كيف يؤثر نظام البشير على أحدث مبادرات حل أزمة السودان؟

الحرة إقرأ على الحرة شارك الخبر

مصدر الصورة

في محاولة جديدة لإنهاء حرب السودان، أعلن الاتحاد الأفريقي عن حوار بين عدد من المكونات السياسية السودانية، بغية التوصل إلى مسار يؤسس لوقف القتال وإطلاق عملية سياسية تعيد البلاد إلى مسار الاستقرار.

وتأتي تحركات الاتحاد الأفريقي بعد المؤتمر الذي استضافته القاهرة، الأحد، وشاركت فيه قوى سياسية سودانية، بهدف البحث عن سبل لحل أزمة السودان.

ولم يتفق المشاركون في مؤتمر القاهرة على مخرجات البيان الختامي، إذ رفضت قوى مساندة للجيش التوقيع على البيان، لأنه لم يتضمن إدانة واضحة وصريحة "للانتهاكات" التي ترتكبها قوات الدعم السريع.

وقاطعت تنسيقية القوى الديمقراطية المدنية "تقدم" التي يقودها رئيس الوزراء السوداني السابق، عبد الله حمدوك، مؤتمر الحوار الذي أطلقه الاتحاد الأفريقي، على الرغم من مشاركتها في مؤتمر القاهرة.

وأرجع القيادي في التنسيقية، شريف محمد عثمان، المقاطعة إلى "عدم وضوح أجندة الفعالية، بجانب وجود ممثلين لنظام الرئيس السابق، عمر البشير".

وقال عثمان لموقع الحرة، إن "نجاح أي تحركات تهدف لإنهاء أزمة السودان، رهين بمشاورة القوى الفاعلة بخصوص أجندة الاجتماع والأطراف المشاركة، مع أهمية الابتعاد عن الإملاءات والحلول المفروضة، ولذلك على الاتحاد أن يراجع طريقته في هذا المسار".

ولفت إلى أن موقف التنسيقية معلن مسبقا عن ضرورة وقف الحرب وإجراء عملية سياسية شاملة وواسعة، بمشاركة كل الأطراف السياسية والمهنية، عدا المؤتمر الوطني، حزب النظام السابق.

وتقول تنسيقية "تقدم" إنها تقف على الحياد، وإنها لا تنحاز إلى أي من طرفي الحرب، بينما يتهمها موالون للجيش بمساندة قوات الدعم السريع، وهو ما تنفيه التنسيقية.

وانضمت حركة تحرير السودان، بقيادة عبد الواحد محمد نور، والحركة الشعبية، بقيادة عبد العزيز الحلو، وحزب البعث، إلى قائمة الذين قاطعوا الحوار الذي أطلقه الاتحاد الأفريقي، اعتراضا على بعض المشاركين.

وكان الاتحاد الأفريقي حذر، في يونيو الماضي، من أن السودان يواجه أسوأ أزمة إنسانية في العالم، ودعا "للضغط على الأطراف الخارجية التي تؤجج الصراع، من خلال توفير الأسلحة للمتحاربين".

حسابات أمنية ومواجهة "تحركات مصرية".. لماذا ذهب آبي أحمد إلى السودان؟
في أول زيارة له منذ اندلاع الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع، وصل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، الثلاثاء، إلى بورتسودان المدينة الساحلية التي اتخذها قادة الجيش السوداني عاصمة لإدارة شؤون البلاد، وأجرى مباحثات مع رئيس مجلس السيادة السوداني، عبد الفتاح البرهان.

ورحب تحالف القوى المدنية لشرق السودان بمبادرة الاتحاد الأفريقي، لكنه دعا إلى تأجيل الحوار لمزيد من التشاور، ولضمان مشاركة كل القوى المدنية والحركات المسلحة الفاعلة.

وفي المقابل، أعلنت قوى سياسية مساندة للجيش السوداني المشاركة في حوار الاتحاد الأفريقي، أبرزها الكتلة الديمقراطية التي رفضت التوقيع على البيان الختامي لمؤتمر القاهرة.

ويرى أستاذ العلوم السياسية، عثمان المرضي، أن مبادرة الاتحاد الأفريقي يمكن أن تساهم في زيادة الاصطفاف الذي يدعو إلى تفعيل المسار السلمي التفاوضي لحل الأزمة السودانية، بعدما فشل خيار الحسم العسكري، بواسطة أي من طرفي القتال.

