حرب غزة: الأغذية تنتظر الدخول إلى القطاع بينما تتبادل إسرائيل والأمم المتحدة الاتهامات


مصدر الصورة

على بُعد أميال عن العائلات الفلسطينية التي تتضور جوعا، وتحت الشمس الحارقة على الحدود الإسرائيلية مع قطاع غزة، هناك المئات من منصات المواد الغذائية وعليها سلع مختلفة من أكياس الأرز إلى عناقيد الموز.

وعلى الرغم من أن الجيش الإسرائيلي يطبق منذ الأسبوع الماضي وقفاً للقتال خلال النهار على طريق رئيسي يمتد إلى ما بعد معبر كرم أبو سالم، إلا أن الهيئات الإنسانية تقول إنها ما تزال تصارع من أجل إدخال المساعدات الحيوية إلى جنوبي قطاع غزة.

وهي تلقي باللائمة على تزايد الفوضى التي تجعل عملية استلام السلع ونقلها أمراً في غاية الخطورة.

ويقول جورجيوس بتروبولوس، رئيس مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (اوتشا) في غزة إن "النهب أصبح مشكلة كبيرة للغاية". ويقدر بأن ثلاثة أرباع السلع التي كانت على متن شاحنات تدخل من المعبر الثلاثاء الماضي قد سُرقت.

ويقول مسؤولون في الأمم المتحدة إن السيارات تتعرض للهجوم والإيقاف بشكل ممنهج من قبل عصابات مسلحة، وبخاصة تلك التي تهرب السجائر، التي تُباع في السوق السوداء في قطاع غزة بأسعار باهظة. وتعرضت الشاحنات التي تنقل الوقود إلى داخل قطاع غزة للاستهداف هي الأخرى خلال الآونة الأخيرة.

وبينما أطاح الهجوم العسكري الإسرائيلي بحكومة حماس في غزة، لا توجد خطط لكيفية ملء الفراغ في السلطة. ولا يزال هناك عدد قليل من رجال الشرطة في المناطق الفلسطينية.

ويقول بتروبولوس إن "قرارات ذات مغزى يجب أن تُتخذ الآن حيال ما سنفعله من أجل النظام المدني في غزة ومن سيتولى تطبيق تلك القرارات".

وفي جولة للإعلام على معبر كرم أبو سالم، قالت الهيئة العسكرية الإسرائيلية المسؤولة عن تشغيل المعبر، كوغات، للصحفيين إنها لا تفرض قيوداً على كمية المساعدات التي يمكنها أن تدخل غزة. وتم إطلاعنا على ما قيل إنه تراكم حمولة أكثر من 1000 شاحنة من المساعدات التي خضعت للتفتيش الأمني وهي تنتظر استلامها من جانب غزة.

وقال المتحدث باسم "كوغات"، شمعون فريدمان، إن "هذا يعود في جانب كبير منه إلى حقيقة أن المنظمات الدولية لم تتخذ خطوات كافية لتحسين طاقة التوزيع لديها".

واتهم الأمم المتحدة، وهي المزود الرئيسي للمساعدات في غزة، بأنها لا تملك عدداً كافياً من الشاحنات، إضافة إلى حاجتها "لزيادة القوى العاملة وتمديد ساعات العمل وزيادة أماكن التخزين"، واتخاذ "خطوات لوجستية وتنظيمية" أخرى.

وخلال الحرب، صعّدت إسرائيل من انتقاداتها لهيئات الإغاثة مع إصدار محكمة العدل الدولية مرتين تدابير مؤقتة، تأمرها بتمكين دخول المساعدات الإنسانية إلى غزة. وجاءت هذه نتيجة للدعوى القضائية التي رفعتها جنوب أفريقيا والتي تزعم أن إسرائيل انتهكت اتفاقية الإبادة الجماعية لعام 1948، وهو اتهام تنفيه إسرائيل بقوة.

وتدحض الأمم المتحدة ومنظمات الإغاثة المزاعم بأنها تعاني من نقص في العاملين أو بأنها غير كفؤة، مشيرة إلى صعوبات العمل في منطقة حرب نشطة. وتقول إن القصف الإسرائيلي دمر بنيتها التحتية وخفض من قدرتها الاستيعابية.

وقال لي شون كارول، رئيس منظمة "نير إيست ريفيوجي إيد" الأمريكية المعروفة اختصاراً باسم "أنيرا": "لقد وظفنا العشرات من العاملين الجدد وجندنا المئات من المتطوعين لتوزيع المساعدات. لقد قدمنا 28 مليون وجبة غذائية وستة ملايين من العلاجات الطبية- إذاً يمكننا أن نجمع الطاقة البشرية".

