آخر الأخبار

كتاب يواجهون غضباً بسبب تجربة ذكاء اصطناعي مع "غوغل"

شارك
الذكاء الاصطناعي وتأليف الكتب (تعبيرية - آيستوك)

يواجه 13 كاتباً وأديباً بارزاً، من بينهم أسماء معروفة في أدب الخيال العلمي مثل كين ليو وروبن سلون، موجة انتقادات حادة بعد مشاركتهم قبل 4 سنوات في دراسة أجرتها "غوغل" لاختبار قدرة الذكاء الاصطناعي على مساعدة الكتاب المحترفين في تأليف القصص.

وبعد مرور سنوات على التجربة، أعادت الأجواء المتوترة حول استخدام الذكاء الاصطناعي في الصناعات الإبداعية القضية إلى الواجهة، وسط دعوات من بعض الكتاب إلى مقاطعة أعمال المشاركين، ووصفهم بـ "المؤلفين الـ 13 المَشينين".

تجربة بدأت قبل انفجار الجدل حول الذكاء الاصطناعي

في ربيع عام 2022، بدأت "غوغل" التواصل مع مجموعة من الكتاب، بينهم مؤلفون حائزون جوائز في أدب الخيال العلمي وكتاب تصدرت أعمالهم قوائم الأكثر مبيعاً في صحيفة "نيويورك تايمز"، للحصول على آرائهم بشأن أداة تجريبية للكتابة.

في ذلك الوقت، كان باحثو "غوغل" يدركون أن نماذج اللغات الكبيرة LLMs تقترب من مرحلة مهمة، إذ كانت وحدة الذكاء الاصطناعي التابعة للشركة، "ديب مايند"، تختبر داخلياً نموذجاً لتوليد اللغة الطبيعية يحمل اسم LaMDA، أظهر قدرات ناشئة في الكتابة، بحسب تقرير نشره موقع "engadget" واطلعت عليه "العربية Business".

وأصبح LaMDA لاحقاً أحد الأسس التي تطورت منها منظومة جيميناي.

وأطلقت الشركة دراسة داخلية لمعرفة ما إذا كان الذكاء الاصطناعي يمكن أن يؤدي دور مساعد للعصف الذهني، أو باحث، أو شريك في الكتابة بالنسبة إلى الكتاب المحترفين.

واستضاف مشروع Magenta التابع لـ "ديب مايند" الدراسة، نظراً إلى اهتمامه بالأدوات الإبداعية والتقنيات مفتوحة المصدر المعتمدة على التعلم الآلي.

13 كاتباً يختبرون "Wordcraft"

اختارت "غوغل" 13 كاتباً للمشاركة في ما عُرف باسم Wordcraft Writers Workshop، وأخضعتهم لاتفاقيات صارمة لعدم الإفصاح.

وأُبلغ المشاركون بأنهم سيحصلون على أداة أطلقت عليها الشركة اسم Wordcraft، ووُصفت لهم باعتبارها محرر نصوص سحرياً، لكنها كانت في الواقع واجهة مخصصة للكتابة تعتمد على نموذج LaMDA.

ووصف أحد المشاركين الأداة لاحقاً بأنها تشبه Microsoft Word مع روبوت محادثة إلى جانب الشاشة.

ومُنح كل كاتب ثمانية أسابيع لكتابة قصة قصيرة، مع حرية استخدام نموذج الذكاء الاصطناعي بالقدر الذي يراه مناسباً، سواء بشكل مكثف أو محدود.

بل إن أحد المشاركين انتهى به الأمر إلى عدم استخدام أي نص مولد بالذكاء الاصطناعي على الإطلاق.

ونُشرت القصص الناتجة عن التجربة على موقع Magenta، إلى جانب ورقة بحثية أعدها باحثو "غوغل".

4 سنوات غيّرت نظرة الكتاب إلى الذكاء الاصطناعي

لكن الموقف العام من الذكاء الاصطناعي تغير بصورة جذرية بين وقت نشر الدراسة والوقت الحالي، خصوصاً داخل المهن الإبداعية.

وأعيد فتح القضية في وقت سابق من أغسطس، بعدما عثرت الكاتبة Lily Lachance على موقع دراسة Wordcraft، أثناء تصفحها، بحسب ما ذكرت، منتدى إلكترونياً خاصاً بكتاب الخيال العلمي المحترفين.

ونشرت Lachance، التي تصف نفسها بأنها من أشد المعارضين للذكاء الاصطناعي التوليدي، رابط الدراسة على منصة "بلوسكاي" في 6 أغسطس، قبل أن تحذف المنشور لاحقاً.

واتهمت فيه المشاركين بالمساعدة في إضفاء الشرعية على أدوات الذكاء الاصطناعي، ودعت إلى عدم قراءة أعمالهم مجدداً.

وأثارت الدعوة ردود فعل سريعة، وانتشر المنشور بين مستخدمي "بلوسكاي" المهتمين بالأدب، حيث أعرب كثيرون عن استيائهم من مشاركة كتاب محبوبين في الدراسة، بينما هدد آخرون بمقاطعة أعمال المشاركين الـ 13 جميعاً.

كما بدأ بعض المستخدمين في نشر قوائم بأسماء الكتاب المشاركين، في إطار حملة انتقادات اتسعت سريعاً داخل أوساط الكتاب.

لماذا يثير الذكاء الاصطناعي غضب الكتاب؟

يرتبط جزء كبير من الغضب الموجه إلى المشاركين في دراسة Wordcraft بالممارسات التي تتبعها شركات التكنولوجيا في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، والتي تعتمد في كثير من الحالات على كميات ضخمة من النصوص المحمية بحقوق الطبع والنشر من دون الحصول على إذن أصحابها.

ويرى منتقدو هذه الممارسات أن المشكلة لا تتعلق فقط بالتكنولوجيا نفسها، وإنما بما يعتبرونه مفارقة خطيرة: استخدام الإرث الأدبي والفني للبشر لبناء منتجات قد تهدد مصادر دخل الفنانين والكتاب، بل وقد تحل محل بعضهم.

ولهذا السبب، أعلن عدد كبير من العاملين في المجالات الإبداعية رفضهم للذكاء الاصطناعي، أو على الأقل للنتائج التي يرون أنها قد تكون الأكثر ضرراً.

بعض المشاركين يردون على الانتقادات

بعد ساعات من انتشار منشور Lachance، بدأ بعض الكتاب المشاركين في ورشة Wordcraft في إصدار تصريحات للرد على الجدل.

وقالت الكاتبة اليونانية Eugenia Triantafyllou، الحائزة جائزة Shirley Jackson، إنها شاركت في الدراسة عام 2022، قبل انتشار تشات جي بي تي والتطورات اللاحقة.

وأوضحت أن التجربة قُدمت إليها باعتبارها بحثاً حول أداة جديدة يمكنها تجربتها وتقديم رأيها فيها، مؤكدة أنها لم تكن تعرف أن النموذج دُرب على مواد محمية بحقوق الطبع والنشر.

كما أن بعض المشاركين ربما لا يعلمون حتى الآن أن مشاركتهم أصبحت موضع انتقاد، بينما يبدو أن آخرين لا يولون الأمر اهتماماً كبيراً.

ومن بين الأسماء التي لفتت الأنظار كين ليو وروبن سلون، اللذان لا يبدوان من المستخدمين المنتظمين لوسائل التواصل الاجتماعي. ولا يدير ليو حساباته بنفسه، بينما يكتب سلون على مدونته الشخصية عن تجاربه مع تقنيات الذكاء الاصطناعي، من دون وضوح بشأن حجم تأثيرها في أعماله المنشورة.

لم يكن الجميع مستعدين لإدانة الكتاب

ولم تأتِ جميع ردود الفعل في صورة هجوم على المشاركين.

فقد كتب مؤلف الخيال العلمي فاجرا تشاندراسيكيرا، وهو محرر سابق للقصص في مجلة Strange Horizons، سلسلة منشورات مطولة على "بلوسكاي" حول القضية.

ورأى أن المشاركة في الدراسة عام 2022 كانت خطأ واضحاً، لكنه قال إنه لا يلوم الكتاب اليوم ما داموا لا يزالون مؤيدين للذكاء الاصطناعي.

وفي الوقت نفسه، أشار إلى أن علامات الخلاف حول الذكاء الاصطناعي كانت موجودة بالفعل في عام 2022، حتى لو لم تكن المخاوف قد وصلت إلى المستوى الذي بلغته اليوم.

وقال لينكولن ميشيل، وهو مؤلف خيال علمي ومدرس للكتابة الإبداعية في جامعتي كولومبيا وسارة لورانس، إن نماذج اللغات الكبيرة كانت في 2022 قد بدأت للتو في دخول الوعي العام، ولم تكن قد حشدت الفنانين ضدها بعد.

وأوضح أن معظم الناس في ذلك الوقت لم يكونوا يهتمون كثيراً بنماذج اللغات الكبيرة، رغم وجود عدد من الكتاب الجادين الذين كانوا مهتمين بالتكنولوجيا ويتحدثون عنها علناً.

الجدل القانوني جاء لاحقاً

وبالفعل، لم تبدأ الموجة الكبرى من الدعاوى المتعلقة باستخدام الأعمال المحمية بحقوق الطبع والنشر لتدريب الذكاء الاصطناعي إلا لاحقاً.

في يناير 2023، رفعت الرسامة سارة أندرسون إحدى أولى الدعاوى ضد شركة ذكاء اصطناعي متهمة إياها بانتهاك حقوق الطبع والنشر.

وفي يونيو من العام نفسه، رفع كاتبا الرعب بول تريمبلاي ومونى عوض دعوى ضد "OpenAI"، متهمين الشركة باستخدام أعمالهما المنشورة في تدريب نماذجها.

لكن حتى ذلك الوقت، لم تكن النظرة العامة إلى الذكاء الاصطناعي قد تغيرت جذرياً.

وأشار ميشيل إلى قصة "According to Alice" للكاتبة التجريبية شيلا هيتي، التي كتبت بالتعاون مع نموذج لغوي خلال صيف 2022، ونشرتها مجلة The New Yorker في نوفمبر 2023، وسط ردود فعل اتسمت بالفضول أكثر من الرفض الحاد.

هل كان المشاركون يعرفون المخاطر؟

يستشهد منتقدو الكتاب ببعض فقرات ورقة "غوغل" البحثية باعتبارها دليلاً على أن المشاركين كانوا يدركون بالفعل بعض الإشكالات الأخلاقية المرتبطة بالتكنولوجيا.

في قسم بعنوان "مخاوف بشأن مصدر اقتراحات Wordcraft"، تشير الورقة إلى أن عدداً من المشاركين أعربوا عن مخاوف جدية بشأن عدم معرفتهم بمصدر الاقتراحات التي يقدمها النظام.

بل إن إحدى المشاركات، أليسون باريش، قالت للباحثين إنها بدأت في البحث عبر الإنترنت عن النصوص التي ينتجها النموذج، في محاولة للتأكد من أنها ليست مسروقة أو منسوخة.

لكن أحد الكتاب الحائزين جوائز، والذي طلب عدم الكشف عن هويته، قال إن "غوغل" لم تشرح له كيفية عمل التكنولوجيا أو هوية الأطراف الأخرى المشاركة في الدراسة.

وقالت تريانتافيلو بدورها إنها لم تكن تفهم وقتها كيفية عمل التكنولوجيا، وإن Wordcraft قُدمت إليها باعتبارها "محرراً للقصص".

وكانت تقارنها بأدوات أقدم لا تعتمد على الذكاء الاصطناعي، مثل مولدات أسماء الشخصيات الخيالية التي تجمع المقاطع عشوائياً لإنتاج أسماء غريبة.

وقالت إن تصورها وقتها كان أن Wordcraft تشبه نوعاً من هذه الأدوات التي كانت موجودة قبل ظهور نماذج اللغات الكبيرة، ووصفت ذلك لاحقاً بأنه "ساذج جداً".

وأكدت في بيان علني رداً على الجدل أنها لم تستخدم الذكاء الاصطناعي لكتابة قصصها، وأنها أصبحت تكره نماذج اللغات الكبيرة ولن تشارك في دراسة مشابهة اليوم.

من التجربة إلى رفض الذكاء الاصطناعي

تعكس هذه القضية حجم التحول السريع الذي أحدثه الذكاء الاصطناعي في عالم الفنون والكتابة.

وقد يبدو من غير العادل، بالنسبة إلى البعض، محاسبة 13 كاتباً اليوم وفق معايير أخلاقية تطورت بصورة هائلة خلال أربع سنوات فقط.

لكن المفارقة أن بعض المشاركين أنفسهم وصلوا في النهاية إلى موقف قريب من موقف منتقديهم.

وهكذا، تحولت تجربة كانت في عام 2022 محاولة لاستكشاف ما إذا كان الذكاء الاصطناعي يمكن أن يصبح شريكاً إبداعياً للكتاب، إلى قضية تعكس حجم الانقسام الحالي بين صناعة التكنولوجيا والعاملين في المجالات الإبداعية، وتكشف أيضاً مدى سرعة تغير المواقف الأخلاقية من الذكاء الاصطناعي خلال سنوات قليلة.

العربيّة المصدر: العربيّة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار