مزاعم اغتصاب من قبل الجنود البريطانيين.. كينيات يكافحن للحصول على تعويض

الحرة إقرأ على الحرة شارك الخبر

مصدر الصورة

تعيش الفتاة، ماريان بانالوسي، البالغة من العمر 17 عاما، بمفردها في آرتشر بوست، وهي بلدة صغيرة تقع على بعد 320 كيلومترا شمال العاصمة الكينية نيروبي.

وتقول شبكة "سي إن إن" الإخبارية إن الفتاة ذات البشرة الفاتحة تتواجد في مكان من النادر فيه وجود الأشخاص المختلطون عرقيا وبالتالي يتم نبذهم.

وقالت بانالوسي في حديث لموقع شبكة "سي إن إن" الأميركية من منزلها المكون من غرفة واحدة، بصوت يرتجف: "إنهم ينادونني بـ"مزونجو ماسكيني" التي تعني بالعربية الفتاة البيضاء الفقيرة. 

وأضافت أن الناس في آرتشرز بوست يقولون لها دائما "لماذا أنتِ هنا؟"، ويطالبونها بالاتصال بأهلها للذهاب لوطنها.

وتعتقد ماريان أن والدها كان جنديا بريطانيا، لكنها لم تقابله أبدا ولا تعرف حتى اسمه، بحسب "سي إن إن".

وماريان من بين مجموعة من الأطفال المختلطين عرقيا الذين تقول أمهاتهم إنهم حملوا بهم بعد اغتصابهم من قبل جنود بريطانيين تدربوا في كينيا. 

وكانت والدتها، ليديا جوما، من بين مئات النساء الكينيات اللاتي تقدمن بشكاوى إلى الجيش البريطاني على مر السنين، حسبما وثقت هيئة حقوق الإنسان في كينيا.

وتوفيت جوما بعد عامين من ظهورها في مقابلة عام 2011 سردت خلالها قصتها، دون أن تعثر على الرجل الذي تقول إنه اغتصبها، فيما تستمر ولادة الأطفال من أعراق مختلطة بالقرى النائية في كينيا، حيث يدرب الجيش البريطاني جنوده. 

400 ألف دولار

ويقع المقر الرئيسي لوحدة تدريب الجيش البريطاني في كينيا (BATUK) في بلدة نانيوكي، على بعد حوالي 105 كيلومترات جنوب غرب آرتشر بوست.

وفي المقابل، قال متحدث باسم المفوضية العليا البريطانية إنها تأخذ جميع الادعاءات التي أثارها المجتمع الكيني على محمل الجد، وستضمن تحقيقات شاملة.

وقالت المفوضية العليا البريطانية متحدثة نيابة عن وحدة "BATUK"، في بيان لشبكة CNN: "يُحظر جميع الأنشطة الجنسية التي تنطوي على إساءة استخدام السلطة، بما في ذلك شراء الجنس سواء في المملكة المتحدة أو في الخارج".

وتابع البيان: "نحن ملتزمون بمنع الاستغلال الجنسي بأي شكل من الأشكال والتحقيق مع أي فرد من أفراد الخدمة يثبت تورطه فيه ومحاسبته".

وتدفع بريطانيا لكينيا حوالي 400 ألف دولار سنويا للسماح لجنودها بالتدريب بالدولة الواقعة شرقي أفريقيا، ومعظمها في محميات برية شاسعة بمقاطعتي لايكيبيا وسامبورو، بحسب تقرير الشبكة الأميركية.

وجددت لجنة الدفاع والاستخبارات والعلاقات الخارجية في البرلمان الكيني التدقيق في عمليات الجيش البريطاني داخل البلاد، ولفتت الانتباه مرة أخرى إلى حالات النساء اللاتي اتهمن الجنود بالاغتصاب على مدى عدة عقود.

وتعود مزاعم الاغتصاب والجرائم الأخرى، بما في ذلك القتل، من قبل جنود بريطانيين  إلى الخمسينيات.

وقالت مفوضة اللجنة الوطنية الكينية لحقوق الإنسان، ماريان موتوغي، إن "هذا بالنسبة لنا مثال على سلوك البريطانيين السيء".

وكانت موتوغي تتحدث وهي تشير إلى مئات النساء من مجتمعات "الماساي" و"سامبورو" الرعوية في الغالب، اللاتي اتهمن الجيش البريطاني بالاغتصاب خلال السبعينيات والثمانينيات.

ومثلهم المحامي البريطاني، مارتن داي، في قضية مدنية بارزة في لندن أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين. وكانت نتويي لينكانان، 72 عاما، من بين المدعين في القضية البريطانية.

وبعد مرور ما يقرب من 40 عاما من الاغتصاب المزعوم، يرتجف صوتها من شدة الانفعال والغضب وهي تروي محنتها.

وقالت: "كنت ذاهبة لجلب الماء عندما هاجمني عدد من الجنود البريطانيين الذين كانوا يختبئون خلف العشب بالقرب من النهر. ثم أمسكني أحدهم واغتصبني".

وتوضح أنها انتظرت سنوات للحصول على اعتراف رسمي بالانتهاك والتعويض، لكن لم تحصل على ذلك. وفي عام 2007، رفضت وزارة الدفاع البريطانية ادعاءات الاغتصاب التي رفعتها 2187 امرأة كينية، قائلة: "لم يكن هناك دليل موثوق به لدعم أي ادعاء واحد".

ولم يجرِ المحققون البريطانيون اختبارات الحمض النووي على أي من الأطفال الـ69 مختلطي العرق، الذين يُزعم أنهم ولدوا نتيجة اغتصاب من قبل جنود بريطانيين.

300 قضية جديدة

وحاليا، سجل المحامي، كلفن كوباي، أكثر من 300 امرأة تقدمن سابقا بشكاوى اغتصاب، ويعمل على إعادة طرح القضية في المحاكم الكينية.

وقال كوباي لشبكة "سي إن إن" الإخبارية: "يمكننا الانتصار لأن لدينا دستورا تقدميا للغاية. ويقدم النظام القانوني الكيني تعويضا أفضل مما هو متاح في المملكة المتحدة".

وحتى على مستوى العلاقات الجنسية الرضائية، لا تزال النساء الكينيات يكافحن من أجل الاعتراف بالأطفال المولودين من جنود بريطانيين.

وتقول جينيريكا نامورو، وهي امرأة تبلغ من العمر 28 عاما، إنها بدأت علاقة بالتراضي عام 2017 مع جندي بريطاني أثناء عملها في مقر "BATUK" في نانيوكي.

وأضافت: "عاد (الجندي) إلى المملكة المتحدة عندما كنت حاملا في شهرين. وهو الذي اختار اسمها عندما ولدت الطفلة". وأشارت نامورو إلى أن الجندي البريطاني أرسل جواز سفره ومعلومات شخصية أخرى لشهادة ميلاد المولودة. 

وقالت إن ابنتها نيكول، البالغة من العمر 5 سنوات، تحمل اسمه الأخير، لكنه لم يدعمها أبدا. ونامورو عاطلة عن العمل ويجب عليها "النضال" من أجل إعالة نفسها وطفلتها الصغيرة من خلال بيع المياه العذبة بالمدينة شبه القاحلة التي تعيش فيها.

وقالت: "أنا امرأة لدي طفلة بيضاء.. ليس الأمر سهلا على عائلتي خاصة أن (إعالة) الطفلة مكلف"، مشيرة إلى أن نيكول ليس لديها تأمين صحي ولا منزل دائم.

الحرة إقرأ على الحرة شارك الخبر

إقرأ أيضا