ما دلالات زيارة مودي إلى موسكو للقاء بوتين في هذا التوقيت؟


مصدر الصورة

يحظى رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي بمتابعة شديدة من قبل حلفائه الغربيين أثناء لقائه بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو في أول رحلة خارجية له منذ عودته إلى منصبه لولاية ثالثة في يونيو/حزيران.

ووصل مودي الاثنين إلى موسكو، بعد ساعات فقط من القصف الروسي الذي أسفر عن مقتل 41 شخصاً على الأقل في أوكرانيا، بما في ذلك مستشفى للأطفال في كييف، مما أثار غضباً عالمياً.

وأظهرت صور من موسكو مودي وهو يعانق الرئيس الروسي بابتهاج. وانتشر في الهند مقطع فيديو يظهر بوتين مبتسماً ويصف مودي بأنه "أعز أصدقائي" ويخبره بأنه "مسرور برؤيته".

وتتزامن زيارة مودي التي تستغرق يومين - وهي الأولى له إلى الكرملين منذ عام 2019 - مع قمة الناتو في واشنطن، حيث سيكون غزو عام 2022 موضوعاً رئيسياً.

وتتمتع الهند، وهي اقتصاد عالمي رئيسي، بعلاقات وثيقة مع كل من روسيا والولايات المتحدة، ويقلل شركاؤها ومسؤولوها في دلهي من أهمية الأسئلة حول توقيت رحلة مودي. ويقولون إن القمة السنوية جزء من شراكة استراتيجية طويلة الأمد، ولا علاقة لجدولها بقمة الناتو.

لكن الولايات المتحدة أعربت عن قلقها. وحث ماثيو ميللر المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية، مودي على التأكيد على وحدة أراضي أوكرانيا خلال محادثاته في موسكو.

وقال ميلر أيضاً إن الولايات المتحدة أثارت مخاوف مع الهند فيما يتعلق بعلاقتها مع روسيا.

وأضاف ميلر في مؤتمر صحفي الاثنين: "نحث الهند، كما نفعل مع أي دولة عندما تتعامل مع روسيا، على توضيح أن أي حل للصراع في أوكرانيا يجب أن يحترم ميثاق الأمم المتحدة، ويحترم وحدة أراضي أوكرانيا وسيادة أوكرانيا".

وذهب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى أبعد من ذلك، حيث كتب على موقع "إكس" (تويتر سابقا) في وقت متأخر من مساء الاثنين، قائلا: "إنها لخيبة أمل كبيرة وضربة مدمرة لجهود السلام أن نرى زعيم أكبر ديمقراطية في العالم يعانق أكثر المجرمين دموية في العالم في موسكو في مثل هذا اليوم".

وقال مودي للرئيس بوتين إن الهند مستعدة لتقديم أي مساعدة لإحلال السلام في أوكرانيا. ونقل التلفزيون الرسمي الروسي عنه قوله إن الحرب "ليست حلاً".

وقال أيضاً إن وفاة الأطفال كانت مؤلمة ومرعبة، بعد يوم من الهجوم المميت على مستشفى الأطفال في كييف.

وقال مودي: "سواء كان ذلك حربا أو صراعا أو هجوما إرهابيا، فإن أي شخص يؤمن بالإنسانية يتألم عندما تحدث خسارة في الأرواح".

وأضاف: "وخصوصاً عندما يُقتل أطفال أبرياء، فإن القلب ينزف، وهذا الألم مرعب للغاية".

وتعقد قمة حلف شمال الأطلسي في واشنطن، والتي تبدأ الثلاثاء، للاحتفال بالذكرى الخامسة والسبعين لتأسيس تحالف الدفاع الغربي الذي أنشئ بشكل أساسي ليكون حصناً ضد الاتحاد السوفيتي بعد الحرب العالمية الثانية.

وعارضت دول الناتو بشدة غزو موسكو لأوكرانيا، في حين امتنعت الهند ومودي عن توجيه أي انتقاد صريح للرئيس بوتين باستثناء الدعوة إلى الحوار والدبلوماسية لحل الصراع.

وبينما تحاول الدول الغربية عزل موسكو من خلال فرض العقوبات، يعقد الرئيس بوتين اجتماعات على مستوى القمة مع قادة الدول الرئيسية مثل الصين والهند وتركيا وغيرها.

