لطالما أحاطت بالقطط هالة من الغموض، بين التقديس في بعض الحضارات القديمة والريبة في ثقافات أخرى. ومع مرور الزمن تراكمت حولها خرافات كثيرة صدّقها الناس جيلا بعد جيل، حتى بات من الصعب أحيانا التمييز بين حقيقة هذا الكائن الصغير والأساطير التي تحيط به. لكن ماذا تقول الدراسات الحديثة عن هذه المعتقدات؟
إذ تتمتع القطط بما يعرف بـ"منعكس الاستقامة" (righting reflex)، وهو خاصية عصبية تمكنها من تعديل وضعية جسمها أثناء السقوط لتستقر على أقدامها، ويساعدها في ذلك مرونة العمود الفقري وبنية الجسم الخفيفة التي تقلل من حدة الإصابات.
مع ذلك، هذا لا يعني أنها محصنة ضد الأذى في مثل هذه الحالات كما يعتقد البعض، فقد وجدت دراسة منشورة في مجلة الجمعية الطبية البيطرية الأمريكية (JAVMA) أن كثيرا من القطط التي تسقط من ارتفاعات عالية تتعرض في الواقع لإصابات خطيرة.
يعتقد كثيرون أن القطط قادرة على الرؤية في الظلام الدامس، وفي بعض الثقافات ترتبط هذه القدرات بقوى خارقة تمتلكها القطط.
لكن وبحسب تقارير نشرها موقع "ناشونال غيوغرافيك"، فإن القطط تحتاج إلى قدر ضئيل جدا من الضوء كي ترى لكنها لا تستطيع الرؤية في الظلام التام، وذلك كونها تمتلك طبقة عاكسة خلف شبكية العين تُسمى (tapetum lucidum)، تعزز قدرتها على الرؤية في الإضاءة الخافتة لكنها لا تعمل عند الغياب التام لأي مصدر للضوء.
كثيرا ما تتم المقارنة بين القطط والكلاب، إذ يُعتقد أحيانا أن القطط أقل تعبيرا عن مشاعرها تجاه أصحابها مقارنة بالكلاب، التي تبالغ في إظهار الحب والمودة.
لكن في الحقيقة الاختلاف الوحيد يكمن في طريقة التعبير عن المشاعر، فالقطط تظهر ارتباطا بأصحابها يشبه أنماط ارتباط الأطفال بمقدمي الرعاية، لكنها تعبر عنه بأسلوب أكثر هدوءا وخصوصية.
وأشارت تغطية علمية في " بي بي سي" إلى أن نحو 65% من القطط في الدراسة تبدي ارتباطا عاطفيا بأصحابها إلا أنها تعبر عنه بصور مختلفة.
من الخرافات القديمة المنتشرة في أوروبا وأمريكا، إذ يعتقد البعض أن القطط تتقرب من الأطفال الرضع بهدف سرقة أنفاسهم أو خنقهم، وهذه بالتأكيد محض خرافة. كل ما هنالك أن القطط قد تنجذب أحيانا إلى سرير الطفل بسبب الدفء أو رائحة الحليب، وهو ما فُسّر قديما بشكل خاطئ.
ارتبطت القطط السوداء في العصور الوسطى بالسحر والشعوذة، خاصة في أوروبا، حين كانت تعتبر رفيقة للساحرات. وكان يُعتقد أن مجرد رؤية قطة سوداء على الطريق قد تجلب الحظ السيئ أو تشير إلى وقوع مصائب، وانتشرت هذه الأفكار عبر الأساطير الشعبية والأدب الكنسي.
مع ذلك، تختلف النظرة للقطط السوداء في ثقافات أخرى، ففي اسكتلندا يعتبر ظهور قطة سوداء دليلا على الحظ السعيد والثراء المستقبلي، بينما في اليابان ترتبط القطط السوداء بحماية المنزل وجلب الخير، خصوصا للنساء العازبات، وينظر إليها رمزا للجمال والحظ الجيد.
تظهر الرسوم المتحركة غالبا القطط وهي تشرب الحليب مما عزز الاعتقاد بأن الحليب غذاء طبيعي لها. لكن وفقا للجمعية الأمريكية لمنع القسوة ضد الحيوانات (ASPCA)، كثير من القطط البالغة تعاني من صعوبة هضم اللاكتوز الموجود في الحليب وهو ما قد يؤدي إلى اضطرابات معوية مثل الإسهال أو الانتفاخ.
لذلك، يعتبر الماء النظيف الخيار الأمثل للقطط، وينصح بتقديم طعام مخصص لها يوفر كل العناصر الغذائية الضرورية بعيدا عن المنتجات البشرية مثل الحليب.
توضح مقالات تحليلية في موقع "سايكولوجي توداي" (Psychology Today) أن البشر يميلون إلى إضفاء صفات غامضة على الحيوانات التي يصعب قراءة سلوكها، والقطط بطبيعتها أكثر تحفظا واستقلالية وهو ما جعلها مادة خصبة للأساطير.
كما لعب الأدب الشعبي والسينما دورا كبيرا في ترسيخ هذه الصور النمطية، من أفلام الرعب إلى الرسوم المتحركة. في النهاية القطط ليست كائنات خارقة ولا رموز شؤم، بل حيوانات تمتلك خصائص بيولوجية وسلوكية فريدة فُسرت عبر التاريخ بطرق خيالية، ومع تقدم العلم بات من السهل التمييز بين الأسطورة والحقيقة.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة