭ ‬عرفوه‭.‬

الصابر‭ ‬على‭ ‬ألم‭ ‬المرض

وقالت‭ ‬زوجة‭ ‬النقيب‭ ‬الراحل‭ ‬رائد‭ : ‬خلال‭ ‬الظروف‭ ‬الصعبة‭ ‬التي‭ ‬تبعت‭ ‬الحرب‭ ‬على‭ ‬غزة،‭ ‬قرر‭ ‬رائد‭ ‬أبو‭ ‬عواد‭ ‬طلب‭ ‬الانتقال‭ ‬والعودة‭ ‬لرام‭ ‬الله،‭ ‬خاصة‭ ‬أن‭ ‬والديه‭ ‬كبيران‭ ‬بالسن‭ ‬ومريضان‭ ‬في‭ ‬الفترة‭ ‬الأخيرة‭ ‬ويريد‭ ‬خدمتهما‭ ‬والاهتمام‭ ‬بهما،‭ ‬وعمل‭ ‬على‭ ‬دوار‭ ‬المنارة‭ ‬مجددًا‭ ‬عدة‭ ‬أشهر،‭ ‬لكنه‭ ‬وقبل‭ ‬خمسة‭ ‬أشهر،‭ ‬تم‭ ‬تشخيص‭ ‬إصابته‭ ‬بسرطان‭ ‬الكبد‭ ‬والرئتين،‭ ‬ثم‭ ‬بدأ‭ ‬مشوار‭ ‬العلاج‭ ‬الكيماوي،‭ ‬ولكن‭ ‬حالته‭ ‬تدهورت‭ ‬بعد‭ ‬الجلسة‭ ‬الرابعة‭ ‬وانتشر‭ ‬السرطان‭ ‬في‭ ‬العظام،‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬توفي‭ ‬في‭ ‬الثالث‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬الشهر،‭ ‬خلال‭ ‬وجوده‭ ‬في‭ ‬المستشفى‭ ‬الاستشاري‭.‬

وتحدثت‭ ‬كحلة‭ ‬عن‭ ‬صبر‭ ‬زوجها‭ ‬وشجاعته‭ ‬خلال‭ ‬فترة‭ ‬مرضه،‭ ‬وقالت‭: "‬إن‭ ‬رائد‭ ‬لم‭ ‬يتذمر‭ ‬أبداً‭ ‬من‭ ‬المرض،‭ ‬لقد‭ ‬كان‭ ‬صابرًا،‭ ‬لقد‭ ‬كان‭ ‬رحيله‭ ‬صعبًا،‭ ‬وتم‭ ‬تشييعه،‭ ‬بجنازة‭ ‬عسكرية‭ ‬نظمتها‭ ‬الشرطة،‭ ‬وشارك‭ ‬فيها‭ ‬مسؤولون‭ ‬وقيادات،‭ ‬ثم‭ ‬ووري‭ ‬جثمانه‭ ‬الثرى‭ ‬في‭ ‬مقبرة‭ ‬بير‭ ‬زيت‭".‬

كان‭ ‬مثالاً‭ ‬للمحبة‭ ‬والعمل‭ ‬بن‭ ‬زملائه

من‭ ‬جانبهم،‭ ‬أكد‭ ‬زملاء‭ ‬النقيب‭ ‬رائد‭ ‬في‭ ‬جهاز‭ ‬الشرطة‭ ‬في‭ ‬أحاديث‭ ‬لـ‭"‬القدس‭"‬،‭ ‬أن‭ ‬المرحوم‭ ‬رائد‭ ‬كان‭ ‬مثالاً‭ ‬لرجل‭ ‬الشرطة‭ ‬المحبوب‭ ‬والذي‭ ‬يتعامل‭ ‬بتفانٍ‭ ‬وإخلاص،‭ ‬ويحاول‭ ‬تنفيذ‭ ‬القانون‭ ‬بالنصيحة،‭ ‬ويشعر‭ ‬بظروف‭ ‬الناس‭.‬

