مدارس أمريكية تختصر الأيام الدراسية بسبب "أيام الحر"


مصدر الصورة

كانت "غابرييل ويسيلز" تتصفح موقع فيسبوك، يوم الأربعاء، عندما صادفت منشورا من مدرسة أطفالها في مقاطعةٍ بولاية نيويورك، تعلن فيه عن صرف التلاميذ مبكرا يومي الخميس والجمعة بسبب موجة الحرارة الشديدة.

وجاء في المنشور الصادر عن منطقة مدارس "مينيسينك فالي" المركزية: "لقد أمضينا اليوم في مراقبة درجات الحرارة في مبانينا. لقد رأينا أنه على الرغم من استخدام مراوح عالية القدرة للحفاظ على تدفق الهواء في جميع الأوقات، إلا أن درجات الحرارة تظل عند مستوى غير مريح".

وتم صرف الطلاب في وقت مبكر من المدارس المتوسطة والابتدائية.

لدى غابرييل طفلان يذهبان إلى المدرسة الابتدائية بالمنطقة: كلير، 6 سنوات في روضة الأطفال، وهانتر، 11 عاما، في الصف الخامس الابتدائي.

وقالت ويسيلز لبي بي سي: "أعتقد أنه من الضروري السماح للأطفال بالانصراف.. لا أعرف مدى حرارة الجو في تلك الفصول الدراسية، وإذا كان شخص ما حساسا للحرارة أو معرضا لضربة شمس، فيجب عليهم بالتأكيد السماح له بالخروج".

يحصل التلاميذ، مثل كلير وهانتر، على أيام إجازة غير متوقعة من المدرسة هذا الأسبوع بسبب "موجة الحر"، وسط درجات حرارة قياسية في معظم أنحاء البلاد.

من الشمال الشرقي إلى الغرب الأوسط، يمكن أن تؤدي موجة الحر الشديدة إلى ارتفاع درجات الحرارة إلى 41 درجة مئوية. ويعيش حوالي 70 مليون شخص في الولايات المتحدة تحت إنذارات الحرارة هذا الأسبوع.

وتسمح المدارس من ماساتشوستس إلى نيويورك للطلاب بالمغادرة مبكرا، أو إلغاء الدروس التعليمية بالكامل، لأن أنظمة تكييف الهواء غير الكافية تفشل في الحفاظ على برودة الفصول الدراسية.

في ماساتشوستس، يبدأ الطلاب الملتحقين بمدارس "ورسستر" العامة إجازتهم الصيفية مبكرا، حيث قالت المشرفة "راشيل موناريز" في رسالة إلى مجتمع المدرسة إن العديد من المباني المدرسية القديمة تفتقر إلى تكييف الهواء، مضيفة: "نأسف لأننا أنهينا العام الدراسي بطريقة مفاجئة، لكننا نريد التأكد من سلامة طلابنا وموظفينا، في ظل درجات حرارة مرتفعة بشكل غير عادي".

مع تزايد شيوع الحرارة الشديدة في الأيام التي تكون فيها المدارس منعقدة، أصدر المشرعون في ولاية نيويورك تشريعا هذا الشهر يمنع الطلاب من الذهاب إلى الفصول الدراسية، التي تصل درجة حرارتها إلى 31.1 درجة مئوية.

ولم توقع حاكمة نيويورك، كاثي هوتشول، بعد على مشروع القانون ليصبح قانونا، والذي من المقرر أن يدخل حيز التنفيذ في عام 2025.

وفي مقاطعة أورانج، قالت ويسيلز إن مدرسة أطفالها مكيفة فقط في منطقة الكافتيريا (المقصف) والمكاتب الإدارية.

التحقت خبيرة التجميل البالغة من العمر 30 عاما، والتي تمتلك صالونا خاصا بها لتصفيف الشعر، بنفس المنطقة التعليمية التي يرتادها أطفالها. وتقول إنها لا تذكر أنه قد تم السماح للتلاميذ بمغادرة المدرسة مبكرا بسبب درجات الحرارة.

