هجمات دامية تستهدف معابد يهودية وكنائس.. ماذا حدث في داغستان؟

الحرة إقرأ على الحرة شارك الخبر





شهدت جمهورية داغستان، الواقعة في منطقة القوقاز الروسي، الأحد، هجمات مسلحة استهدفت معابد يهودية وكنائس أرثوذكسية، مما أسفر عن سقوط قتلى من المدنيين ورجال الأمن.

وأعلنت السلطات المحلية أن الهجمات أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 15 شخصا بينهم قس ورجال شرطة.

وداغستان منطقة روسية ذات غالبية مسلمة على الحدود مع الشيشان وهي قريبة أيضا من جورجيا وأذربيجان، وتعلن السلطات الروسية بانتظام عن عمليات لمكافحة الإرهاب فيها.

ونقلت وكالة الأنباء الروسية "تاس"، عن رئيس جمهورية داغستان سيرغي ميليكوف، قوله إن أكثر من 15 من أفراد الأمن قتلوا في الهجمات، إلى جانب سقوط قتلى بين المدنيين.

وأضاف ميليكوف أن السلطات تواصل عمليات التحقيق والبحث عن جميع المشاركين، بما في ذلك الخلايا النائمة، داعيا السكان إلى الهدوء مع بدء عملية المطاردة.

وذكرت "تاس" أن 6 مسلحين قتلوا في وقت لاحق في تبادل لإطلاق النار مع الشرطة.

وأصدرت الكنيسة الأرثوذكسية الروسية بيانا في وقت لاحق، يؤكد مقتل القس نيكولاي كوتيلنيكوف (66 عاما)، في ديربنت.

هجمات متزامنة

وحسب وكالة "بلومبيرغ" الأميركية، فقد بدأت الهجمات بإشعال المسلحون للنار في كنيس يهودي ومهاجمة كنيسة أرثوذكسية روسية في مدينة ديربنت القديمة، بالتزامن مع استهداف مركز شرطة وكنيسة أرثوذكسية وكنيس يهودي آخر في عاصمة داغستان محج قلعة.

وأظهر مقطع فيديو تم تداوله على وسائل التواصل الاجتماعي، سيارة شرطة مشتعلة ودخان يتصاعد من كنيس يهودي في ديربنت.

وحسب "تاس"، تمكنت خدمات الإطفاء من إخماد النيران بحلول وقت متأخر، لكن الكنيس اليهودي الوحيد في المدينة، تعرض لأضرار جسيمة بسبب الحريق.

وتعود جذور يهود داغستان أو "يهود الجبال" أو "تاتس" (Tats) كما يعرفون في داغستان، إلى يهود المناطق الناطقة بالفارسية، ويعيشون في القوقاز منذ القرن الثامن على الأقل.

وكانت ديربنت، مركزا للحياة اليهودية، وتضم العديد من المعابد اليهودية قبل الثورة البلشفية، غير أنها اليوم لا تضم سوى كنيس كيلي نوماز الذي تعرض للهجوم، ويعمل كنقطة محورية لأعداد اليهود المتضائلين، وفقا للتقارير.

"الكراهية العرقية والدينية"

وكثيرا ما استهدف المتطرفون المواقع الدينية المسيحية واليهودية في داغستان، وفقا لصحيفة "واشنطن بوست" الأميركية، حيث قتل 5 نساء في هجوم مسلح عام 2018، على كنيسة بمدينة كيزليار.

كما شهدت داغستان ومنطقة شمال القوقاز ارتفاعا في الحوادث المعادية للسامية منذ بداية الحرب بين إسرائيل وحماس في غزة أكتوبر الماضي، حيث اقتحم محتجون مطار محج قلعة أثناء وصول طائرة قادمة من إسرائيل.

متظاهرون يقتحمون مطارا في داغستان بعد أنباء عن هبوط طائرة من إسرائيل

ولم يصب أي من الإسرائيليين الذين كانوا على متن الطائرة بأذى. كما أدان زعماء المسلمين في داغستان الحادث، وطالبت الحكومة الإسرائيلية في ذلك الوقت روسيا بحماية المواطنين الإسرائيليين واليهود أينما كانوا.

وفي أعقاب هجمات، الأحد، دعا رئيس الجاليات اليهودية في روسيا، ألكسندر بورودا، الجاليات اليهودية في البلاد إلى التزام الهدوء.

فيما قالت المفوضة الروسية لحقوق الإنسان، تاتيانا موسكالكوفا، إن الهجمات كانت مدبرة للتحريض على الكراهية العرقية والدينية.

في المقابل، اتهم الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، الغرب وأوكرانيا بإثارة الاضطرابات داخل روسيا عبر هذا الحادث.

وتضرب الجماعات المتطرفة داغستان بانتظام، لكن هجمات الأحد، تميزت بتنسيقها وحجمها، وفقا لـ"بلومبيرغ"، حيث نشرت قنوات على منصة التواصل الاجتماعي "تلغرام"، عدة مقاطع فيديو لرجال يرتدون قمصانا سوداء يطلقون النار على سيارات الشرطة.



ولم يتوافر حتى الآن أي دليل على هويات منفذي هذه الهجمات أو دوافعهم التي بدا أنها منسقة.

وتثير الهجمات، القلق بشأن ضعف الأمن الداخلي في روسيا، حيث ألقى المنتقدون باللوم على السلطات في تحويل الموارد نحو قمع المعارضة السياسية على حساب استهداف التهديدات الإرهابية المحلية، وفقا لصحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية.

وقالت اللجنة الوطنية الروسية لمكافحة الإرهاب في وقت متأخر، الأحد، إن عملية مكافحة الإرهاب اكتملت في ديربنت، على ما أفادت "تاس".

وتتمتع روسيا بخبرة طويلة في التعامل مع الهجمات الإرهابية، وكان أغلبها في أعقاب الحربين اللتين خاضهما الكرملين مع الانفصاليين في الشيشان، ذات الأغلبية المسلمة.

الحرة إقرأ على الحرة شارك الخبر

إقرأ أيضا