محمد‭ ‬الأطرش‭ ‬من‭ ‬كفر‭ ‬راعي‭ ‬في‭ ‬جنين،‭ ‬خدم‭ ‬في‭ ‬جهاز‭ ‬الشرطة‭ ‬لمدة‭ ‬25‭ ‬عاماً،‭ ‬معظمها‭ ‬في‭ ‬شرطة‭ ‬المرور‭ ‬برام‭ ‬الله‭ ‬وكان‭ ‬صديقاً‭ ‬للنقيب‭ ‬رائد‭ ‬أبو‭ ‬عواد،‭ ‬قال‭: "‬إن‭ ‬رائد‭ ‬عُرف‭ ‬بحبه‭ ‬للعمل‭ ‬وإتقانه،‭ ‬وكان‭ ‬مثالاً‭ ‬للأخلاق‭ ‬العالية،‭ ‬يحظى‭ ‬باحترام‭ ‬زملائه‭ ‬ويتمنى‭ ‬لهم‭ ‬الخير‭".‬

وأضاف‭ ‬الأطرش‭: "‬كان‭ ‬رائد‭ ‬معروفاً‭ ‬بتعامله‭ ‬الرائع‭ ‬مع‭ ‬الناس،‭ ‬حيث‭ ‬لم‭ ‬تفارقه‭ ‬الابتسامة،‭ ‬ويحرص‭ ‬على‭ ‬تقديم‭ ‬النصيحة‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬تحرير‭ ‬المخالفات،‭ ‬عندما‭ ‬كان‭ ‬يملك‭ ‬المبرر‭ ‬لذلك،‭ ‬فيما‭ ‬تمنى‭ ‬الأطرش‭ ‬أن‭ ‬لا‭ ‬ينسى‭ ‬أحد‭ ‬بنات‭ ‬رائد‭ ‬الأربع‭ ‬بعد‭ ‬رحيله‭.‬

وقال‭ ‬أحمد‭ ‬أبو‭ ‬الحلاوة،‭ ‬من‭ ‬شرطة‭ ‬المرور‭ ‬برام‭ ‬الله،‭ ‬أن‭ ‬رائد‭ ‬كان‭ ‬مثلاً‭ ‬أعلى‭ ‬لأفراد‭ ‬الشرطة‭ ‬وقدوة‭ ‬في‭ ‬التعامل‭ ‬والانتماء،‭ ‬لقد‭ ‬منحه‭ ‬الناس‭ ‬لقب‭ (‬الشرطي‭ ‬السريع‭) ‬بفضل‭ ‬حركاته‭ ‬اللافتة‭ ‬وتفانيه‭ ‬في‭ ‬العمل‭".‬

وأضاف‭ ‬أبو‭ ‬الحلاوة‭: "‬كان‭ ‬رائد‭ ‬يتعامل‭ ‬مع‭ ‬الناس‭ ‬كما‭ ‬لو‭ ‬كانوا‭ ‬أهله،‭ ‬مقدماً‭ ‬الخدمة‭ ‬بروح‭ ‬المحبة‭ ‬واللباقة،‭ ‬وملتزماً‭ ‬بتنفيذ‭ ‬القانون‭ ‬بلطف‭ ‬واحترام‭".‬

وأكد‭ ‬أبو‭ ‬الحلاوة‭ ‬أن‭ "‬وفاة‭ ‬رائد‭ ‬كانت‭ ‬صدمة‭ ‬للجميع،‭ ‬حيث‭ ‬اعتبره‭ ‬زملاؤه‭ ‬والمواطنون‭ ‬خسارة‭ ‬كبيرة‭ ‬كشرطي‭ ‬محبوب‭ ‬ومتفانٍ‭ ‬في‭ ‬عمله‭".‬

