خلال العام 1970، استضافت المكسيك النسخة التاسعة من فعاليات كأس العالم لكرة القدم، حيث استمرت البطولة ما بين 31 مايو (أيار) و21 يونيو (حزيران)، وشارك بها 16 منتخبا، وتابع من الملاعب نحو 1.6 مليون مشجع المباريات.
وفي هذه البطولة التي فازت بها البرازيل، حصل بيليه على جائزة أفضل لاعب، بينما نال الألماني غيرد مولر (Gerd Müller) جائزة أفضل هداف.
وخلال مونديال 1970، امتلكت البرازيل ما وصف من قبل كثيرين بأفضل تشكيلة بتاريخها. فإضافة لبيليه، ضمت تشكيلة البرازيل خلال ذلك العام أسماء بارزة بتاريخ الكرة، مثل ريفيلينو (Rivellino) وجارزينيو (Jairzinho) وجيرسون (Gérson) وتوستاو (Tostão) وزي ماريا (Zé Maria).
فبمجموعتها، اكتسحت البرازيل جميع منافسيها قبل أن تتفوق على البيرو بالربع النهائي وألمانيا الغربية بالنصف النهائي لتواجه إيطاليا بالدور النهائي. وبهذه المقابلة الأخيرة، فازت البرازيل بنتيجة 4 أهداف مقابل هدف على منتخب إيطالي صنف ضمن أقوى المنتخبات بالعالم وفاز عام 1968 بكأس أوروبا. وبالمباراة النهائية، سجل أهداف البرازيل كل من بيليه وجارزينيو وجيرسون وكارلوس ألبرتو (Carlos Alberto)، ليحصل بذلك منتخب السامبا على ثالث لقب عالمي بتاريخه ويرفع كأس العالم بنسختها القديمة المعروفة باسم كأس جول ريميه (Jules Rimet)، بملعب أزتيكا (Azteca) بالعاصمة مكسيكو.
إلا أنه بعد مضي نحو 13 سنة، صعق البرازيليون عند سماعهم يوم 19 ديسمبر (كانون الأول) 1983 لخبر سرقة كأس العالم من خزينة الاتحاد البرازيلي لكرة القدم بشكل غامض. وخلافا لكأس 1966 التي عثر عليها بعد أن سرقت، لم تعد كأس 1970 ولم يعرف مصيرها ليومنا الحاضر، فيما وجهت أصابع الاتهام نحو وكيل أعمال نادي أتليتيكو مينيرو (Atlético Mineiro) سيرجيو بيريرا آيريس (Sérgio Pereira Ayres) والمعروف أيضا بسيرجيو بيرالتا (Sérgio Peralta).
فحينها، استعان هذا العقل المدبر للعملية برجل شرطة سابق يدعى فرانسيسكو ريفيرا (Francisco Rivera)، ومصمم ديكور حمل اسم خوسيه لويز فييرا (José Luiz Vieira) للقيام بهذه العملية. ويوم الحادثة، أقدم الرجلان على شل حركة مسؤول الحراسة قبل أن يسرقا كأس العالم ومجموعة أخرى من الألقاب.
وأثناء التحقيقات، كشف أنطونيو سيتا (Antonio Setta) المصنف كأحد الخبراء بمجال كسر وفتح الخزائن أن سيرجيو بيريرا آيريس قد تواصل معه عارضا عليه المشاركة بالعملية.
في المقابل رفض هذا الرجل الأمر بدافع الوطنية والوفاء لشقيقه الذي توفي يوم مباراة نهائي كأس العالم 1970.
لتلقي السلطات البرازيلية القبض على المتهمين الثلاثة.
بالتزامن شكك المحققون بتورط تاجر الذهب الأرجنتيني خوان كارلوس هيرنانديز بهذه القضية حيث اتهم الأخير بصهر الكأس وتحويلها لسبائك. ومع التدقيق بممتلكاته من الذهب، لم يعثر المحققون على أي أثر للذهب الذي استخدم بصناعة كأس العالم ليتم حينها إنهاء الأبحاث المتعلقة بتاجر الذهب الأرجنتيني. لاحقا، تحدث المسؤولون البرازيليون عن حتمية بيع كأس العالم بالسوق السوداء. وبحلول العام 1984، حصلت البرازيل على نسخة مطابقة للأصل من الكأس المفقودة التي لم يعثر عليها ليومنا الحاضر.
ومع قرب صدور الأحكام، فر المتهمون الثلاثة الأساسيون من القضاء. وعام 1989، قتل فرانسيسكو ريفيرا بالرصاص داخل حانة بينما وقع خوسيه لويز فييرا بقبضة السلطات البرازيلية ونال حكما بالسجن قبل أن يفرج عنه عام 1998. أيضا، اعتقل سيرجيو بيرالتا، العقل المدبر، مجددا من قبل السلطات البرازيلية ليقضي حكما بالسجن لسنوات قبل أن يفرج عنه عام 1998 ويفارق الحياة سنة 2003 بسبب أزمة قلبية.
المصدر:
العربيّة