وقال المرضي لموقع الحرة، إن "القوى المساندة للجيش كانت ترفض مبدأ الحوار لحل الأزمة السودانية، لكن مشاركتها في مؤتمر القاهرة دللت على أنها غيرت من موقفها الداعي للحسم العسكري، ما يعد نقطة إيجابية مهمة".

ولفت إلى أن الاتحاد الأفريقي تحرّك بكثافة في أزمة السودان لأن الدول الأعضاء في الاتحاد استشعرت خطر تداعيات حرب السودان عليها، وخاصة دول الجوار السوداني.

وأشار أستاذ العلوم السياسية إلى أن الاتحاد الأفريقي يتحرك من باب المصالح والتخوفات المشتركة، ما يجعل مبادرته أقدر على إحداث اختراق في الأزمة.

وأضاف "لم تكن مقاطعة تنسيقية "تقدم" لمبادرة الاتحاد الأفريقي قرارا موفقا، كونها تعلن مواقف تدعو إلى إيقاف الحرب، ولذلك كان من الأوجب أن تشارك في الحوار، كونه يدعم موقفها الاستراتيجي".

من جانبه، يرى خبير الحوكمة وإدارة الأزمات، الطاهر عبد المنعم، أن "تحركات الاتحاد الأفريقي في الشأن السوداني لن تقود إلى إحداث اختراق حقيقي، لأن الاتحاد لا يملك أدوات ضغط على الطرفين المتحاربين، ولا على الأطراف السياسية".

وقال عبد المنعم لموقع الحرة،إن "المقاطعة التي أعلنتها قوى سياسية مؤثرة لمبادرة الاتحاد، أكبر دليل على عدم فاعليته وقدرته على التأثير، مع أن تلك القوى تتخذ من أديس أبابا التي يوجد بها مقر الاتحاد الأفريقي، مقرا لكثير من قادتها، ومركزا رئيسا لمعظم أنشطتها السياسية".

وأشار المتحدث ذاته، إلى أن الاتحاد الأفريقي وكذلك هيئة التنمية الحكومية في شرق أفريقيا "إيغاد"، سبق أن أعلن عن تحركات لجمع قائد الجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، مع قائد قوات الدعم السريع، محمد حمدان "حميدتي"، لكن التحركات فشلت في جمع الرجلين".

وفشلت مبادرة قادتها الهيئة الحكومية للتنمية في شرق أفريقيا "إيغاد"، في يناير الماضي، لجمع البرهان وحميدتي في لقاء مباشر، رغم موافقة الرجلين على اللقاء من حيث المبدأ.

وقاطع البرهان قمة هيئة "إيغاد" التي استضافتها أوغندا في 18 يناير، لمناقشة الشأن السوداني، اعتراضا على دعوة قدمتها الهيئة إلى حميدتي للمشاركة في القمة.

ويختلف المرضي مع عبد المنعم بخصوص تأثير الاتحاد الأفريقي وتحركاته، ويشير إلى أن الاتحاد مضى في طريق لم تتطرق له المبادرات التي سعت لحل أزمة السودان، مشيرا إلى أن "الاتحاد دعا أطرافا فاعلة، جرى تجاهلها سابقا".

وأضاف قائلا: "اختار الاتحاد أن يمضي في مسار أكثر واقعية، إذ دعا ممثلين لنظام الرئيس البشير إلى المشاركة في الحوار، وهي خطوة ذكية وشجاعة لأن كثيرين يعتقدون أن نظام البشير يؤثر على قرار الجيش".

وتابع "اعتقد إذا ضمنت مبادرة الاتحاد الأفريقي لقادة نظام البشير أن حزبهم سيكون جزءا من العملية السياسية التي تعقب إيقاف الحرب، فإن ذلك سيدفهم لإنجاح المبادرة، من خلال عناصرهم داخل الجيش".

وأشار أستاذ العلوم السياسية إلى أنه يتوجب على الاتحاد الأفريقي أن يشرع في إنهاء تعليق عضوية السودان، لضمان دعم الجيش السوداني لمبادرته، "لأن الجيش يرهن تعاطيه مع الاتحاد بإعادة السودان إلى عضويته".

وأضاف: "من الممكن أن تسهم زيارة رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، إلى السودان، التي جرت الثلاثاء، في تغيير مواقف قادة الجيش ناحية الاتحاد الأفريقي، بحيث تصبح إيجابية بدلا من التوتر الذي شاب علاقة الطرفين".

وكان الاتحاد الأفريقي علّق عضوية السودان، عقب استيلاء الجيش على السلطة في 25 أكتوبر 2021 وإطاحته حكومة رئيس الوزراء السابق، عبد الله حمدوك. 


إقرأ أيضا