يطبق‭ ‬القانون‭ ‬بالنصيحة‭ ‬وبدون‭ ‬مخالفات

السائق‭ ‬تيسير‭ ‬العطاري،‭ ‬الذي‭ ‬يعمل‭ ‬على‭ ‬خط‭ ‬رام‭ ‬الله‭ ‬إلى‭ ‬أريحا‭ ‬منذ‭ ‬25‭ ‬عاماً‭ ‬في‭ ‬مكتب‭ ‬تكسي‭ ‬على‭ ‬دوار‭ ‬المنارة،‭ ‬يتحدث‭ ‬وسائقون‭ ‬آخرون‭ ‬التقتهم‭ "‬القدس‭"‬،‭ ‬عن‭ ‬النقيب‭ ‬رائد‭ ‬أبو‭ ‬عواد‭. ‬وقال‭ ‬العطاري‭: "‬كان‭ ‬رائد‭ ‬محبوباً‭ ‬من‭ ‬الجميع،‭ ‬ولم‭ ‬يحرر‭ ‬مخالفات‭ ‬بحق‭ ‬السائقين،‭ ‬بل‭ ‬كان‭ ‬يعمل‭ ‬على‭ ‬تنظيم‭ ‬حركة‭ ‬المرور‭ ‬بفعالية‭ ‬ودون‭ ‬أن‭ ‬يشكو‭ ‬أحد‭ ‬من‭ ‬أزمة‭ ‬المرور‭".‬

وأضاف‭ ‬العطاري‭: "‬رائد‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬يحب‭ ‬إلحاق‭ ‬الضرر‭ ‬بأحد،‭ ‬وكان‭ ‬ينبه‭ ‬الناس‭ ‬بلا‭ ‬مخالفات،‭ ‬وينظم‭ ‬السير‭ ‬بحب‭ ‬واحترام،‭ ‬عندما‭ ‬توفي،‭ ‬حزن‭ ‬الجميع‭ ‬عليه‭".‬

أما‭ ‬محمد‭ ‬منصور،‭ ‬وهو‭ ‬سائق‭ ‬مركبة‭ ‬عمومية‭ ‬يعمل‭ ‬منذ‭ ‬34‭ ‬عاماً،‭ ‬فأكد‭ ‬أن‭ ‬رائد‭ ‬كان‭ ‬لطيفاً‭ ‬ومحبوباً،‭ ‬ولم‭ ‬يكن‭ ‬يخالف‭ ‬أحداً،‭ ‬بل‭ ‬كان‭ ‬ينصح‭ ‬السائقين،‭ ‬ويقول‭: "‬رائد‭ ‬كان‭ ‬شرطي‭ ‬يحترم‭ ‬الناس،‭ ‬وهو‭ ‬متفانٍ‭ ‬بعمله‭ ‬لدرجة‭ ‬أنه‭ ‬يتحمل‭ ‬الظروف‭ ‬الجوية‭ ‬في‭ ‬الشارع‭ ‬لأداء‭ ‬عمله‭".‬

السائق‭ ‬ماهر‭ ‬عامر،‭ ‬الذي‭ ‬يعمل‭ ‬منذ‭ ‬عام‭ ‬1987،‭ ‬قال‭: "‬إن‭ ‬رائد‭ ‬أبو‭ ‬عواد‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬الشرطة‭ ‬الخلوقين‭ ‬الذين‭ ‬يقدرون‭ ‬الناس‭ ‬ويحترمون‭ ‬الكبار‭ ‬في‭ ‬السن،‭ ‬ويتحملون‭ ‬كل‭ ‬شيء‭ ‬ويصبرون‭ ‬في‭ ‬العمل،‭ ‬ومعاملته‭ ‬مع‭ ‬السائقين‭ ‬كانت‭ ‬لطيفة،‭ ‬وكان‭ ‬يطلب‭ ‬الوثائق‭ ‬من‭ ‬المخالفين‭ ‬ويتصرف‭ ‬بلطف‭ ‬معهم‭ ‬وينصحهم‭ ‬أن‭ ‬ذلك‭ ‬مخالف‭ ‬ويجب‭ ‬أن‭ ‬لا‭ ‬يكرروه‭".‬