لكنه قال إن زيادة عدد العاملين لا تساعد عندما "تجعل الحرب التقاط السلع أمراً خطراً للغاية، أو الطرق غير سالكة. عندما لا يكون هناك ما يكفي من الوقود ولا يوجد عدد كاف من الشاحنات أو قطع الغيار داخل غزة."

ورحبت منظمة "أنيرا" بالالتزام الذي قطعته هيئة "كوغات" الإسرائيلية على نفسها هذا الأسبوع بالسماح بدخول المزيد من الشاحنات إلى غزة، قائلة إنها تقوم بحملة الآن لشراء هذه الشاحنات على وجه السرعة.

غير أن كارول يقول إن المشكلة القائمة حالياً تبقى متمثلة في "تعسف القوانين والإجراءات، التي تتغير باستمرار" عندما يتعلق الأمر بنقل السلع.

وتؤكد منظمات الإغاثة كيف أن نظام الإغاثة المثقل في غزة انهار في مايو/أيار عندما بدأت إسرائيل غزوها البري العسكري لمدينة رفح الجنوبية المكتظة بالسكان، قائلة إنها تستهدف الكتائب المتبقية من مقاتلي حماس هناك.

واضطر حوالي مليون فلسطيني، ومعظمهم نزحوا من قبل بفعل القتال، للهروب، وهو ما عمق الأزمة الإنسانية. وفي الوقت نفسه، فقدت منظمات الإغاثة إمكانية الوصول إلى مراكز تخزين وتوزيع مهمة.

ومنذ أن سيطرت القوات الإسرائيلية على الجانب الفلسطيني من معبر رفح الحدودي، منعت مصر استخدام المعبر، قائلة إنه لم يعد آمناً للعمل الإنساني. ويتم الآن تحويل المساعدات والوقود إلى معبر كرم أبو سالم.

ووفقاً لأرقام الأمم المتحدة، فإنه في مايو/أيار دخلت في المتوسط 97 شاحنة مساعدات إلى غزة يومياً- بانخاض قدره 42 في المئة عن الشهر السابق. وفي أول أسبوعين من يونيو/حزيران، انخفض العدد مجدداً إلى 89 شاحنة.

وفي محافظة خانيونس المجاورة، يقول السكان لبي بي سي إن المساعدات الدولية لا تصل إليهم الآن.

ويقول محمود البس، الذي يكافح- كما يقول- من أجل إطعام ولديه: "عندما كنا في رفح، كنا نرى المساعدات بين الفينة والأخرى. ومنذ أن أتينا إلى هنا، قبل 20 يوماً، لم نر شيئاً حتى الآن".

ويصف السكان المحليون حلقة مفرغة، حيث يجبر اليأس المتزايد الناس على نهب شاحنات المساعدات القادمة. ويبدو أن بعض المواد المتبرع بها، ومن بينها زيت دوار الشمس والسكر يتم بيعها في أكشاك بالسوق.

ويقول رجل يدعى حسن: "اليوم، أصبحت البلاد في حالة من الفوضى، فلم نعد نحصل على قسائم المساعدات وعندما تأتي المساعدات، فإننا نسرقها".

وفي مسعى لتعويض النقص في السلع، بدأت السلطات الإسرائيلية تسمح للمزيد من المشترين من القطاع الخاص في غزة بجلب لوازمهم من إسرائيل والضفة الغربية المحتلة. وبخلاف قوافل الإغاثة التابعة للأمم المتحدة، فإن هذه الشاحنات تستخدم مرافقة مسلحة تم التعاقد معها بشكل خاص وهو ما يتيح لها صد الهجمات. لكن الكثير من الأغراض التي يجلبونها تعتبر في غير متناول معظم الغزيين.

وقد فتحت إسرائيل ثلاثة معابر أخرى تؤدي إلى قطاع غزة، وجميعها توفر المساعدات للجزء الشمالي من القطاع، حيث حذرت الأمم المتحدة من أعلى خطر لحدوث المجاعة.

ولقد توقفت الآن تقريباً عمليات الإنزال الجوي الدولية للمساعدات، لكن الممر البحري من قبرص بدأ العمل مجدداً الخميس الماضي. وكانت هناك سلسلة من المصاعب بخصوص الرصيف العائم الذي أقامه الجيش الأمريكي بتكلفة بلغت نحو 230 مليون دولار، وهو مشروع وصفه السيد بتروبولوس من مكتب "أوتشا" بأنه "فاشل".


إقرأ أيضا