ولا يقتصر الأمر على الولايات المتحدة.

فقد ألغيت دروس أكثر من 40 مليون طالب في المدارس في آسيا وشمال أفريقيا، الشهر الماضي، مع اجتياح موجات الحر لتلك المناطق، وفقا لوكالة رويترز للأنباء.

وهذا الأسبوع ليس المرة الأولى التي تغلق فيها المدارس الأمريكية أبوابها بسبب الحرارة الشديدة.

وشهدت المدن الكبرى مثل فيلادلفيا، بالتيمور، شيكاغو، وديترويت قيام المدارس بصرف الطلاب مبكرا، أو إغلاقها بسبب الحرارة الشديدة العام الماضي في ظل نقص تكييف الهواء.

وقال بول تشينوسكي، أستاذ الهندسة المدنية بجامعة كولورادو بولدر، إن المدارس يبلغ عمرها في المتوسط 40 عاما، وتم بناؤها في وقت لم تصل فيه الحرارة الشديدة إلى العديد من الولايات الشمالية، بالطريقة التي ترتفع بها درجات الحرارة في هذه المناطق الآن.

وقال: "بالنسبة لأيام الثلوج، فأنت تستخدم بشكل أساسي فكرة أنه من الخطر للغاية على الناس أن يحاولوا الوصول إلى المدارس.. لكن في الأيام الحارة يمكن الذهاب إلى المدارس، لكن المشكلة تتعلق بما يحدث عندما يبقى الطلبة هناك".

تقوم المدارس بإلغاء الدروس التعليمية بسبب الحرارة لمدة ستة إلى سبعة أيام دراسية في المتوسط كل عام، مقارنة بثلاثة إلى أربعة أيام قبل عشر سنوات، وفقا لدراسة أجراها البروفيسور تشينوسكي عام 2021 لصالح شركة Resilient Analytics ومركز النزاهة المناخية.

وقال لبي بي سي نيوز: "هذا العدد (من الأيام) يزيد بسرعة كبيرة".

وتوصلت دراسة تشينوسكي إلى أن درجات الحرارة الشديدة تبدأ في وقت مبكر وتستمر لفترة أطول، من مايو/ أيار إلى أوائل أكتوبر/ تشرين الأول، بدلا من أن تصل إلى ذروتها في يوليو/ تموز عندما تكون المدارس خارج أوقات الدراسة.

وقال: "لهذا السبب نشهد الآن المزيد من عمليات إلغاء الأيام المدرسية، لأن درجات الحرارة التي وصلوا إليها لم يتوقعوها أبدا".

وقال تشينوسكي إن المدارس التي لا تحتوي على مكيفات الهواء هي بشكل عام تلك التي تغلق أبوابها أو تصرف الطلاب مبكرا.

ولكن مع ارتفاع درجات الحرارة، فإن المزيد من المدارس التي يتم تكييف الهواء فيها جزئيا فقط - مثل المدرسة التي يرتادها أطفال ويسيلز - أو التي تحتوي على وحدات تكييف الهواء في النوافذ، تقوم بإجراء تغييرات للتكيف مع درجات الحرارة المرتفعة.

ووجد استطلاع أجراه مكتب المساءلة الحكومية الأمريكي في عام 2020 على 100 ألف مدرسة عامة، من الروضة حتى الصف الثاني عشر، في جميع أنحاء البلاد أن ثلث المدارس بحاجة إلى تحديثات لأنظمة تكييف الهواء.

ويقول تشينوسكي إن إضافة أجهزة تكييف الهواء إلى المدارس، التي لا تمتلكها، سيتطلب تمويلا فيدراليا كبيرا.

لقراءة المقال كاملا إضغط هنا للذهاب إلى الموقع الرسمي


إقرأ أيضا

أخبار عالميّة

بايدن بتغريدة: أنا مريض