آخر الأخبار

بين المال وعقدة اللغة.. أسرار عزوف اللاعبين الإنجليز عن الاحتراف في أوروبا

شارك

لطالما كان انتقال اللاعبين الإنجليز إلى الدوريات الأوروبية الكبرى ظاهرة نادرة مقارنة بلاعبي دول أخرى، فعلى الرغم من قوة الدوري الإنجليزي الممتاز وجاذبيته المالية، فإن عددا محدودا من النجوم الإنجليز قرروا خوض تجربة حقيقية خارج بلادهم، خصوصا في إسبانيا وإيطاليا وألمانيا وفرنسا.

واللافت أن بعض أبرز من غادروا إنجلترا في السنوات الماضية لم يكونوا دائما الأكثر استقرارا أو انضباطا، مثل: أشلي كول، ورافيل موريسون، وجوي بارتون، وجو كول، وميكا ريتشاردز، وجيرمين بينانت، وهو ما يطرح سؤالا واضحا: لماذا لا يخوض المزيد من اللاعبين الإنجليز تجربة كرة القدم خارج بلادهم؟

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 "زوجتي تقول إنك مجنون".. هكذا تفاعل غوارديولا وإبراهيموفيتش مع قصة هالاند الجديدة
* list 2 of 2 ليفربول يفلت من الهزيمة أمام نيوكاسل في الدوري الإنجليزي (فيديو) end of list

أشلي كول.. تجربة أوروبية رغم كل شيء

يُعد أشلي كول من أبرز الأمثلة، فبعد 15 عاما في أعلى مستويات كرة القدم الإنجليزية، انتقل إلى روما عام 2014 بحثا عن تحدٍّ جديد، بعدما كان يُنظر إليه باعتباره أحد أفضل الأظهرة في جيله.

لكنّ تجربته الإيطالية لم تحقق النجاح المنتظر، وانتهت بعد فترة قصيرة، قبل أن ينتقل إلى لوس أنجلوس غالاكسي.

مصدر الصورة الإنجليزي أشلي كول مع نادي روما الإيطالي خلال عملية الإحماء (غيتي)

ومع ذلك، فإن تجربة كول تستحق التقدير؛ لأنه كان يستطيع اختيار وجهة أكثر سهولة مثل الولايات المتحدة أو الشرق الأوسط، لكنه فضّل خوض تجربة مختلفة في الدوري الإيطالي وهو لا يزال قادرا على المنافسة في المستوى العالي.

ريال مدريد.. الوجهة الاستثنائية

إذا كان هناك نادٍ أوروبي نجح في جذب اللاعبين الإنجليز باستمرار، فهو ريال مدريد.

فقد ارتدى قميص النادي الإسباني كل من مايكل أوين، وستيف ماكمانامان، وجوناثان وودغيت، وديفيد بيكهام، قبل أن ينضم الويلزي غاريث بيل إلى النادي عام 2013.

وكان ماكمانامان المثال الأبرز على نجاح اللاعب الإنجليزي في التأقلم مع الحياة خارج بلاده، إذ أصبح محبوبا لدى جماهير ريال مدريد، وحقق 7 ألقاب، من بينها لقبان في دوري أبطال أوروبا.

مصدر الصورة الإنجليزي دايفيد بيكهام خلال احتفالات فريقه ريال مدريد (غيتي)

في المقابل، واجه أوين صعوبة أكبر في التأقلم مع الحياة في مدريد، خصوصا مع أسرته، وشعر بأن غياب شبكة الدعم التي اعتاد عليها في إنجلترا جعله أقل استقرارا، رغم أنه لم يندم على خوض التجربة.

العائلة.. أحد أسباب التردد

وقد تكون الحياة الأسرية أحد الأسباب التي تجعل اللاعبين الإنجليز أكثر ترددا في الانتقال إلى الخارج، فالعديد من لاعبي كرة القدم يتزوجون في سن مبكرة، ويؤسسون حياة مستقرة بالقرب من عائلاتهم وأصدقائهم، ما يجعل الانتقال إلى بلد آخر أكثر تعقيدا.