ويتساءل البعض الآن عما إذا كان وجود مودي في موسكو يصب في صالح بوتين. فهل الرسالة التي ترسلها الهند تصب في مصلحة روسيا؟

وقال فيناي كواترا، الأمين العام الدائم لوزارة الخارجية الهندية، في تصريح لبي بي سي قبل زيارة مودي: "الزيارة الثنائية هذه المرة هي مجرد أولوية في جدول مواعيدنا، وهذا هو كل ما في الأمر"، نافياً أي صلة بين الحدثين (الزيارة لموسكو وقمة الناتو).

وتتمتع الهند وروسيا بعلاقات دفاعية واستراتيجية وثيقة منذ أيام الحرب الباردة، ولا تزال موسكو مورداً رئيسياً للأسلحة. والهند، التي تمتلك واحدة من أكبر الجيوش في العالم، لديها نزاعات حدودية طويلة الأمد مع جاراتيها باكستان والصين.

ويقول الخبراء إن إعطاء مودي أهمية لموسكو ليس أمراً مفاجئاً، فالعلاقة تتجاوز مجرد شراء الأسلحة. وقال بانكاج ساران، السفير الهندي السابق في موسكو، لبي بي سي: "إذا نظرتم إلى الاتجاه التاريخي، ستجدون أن موسكو كانت واحدة من الثوابت في السياسة الخارجية الهندية".

وأضاف: "تشمل الأعمدة الرئيسية للعلاقة التعاون الدفاعي والطاقة وتكنولوجيا العلوم".

على مر السنين، قدمت روسيا المساعدة التقنية لبناء العديد من محطات الطاقة النووية في الهند. ومنذ بدء الحرب في أوكرانيا، بدأت دلهي أيضاً في شراء النفط المخفض بمليارات الدولارات من موسكو بعد أن فرضت الدول الغربية عقوبات على روسيا للحد مما يمكنها بيعه أو تقاضيه مقابل المنتج.

ونتيجة لزيادة شراء النفط، ارتفع حجم التجارة الثنائية بين الهند وروسيا في السنوات الأخيرة إلى 65 مليار دولار (50.76 مليار جنيه إسترليني). وتبلغ صادرات الهند إلى روسيا 4 مليارات دولار فقط.

ويقول مسؤولون هنود إن الأولوية الرئيسية لمودي ستكون معالجة هذا الخلل التجاري وتشجيع الاستثمار الروسي في الهند، وكذلك نقل بعض الإنتاج الدفاعي إلى الهند.

وعلى مدى الأعوام العشرين الماضية، عمل الغرب، وخاصة الولايات المتحدة، على إقامة علاقات أوثق مع الهند فيما يعتبره كثيرون حصناً ضد التهديد الذي تمثله الصين.

وأصبحت الهند أيضاً عضواً في الحوار الأمني الرباعي (كواد) - وهو منتدى استراتيجي يضم الولايات المتحدة وأستراليا واليابان - ويُنظر إليه على أنه تجمع يهدف إلى مواجهة النفوذ الصيني في منطقة آسيا والمحيط الهادئ.

لكن في مواجهة العداء الغربي المتزايد، طور الرئيس بوتين علاقات استراتيجية واقتصادية أوثق مع بكين. ولم يمر هذا التطور دون أن يلاحظه أحد في الهند، التي تعتبر الصين منافسها منذ فترة طويلة.

وفي يونيو/حزيران 2020، أدى اشتباك دموي على الحدود المتنازع عليها في منطقة لاداخ إلى مقتل 20 جندياً هندياً و4 جنود صينيين على الأقل، مما زاد من حدة التوترات. وهناك مخاوف في الهند من احتمال استبعادها من معادلة موسكو وبكين.

ويقول ساران: "أحد الخيارات أمام دلهي حالياً هو إبقاء الحوار الروسي مفتوحا للحفاظ على الصداقة وتجنب اتخاذ أي إجراءات قد تزيد من تفاقم انجراف روسيا نحو الأسلحة الصينية بسبب السياسات الأمريكية والغربية".

وعلى الرغم من أن نيودلهي نوّعت مخزونها من الأسلحة في العقود الأخيرة من خلال شراء أنظمة الأسلحة الأمريكية والفرنسية والإسرائيلية، إلا أنها لا تزال تعتمد بشكل كبير على موسكو وكانت هناك مخاوف من أن الحرب في أوكرانيا ستؤثر على صادراتها الدفاعية.

يقول أنيل تريجونايات، السفير الس ....

لقراءة المقال كاملا إضغط هنا للذهاب إلى الموقع الرسمي

إقرأ أيضا