العودة‭ ‬من‭ ‬بيت‭ ‬لحم‭ ‬إلى‭ ‬رام‭ ‬الله

بعد‭ ‬عودته‭ ‬إلى‭ ‬رام‭ ‬الله،‭ ‬كان‭ ‬رائد‭ ‬يسأل‭ ‬عن‭ ‬الجميع‭ ‬ويسلم‭ ‬على‭ ‬أصحاب‭ ‬المحلات‭ ‬بالمنطقة،‭ ‬ما‭ ‬جعله‭ ‬محبوباً‭ ‬من‭ ‬الجميع،‭ ‬وفق‭ ‬عامر،‭ ‬الذي‭ ‬وصف‭ ‬وفاته‭ ‬بأنها‭ ‬كانت‭ ‬صدمة‭ ‬كبيرة‭ ‬لكل‭ ‬من‭ ‬عرفه،‭ ‬حيث‭ ‬كان‭ ‬رمزاً‭ ‬للتفاني‭ ‬والإخلاص‭ ‬في‭ ‬العمل‭.‬

ووصف‭ ‬محمد‭ ‬بوشية،‭ ‬الذي‭ ‬يعمل‭ ‬سائقًا‭ ‬منذ‭ ‬24‭ ‬سنة،‭ ‬الشرطي‭ ‬الراحل‭ ‬رائد‭ ‬أبو‭ ‬عواد‭ ‬بأنه‭ ‬كان‭ ‬نشيطا‭ ‬ومهذباً،‭ ‬وكان‭ ‬يؤدي‭ ‬واجبه‭ ‬على‭ ‬أكمل‭ ‬وجه‭.‬

وأضاف‭ ‬بوشية‭: "‬رائد‭ ‬لم‭ ‬يخالف‭ ‬أحداً‭ ‬ولا‭ ‬يحب‭ ‬أن‭ ‬يغضب‭ ‬أحدًا‭ ‬منه،‭ ‬وكان‭ ‬يستخدم‭ ‬أسلوب‭ ‬النصيحة‭ ‬للسائقين‭".‬

‭"‬الشرطي‭ ‬السريع‭"‬‭ ‬الذي‭ ‬ترك‭ ‬أثرا‭ ‬لا‭ ‬يُنسى

تتواصل‭ ‬الأحاديث‭ ‬في‭ ‬مدينة‭ ‬رام‭ ‬الله‭ ‬عن‭ "‬الشرطي‭ ‬السريع‭"‬،‭ ‬ويروي‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬أصحاب‭ ‬المحلات‭ ‬التجارية‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬دوار‭ ‬المنارة‭ ‬بمدينة‭ ‬رام‭ ‬الله‭ ‬قصصاً‭ ‬في‭ ‬أحاديث‭ ‬منفصلة‭ ‬مع‭ "‬القدس‭"‬،‭ ‬عن‭ ‬أخلاقه‭ ‬العالية‭ ‬وتفانيه‭ ‬في‭ ‬العمل‭.‬

أنور‭ ‬الحموز،‭ ‬صاحب‭ ‬محل،‭ ‬قال‭: "‬إن‭ ‬رائد‭ ‬كان‭ ‬شاباً‭ ‬خلوقاً‭ ‬يساعد‭ ‬في‭ ‬تسيير‭ ‬حركة‭ ‬السير،‭ ‬ولافتاً‭ ‬للنظر‭ ‬بحركاته،‭ ‬الناس‭ ‬كانوا‭ ‬يتصورون‭ ‬معه‭ ‬ويستمتعون‭ ‬بمشاهدته‭ ‬وهو‭ ‬ينظم‭ ‬المرور‭ ‬باستخدام‭ ‬صفارته‭ ‬ويديه‭ ‬والتفاتاته‭ ‬بجسده‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬الاتجاهات،‭ ‬لقد‭ ‬كان‭ ‬يساعد‭ ‬المسنين‭ ‬والأطفال‭ ‬في‭ ‬عبور‭ ‬الطريق،‭ ‬كان‭ ‬لطيفًا‭ ‬مع‭ ‬الجميع‭ ‬ومحترمًا‭".‬

وأضاف‭ ‬الحموز‭ ‬أن‭ ‬جميع‭ ‬أصحاب‭ ‬المحلات‭ ‬والمواطنين‭ ‬الذين‭ ‬عرفوا‭ ‬رائد‭ ‬أحبوه،‭ ‬لقد‭ ‬ترك‭ ‬رائد‭ ‬بصمة‭ ‬لا‭ ‬تُنسى‭ ‬في‭ ‬رام‭ ‬الله،‭ ‬وسيظل‭ ‬في‭ ‬قلوب‭ ‬الناس‭ ‬كرمز‭ ‬للتفاني‭ ‬والإخلاص‭ ‬في‭ ‬العمل‭". ‬

وأكد‭ ‬الحموز‭ ‬أن‭ ‬رائد‭ ‬أبو‭ ‬عواد‭ ‬يستحق‭ ‬أن‭ ‬يُخلد‭ ‬اسمه‭ ‬بإطلاق‭ ‬اسم‭ ‬دوار‭ ‬أو‭ ‬شارع‭ ‬عليه،‭ ‬كما‭ ‬يتوجب‭ ‬الاهتمام‭ ‬بعائلته‭ ‬بعد‭ ‬رحيله‭ ‬وضمان‭ ‬التعويضات‭ ‬المستحقة‭ ‬لهم‭.‬

النقل‭ ‬إلى‭ ‬بيت‭ ‬لحم‭ ‬قبل‭ ‬8‭ ‬سنوات

أما‭ ‬أحمد‭ ‬جبر،‭ ‬فهو‭ ‬صاحب‭ ‬مقهى‭ ‬شعبي‭ "‬بسطة‭ ‬قهوة‭"‬،‭ ‬فقال‭ ‬عنه‭: "‬رائد‭ ‬كان‭ ‬مخلصاً‭ ‬ويؤدي‭ ‬عمله‭ ‬بدقة‭ ‬وإخلاص،‭ ‬والناس‭ ‬أحبوه‭ ‬كثيراً،‭ ‬عندما‭ ‬نُقل‭ ‬إلى‭ ‬بيت‭ ‬لحم‭ ‬قبل‭ ‬8‭ ‬سنوات،‭ ‬كان‭ ‬الجميع‭ ‬يطالب‭ ‬بعودته،‭ ‬وعندما‭ ‬عاد‭ ‬نهاية‭ ‬العام‭ ‬الماضي،‭ ‬لم‭ ‬يمهله‭ ‬المرض‭ ‬سوى‭ ‬بضعة‭ ‬أشهر‭".‬

المهندس‭ ‬جمال‭ ‬الزين،‭ ‬صاحب‭ ‬محل‭ ‬على‭ ‬دوار‭ ‬المنارة،‭ ‬قال‭: "‬رائد‭ ‬كان‭ ‬يستحق‭ ‬لقب‭ (‬الشرطي‭ ‬السريع‭) ‬بجدارة،‭ ‬كان‭ ‬يعمل‭ ‬بنشاط‭ ‬ويضبط‭ ‬الأمور‭ ‬في‭ ‬الشارع‭ ‬بحركاته‭ ‬اللافتة،‭ ‬لقد‭ ‬حزنّا‭ ‬كثيراً‭ ‬عند‭ ‬مرضه،‭ ....

لقراءة المقال كاملا إضغط هنا للذهاب إلى الموقع الرسمي
القدس إقرأ على القدس شارك الخبر

إقرأ أيضا