يتزايد عدد أبناء جيل زد وجيل طفرة المواليد الذين يتخلون عن مواقع التواصل الاجتماعي من أجل تحسين رفاههم الرقمي وصحتهم النفسية، في ظل تزايد الاستقطاب السياسي عبر الإنترنت.
يأتي هذا ضمن موجة أوسع من حملة للتخلص من الإدمان الرقمي والابتعاد عن الشاشات والعودة إلى الخيارات التناظرية (الورقية أو غير الرقمية)، وهي حركة يقودها جيل زد بشكل ملحوظ.
تشير الأبحاث إلى تراجع استخدام مواقع التواصل الاجتماعي، وإلى ازدياد إقبال الناس على أدوات حجب التطبيقات المشتتة للانتباه، واستخدام الهواتف البسيطة، مع توفر خيارات بأسعار معقولة في السوق، بحسب تقرير لموقع "أكسيوس"، اطلعت عليه "العربية Business".
خير مثال على ذلك شركة "Dumb.co" التي انطلقت بقوة في تحدي "شهر بلا إنترنت" قبل ستة أشهر، بفضل شعبية الهواتف القابلة للطي التي تُستخدم كبديل بسيط للهواتف الذكية، كما قالت ليديا بيبودي، المشرفة على التسويق والتنظيم في الشركة، لموقع أكسيوس.
شاركت ليديا، وهي أخصائية اجتماعية ومعالجة نفسية مرخصة تبلغ من العمر 27 عامًا، في التحدي في واشنطن العاصمة العام الماضي، وتخطط لمواصلة عملها العلاجي إلى جانب عملها ك"كبيرة منظمي البساطة الرقمية" في "Dumb.co".
وقالت بيبودي، في مقابلة هاتفية مع موقع أكسيوس، إن شركة "Dumb.co" باعت "مئات" من هواتفها من طراز "Dumbphone 2"، المصممة لتلبية احتياجات العصر بأسعار معقولة، وتخطط الشركة للتوسع إلى دول أخرى بحلول نهاية العام.
تقوم هذه الهواتف بمزامنة جهات الاتصال والمكالمات والرسائل النصية من الهواتف الذكية عبر خدمة "Smart Text"، كما تحتوي على تطبيقات "أساسية" مثل أوبر، والخرائط، والمصادقة الثنائية، والكاميرا، والمنبّه.
وقالت بيبودي: "إنه فعلًا الجهاز المناسب لمن يرغب في الابتعاد عن هاتفه الذكي، لكنه ربما لا يريد الانفصال تمامًا عن التكنولوجيا الذكية".
أظهرت دراسة نُشرت الشهر الماضي أن متوسط عدد مواقع التواصل الاجتماعي التي يستخدمها البالغون في الولايات المتحدة في تراجع، حيث لا يستخدم 12% ممن تزيد أعمارهم عن 65 عامًا و7% ممن تتراوح أعمارهم بين 18 و29 عامًا أيًا من منصات التواصل الاجتماعي على الإطلاق.
ووجدت الدراسة، التي نُشرت في دورية "Quantitative Description: Digital Media"، أن معدل النشر على المنصات كان في تراجع بشكل عام بين عامي 2020 و2024 لدى معظم المستخدمين، في حين ازداد الاستقطاب على المنصات، وارتفع عدد المنشورات الغاضبة.
قال كريس ويلز، الذي يصف نفسه بأنه مدمن سابق على تويتر وإنستغرام، إنه توقف عن استخدام مواقع التواصل الاجتماعي بنسبة 99% بعد شهر كامل من مشاركته في تحدي "شهر بلا إنترنت"، بالإضافة إلى أسبوعين إضافيين من التخلص من الإدمان الرقمي.
ويحتفظ ويلز بتطبيق لينكدإن على حاسوبه المحمول لمسيرته المهنية الناشئة في القانون، بينما يحتفظ بتطبيقات الخدمات المصرفية والنادي الرياضي على هاتفه الذكي.
وأضاف في مقابلة مع موقع أكسيوس: "لم أكن أعرف من أنا بدون حساباتي على وسائل التواصل الاجتماعي، وعندما توقفت عنها كان الأمر أشبه بالمعجزة".
ويتابع: "الشيء الوحيد الذي عاد إليّ فعلًا هو الشعور بالخصوصية. لم أكن أشعر بذلك منذ أن كنت طفلًا".
تستخدم أديتي إديغا هاتفًا ذكيًا عاديًا للمكالمات والبريد الإلكتروني، لكنها حذفت تطبيقات مواقع التواصل الاجتماعي الخاصة بها في خريف العام الماضي.
وقالت أديتي، البالغة من العمر 17 عامًا، في مقابلة مع موقع أكسيوس: "أحد أسباب تردد المراهقين في حذف التطبيقات أو التوقف عن استخدامها هو خوفهم من تفويت أشياء مهمة، ثم أدركتُ أنني لم أكن أفوت أي شيء فعليًا".
وتضيف أنها لاحظت التأثير السلبي لمواقع التواصل الاجتماعي على الصحة النفسية لأصدقائها، وهي مهتمة بقضية الرفاه الرقمي، حيث تعمل ضمن المجلس الاستشاري للمراهقين في منظمة غير ربحية تُدعى "#HalfTheStory".
قال جوناثان هايدت، عالم النفس الاجتماعي بجامعة نيويورك ومؤلف كتاب حقق أعلى المبيعات حول تأثير الهواتف على المراهقين: "ما نراه الآن، وخاصة بين جيل زد، هو تصحيح ذاتي للعودة إلى التواصل مع العالم الحقيقي".
وأضاف: "لقد شعروا بتكاليف العزلة، وهم يعيدون اكتشاف ما يؤدي فعلًا إلى الازدهار النفسي".
المصدر:
العربيّة