إعلان

وبالتالي، يكون اللاعب غير المتزوج أو الذي لا يرتبط بالتزامات أسرية كبيرة أكثر استعدادا للمغامرة والعيش في بلد جديد.

الدوري الإنجليزي.. "الأفضل في العالم"

هناك سبب آخر لا يقل أهمية، وهو الصورة الراسخة لدى الإنجليز بأن الدوري الإنجليزي الممتاز هو أفضل دوري في العالم.

ومع الأموال الضخمة وحقوق البث والرعاية والجماهيرية الكبيرة، لا يرى اللاعب الإنجليزي دائما سببا مقنعا لترك هذه البيئة من أجل تجربة خارجية قد تحمل الكثير من المجهول.

وتبرز هنا حالة توم إينس، الذي رفض الانتقال إلى إنتر ميلان عام 2014، مفضلا الانضمام إلى هال سيتي بحثا عن فرصة أكبر للعب بانتظام.

لكن المفارقة أنه لم يحصل على الاستقرار الذي كان يبحث عنه، وانتقل لاحقا على سبيل الإعارة إلى نوتنغهام فورست قبل أن يستقر مع ديربي كاونتي.

موريسون وبوغبا.. طريقان مختلفان

ومن أكثر الأمثلة إثارة للمقارنة رافيل موريسون وبول بوغبا.

كان الاثنان زميلين في أكاديمية مانشستر يونايتد، وكان موريسون يُنظر إليه في بعض الأحيان باعتباره الموهبة الأبرز، حتى إن أليكس فيرغسون وصفه بأنه من أفضل المواهب التي شاهدها في أكاديمية النادي.

لكن مساريهما اختلفا تماما، فقد انتقل بوغبا إلى يوفنتوس، وأصبح أحد أبرز لاعبي جيله، بينما عانى موريسون من كثرة الانتقالات والمشكلات خارج الملعب، ولم يتمكن من ترك البصمة نفسها.

مصدر الصورة رافيل موريسون ومعه الكرة خلال مشاركته مع فريقه دربي كونتي (غيتي)

وتُظهر هذه القصة أن الموهبة وحدها لا تكفي، وأن القدرة على التأقلم والانضباط وخوض تجربة جديدة عوامل قد تكون حاسمة في مسيرة اللاعب.

جوي بارتون وبينانت.. أوروبا ليست للجميع

خاض جوي بارتون تجربة مختلفة مع مارسيليا الفرنسي، ونجح نسبيا في الاندماج مع النادي والجماهير، وشارك في 33 مباراة بمختلف المسابقات.

بل إنه أبدى رغبته في البقاء بفرنسا، لكن مارسيليا لم يكن قادرا على تحمل راتبه، فعاد إلى إنجلترا.

أما جيرمين بينانت، فكانت تجربته مع ريال سرقسطة أكثر صعوبة، حيث واجه مشكلات في الالتزام والتأقلم، ولم يقدم المستوى المنتظر منه، كما تعرض لانتقادات بسبب عدم بذل جهد كافٍ لتعلم اللغة الإسبانية والاندماج في الحياة المحلية.

وهكذا، بينما استفاد بعض اللاعبين من تجاربهم الخارجية، فشل آخرون في تجاوز الحواجز الثقافية والشخصية.

جو كول.. الموهبة التي وصلت متأخرة

كان جو كول من أكثر اللاعبين الإنجليز الذين يُعتقد أن أسلوبهم يناسب كرة القدم الأوروبية، خصوصا الإسبانية والإيطالية، بسبب مهارته وقدرته على صناعة اللعب.

لكن انتقاله إلى ليل الفرنسي عام 2012 جاء في مرحلة متأخرة نسبيا من مسيرته، ومع ذلك، منحته التجربة فرصة للابتعاد عن ضغوط كرة القدم الإنجليزية، وقدم لحظات مميزة مع النادي الفرنسي.

مصدر الصورة أسطورة إنجلترا جو كول وهو يتابع مباراة منتخبه إنجلترا ضد مالطا (غيتي)

لكنها، مثل معظم التجارب الإنجليزية في أوروبا، بقيت إعارة مؤقتة ولم تتحول إلى إقامة طويلة الأمد.

ريتشاردز وتشالوباه.. نماذج مختلفة

يقدم ميكا ريتشاردز نموذجا أكثر إيجابية، فقد انتقل إلى فيورنتينا عام 2014، ورغم عدم حصوله على فرص كبيرة، فإنه اندمج في الحياة الإيطالية وأُعجب بالمدينة وزملائه وأجواء التدريب.

وبالمثل، استفاد ناثانيل تشالوباه من تجربته مع نابولي، وحاول تعلّم اللغة الإيطالية وطلب من زملائه التحدث معه بها، معتبرا أن العيش في بلد جديد فرصة للتعرف على ثقافة مختلفة وأسلوب جديد في كرة القدم.

إعلان

وهذه العقلية هي التي تجعل التجربة الأوروبية أكثر فائدة؛ النظر إليها كفرصة للتطور، وليس مجرد محطة مؤقتة في المسيرة.

عقدة اللغة.. حاجز آخر

ربما يكون الخوف من اللغة أحد أهم الأسباب التي تجعل اللاعب الإنجليزي يتردد في الانتقال إلى الخارج.

فاللاعب الذي اعتاد على بيئة يتحدث فيها الجميع الإنجليزية قد يجد نفسه فجأة في بلد يحتاج فيه إلى تعلم لغة جديدة للتواصل مع المدرب والزملاء والجماهير وحتى في حياته اليومية.

ولهذا قد تكون بعض الوجهات التي تنتشر فيها الإنجليزية أكثر جاذبية للاعبين الإنجليز من الدوريات الأوروبية التي تتطلب اندماجا ثقافيا ولغويا أكبر.

لماذا لا نرى المزيد من النجوم الإنجليز في أوروبا؟

في النهاية، يصعب حصر السبب في عامل واحد.

اللغة، العائلة، المال، الطقس، الثقافة، قوة الدوري الإنجليزي، والخوف من المجهول، كلها عوامل قد تجعل اللاعب الإنجليزي يفضل البقاء في بلاده.

كما أن النظام المالي للبريمرليغ يمنح اللاعبين رواتب مرتفعة وفرصا كبيرة، مما يقلل الحاجة إلى البحث عن تحدٍّ جديد في الخارج.

وربما تكون المشكلة أيضا أن أفضل المواهب الإنجليزية لا تُشجع بما يكفي على خوض التجربة الأوروبية في سن مبكرة، بينما يغادر البعض الآخر إنجلترا بعد تراجع مستواه أو دخوله في مشكلات مع ناديه.

وفي النهاية، يظل الدوري الإنجليزي يعيش داخل ما يمكن وصفه بـ"فقاعة كرة القدم الإنجليزية"؛ أموال ضخمة، جماهيرية عالمية، تغطية إعلامية هائلة واعتقاد راسخ بأنه أفضل دوري في العالم.

ولهذا ربما يبدو السؤال بالنسبة إلى كثير من اللاعبين الإنجليز بسيطا:

إذا كنت تلعب في أحد أقوى الدوريات في العالم، وتحصل على راتب كبير وتعيش بالقرب من عائلتك، فلماذا تخاطر بالرحيل إلى المجهول؟

ومع ذلك، أثبتت تجارب ماكمانامان، وريتشاردز، وتشالوباه وغيرهم أن الانتقال إلى أوروبا يمكن أن يكون فرصة لتطوير اللاعب واكتشاف ثقافات وأساليب جديدة، وليس مجرد مغامرة محفوفة بالمخاطر.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا