آخر الأخبار

صيباري وديبالا وإنييستا.. وفاء النجوم في زمن المال والصفقات

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

تتجاوز بعض العلاقات في كرة القدم حدود الأرقام وصفقات الانتقال الباردة، إذ تأتي الزيارة الأخيرة للنجم المغربي إسماعيل صيباري لملعب "فيليبس ستاديون" لوداع جماهير آيندهوفن لتُرسخ مفهوم "الوفاء الرياضي"، وتُعيد إلى الأذهان مواقف ملهمة لنجوم عالميين أثبتوا أن الانتماء واللمسة الإنسانية يتركان أثرا في ذاكرة اللعبة أطول عمرا من الألقاب والبطولات.

في آيندهوفن: وداع الأبطال

لم ينسَ النجم الشاب جذوره رغم انشغاله بمشواره الجديد، فعاد إلى هولندا يوم 19 أغسطس/آب 2026 ليودّع الجماهير التي احتشدت وهتفت باسمه، وذلك في جولة شرف رسمية أقامها له النادي قبيل مباراة الفريق أمام غرونينغن تقديرا لمسيرته الاستثنائية.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 يصيب لاعبا من كل أربعة.. مرض دماغي يهدد نجوم كرة القدم الأمريكية
* list 2 of 2 استلام ومقصية خيالية.. شاهد هدفا في باراغواي يشعل جائزة بوشكاش 2026 end of list

هذه اللفتة تعكس ثقافة التقدير المتبادل، فاللاعب لم يغلق الباب خلفه فور رحيله في يوليو/تموز الماضي، بل ترك للأنصار رسالة مؤثرة أكد فيها أن ما جرى "ليس وداعا، بل إلى اللقاء"، معبرا عن "مشاعر مختلطة" تجاه الرحيل ومؤكدا أن النادي الهولندي "أصبح بمنزلة بيت" له طوال سنوات احترافه هناك. والإدارة بدورها احتفت بنجمها السابق، ونشرت بعد زيارته رسالة جاء فيها: "نحن سعداء برؤيتك مجددا يا إسماعيل، نحن فخورون بك".

والحقيقة أن هذه العلاقة لم تكن عابرة، فقد خاض الدولي المغربي بقميص آيندهوفن مسيرة استثنائية امتدت 6 سنوات منذ انتقاله من نادي خنك البلجيكي صيف 2020، شارك خلالها في أكثر من 130 مباراة سجل فيها 42 هدفا وقدم 29 تمريرة حاسمة. كما ساهم في تتويج الفريق بـ3 ألقاب متتالية في الدوري الهولندي، وكأسي هولندا والسوبر الهولندي في عدة مناسبات، إضافة إلى تتويجه بجائزة أفضل لاعب في الدوري خلال آخر موسم له. هذا الرصيد جعل المسؤولين يصفون الصفقة بأنها قياسية في تاريخ النادي، مؤكدين أنه قدوة للمواهب الشابة ومثال حي على ما يحدث حين تجتمع الموهبة مع أخلاقيات العمل.

إعلان

انتقال الدولي المغربي إلى بايرن ميونخ، مقابل صفقة تقارب 55 مليون يورو -وهي الأعلى في تاريخ آيندهوفن- جاء بعقد يمتد حتى صيف 2031 واختار خلاله القميص رقم 34. وجاءت هذه الخطوة تتويجا لموسم استثنائي قدّم فيه أرقاما لافتة، ثم عزّزه بأداء مميز في كأس العالم 2026، حيث سجل 3 أهداف في دور المجموعات مع منتخب "أسود الأطلس"، ليصبح محط أنظار كبار القارة العجوز.

ورغم أن حلم اللعب للعملاق البافاري كان يراوده منذ طفولته، فإن ذلك لم يمنعه من العودة لرد التحية لمن كانوا سندا له في بداياته، محققا انسجاما سريعا مع ناديه الجديد بالتتويج بكأس السوبر الألماني على حساب بوروسيا دورتموند بنتيجة 2-1.

وتنسجم هذه اللفتة مع مواقف مشابهة لنجوم عالميين رفضوا أن تمحو لغة الاحتراف ذكرياتهم الجميلة، وتركوا أثرا عميقا في ذاكرة اللعبة:

ماركو رويس (بوروسيا دورتموند)

يُعد الرمز الأبرز للوفاء في العصر الحديث، فرغم اهتمام أندية عملاقة به على مدار مسيرته مثل برشلونة وريال مدريد وآرسنال ومانشستر سيتي، ورغم إصاباته المتكررة، رفض مغادرة دورتموند طوال 12 عاما. ودّع رويس ملعب "سيغنال إيدونا بارك" في مايو/أيار 2024 بفوز 4-0 على دارمشتات، سجّل خلاله هدفا رائعا وصنع آخر، بينما رفعت جماهير "الجدار الأصفر" لافتة عملاقة كتب عليها "Danke Marco!"، وفي لفتة مقابلة، تكفّل النجم الألماني بدفع ثمن مشروب لكل جماهير الملعب احتفاء بوداعه.

اختتم مسيرته بخوض نهائي دوري أبطال أوروبا أمام ريال مدريد في ملعب ويمبلي، وهو الملعب نفسه الذي خاض فيه أول نهائي أوروبي له، لترك النادي برصيد 169 هدفا و130 تمريرة حاسمة في 425 مباراة، مؤكدا أن الولاء قد يزن في الذاكرة أكثر من الألقاب.

ساديو ماني (ليفربول إلى بايرن ميونخ)

عُرف النجم السنغالي بوفائه الكبير، فعند رحيله عن ليفربول صيف 2022 بعد 6 سنوات ذهبية توّج خلالها بالدوري الإنجليزي الممتاز ودوري أبطال أوروبا، أرسل 150 هدية مخصصة لجميع موظفي النادي دون استثناء -من عمال النظافة إلى حراس الأمن- تضمنت صورة شخصية وشوكولاتة وبطاقة شكر، كتب فيها: "احتفلنا بانتصارات عظيمة معا، كنتم معي في الأوقات الجيدة والصعبة، وستحتفظون بمكانة خاصة في قلبي للأبد". ترك هذا الموقف أثرا إنسانيا بالغا وكرّس مفهوم التواضع والاحترام لكواليس النجاح.

باولو ديبالا (يوفنتوس)

جسّد ديبالا الوفاء العاطفي بأبهى صوره، فعند رحيله عن يوفنتوس عام 2022 انهارت دموعه بغزارة في مباراته الأخيرة أمام لاتسيو، في مشهد تكريمي جمعه بزميله جورجيو كيلليني الذي كان يودّع الملعب في نفس الليلة وسلّمه شارة القيادة. كتب حينها: "نشأت معكم، تعلّمت وعشت وحلمت".

وتابع "كانت 7 سنوات من السحر و12 لقبا و115 هدفا لن ينتزعها منا أحد". غادر برصيد 291 مباراة و115 هدفا، ورغم شكوك بعض الصحف الإيطالية حينها في صدق تلك الدموع لوصفها بـ"دموع التماسيح" وانتقاله لاحقا إلى روما، فإن المهاجم الأرجنتيني رفض بعدها عروضا مالية خيالية من الدوري السعودي ليختار الاستمرار مع روما احتراما لشغف جماهيرها، مؤكدا أن التقدير الجماهيري يتقدم على لغة الأرقام.

أندريس إنييستا (برشلونة)

عندما قرر مغادرة النادي الكتالوني في 2018 متوجها إلى الدوري الياباني، لم يكن الأمر مجرد انتقال بل وداعا وطنيا. جلس إنييستا وحيدا في منتصف ملعب "كامب نو" حافي القدمين حتى ساعات الصباح الأولى بعد مباراته الأخيرة. صنعت هذه اللقطة أثرا رمزيا أسطوريا لخص معنى الشغف وصعوبة الفراق، لتتحول تلك الصورة إلى أيقونة تاريخية تُجسد العشق الخالص للقميص والوفاء للبيت الأول.

إعلان

زلاتان إبراهيموفيتش (ميلان)

رغم تنقل إبراهيموفيتش بين أندية كبرى، فإن علاقته بميلان ظلت استثنائية. عند اعتزاله النهائي في "سان سيرو" عام 2023، انهمرت دموع "السلطان" أمام الجماهير التي بادلته حبا بحب. ترك هذا المشهد أثرا ملهما كشف عن الوجه الإنساني الخفي لشخصية عُرفت بالكبرياء والصلابة، مؤكدا أن الروابط العاطفية الصادقة هي ما يبقى شامخا في الذاكرة بعد إسدال الستار على مسيرة اللعب.

تثبت تجربة الدولي المغربي صيباري، ومن قبله كبار نجوم اللعبة، أن الجماهير لا تنسى من أخلص لشعارها، وأن "اللمسة الإنسانية" والوفاء هما ما يمنحان كرة القدم روحها الحقيقية بعيدا عن صخب سوق الانتقالات والعقود الفلكية. فبينما تتغير الألوان والقمصان، تبقى الذكريات الطيبة والاحترام المتبادل هما الرابط الحقيقي الذي لا تمحوه صفقة، مهما بلغت قيمتها.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا